مستورد موّن الجزارين والمطاعم باللحوم والأسماك الفاسدة
الكارثة مدّوية بكل المقاييس.. مستورد لحوم معروف يقوم بتموين قصابات ومطاعم شواء بالعاصمة، البليدة والمدية بلحوم فاسدة محنطة بمادة ميتابسفليت الصوديوم والزعفران تجعلها تحافظ على لونها وتظهر على أساس أنها طرية طازجة وأسماك مجمدة منتهية الصلاحية منذ نهاية 2009.
تفاصيل القضية -حسب قائد فصيلة الأبحاث التابعة للدرك الوطني بالعاصمة الرائد حسين بلة- تعود إلى 21 فيفري الجاري إثر ورود معلومات إلى مصالحه، تفيد بوجود قصابات في كل من حسين داي، سيدي أمحمد وميسوني، تقوم ببيع كبد البقر وأسماك مجمدة فاسدة ممزوجة بمواد كيماوية خطيرة، إلى جانب وجود مخزن سري وهو عبارة عن غرفة للتبريد يتم فيها تخزين الكميات الهائلة من اللحوم المستوردة من الدانمارك، قبل أن يقوم بتسويقها بطرق ملتوية ومغشوشة لأصحاب القصابات ومطاعم الشواء في كل من درارية، حسين داي وسيدي أمحمد وغيرها من قصابات ومطاعم متواجدة في كل من البليدة والمدية.
وعليه تم إخطار وكيل الجمهورية لمحكمة حسين داي الذي أمر بفتح التحقيق الفوري في القضية، حيث تم تشكيل فوجين من المحققين، أين كلّف الفوج الأول بعملية التحري والتحقيق على مستوى القصابات والمطاعم المشبوهة في العاصمة، حيث تم العثور على كميات من كبد البقر والأسماك المجمدة وضعت عليها لاصقات تحمل معلومات تدليسية لتاريخ وأصل المنتوج.
فيما انتقل الفوج الثاني من المحققين بعد الحصول على الإذن بتمديد الإختصاص، إلى ولاية المدية، حيث يوجد المخزن السري للحوم والأسماك الفاسدة، إذ تم إلقاء القبض على المستورد المدعو “م.ع” والبالغ من العمر 46 سنة رفقة شريكه في عمليات تبديل اللاصقات وإضافة المواد الكيماوية الخطيرة في اللحوم لتفادي فسادها ورائحتها النتنة وضمان بقاء لونها والتي من المفروض حسب القوانين المعمول بها أن يتم إتلافها بعد 55 يوما من تاريخ إنتهاء الصلاحية.
وخلال عملية التفتيش لمخزن التبريد السري، تم العثور على كمية كبيرة من كبد البقر الفاسد تقدر بحوالي 3.5 طن بقيمة مالية تفوق 317 مليون سنتيم انتهت صلاحية استهلاكها منذ سبمتبر 2010، و3 أطنان من الأسماك المجمدة من نوع “ميرلو” و”السكابولو” منتهي الصلاحية منذ ديسمبر 2009 بقيمة مالية تفوق 125 مليون سنتيم، فيما قام المستورد المدعو “م.ع” ببيع 4.5 قنطار من كبد البقري بمبالغ مالية تتراوح ما بين 900 و1000 دج للكيلوغرام الواحد وأزيد من 2 طن من الأسماك المجمدة الفاسدة بمبلغ مالي يتراوح ما بين 300 و350 دج.
وحسب الرائد حسين بلة فإن التحاليل الأولية للكميات المحجوزة من كبد البقر أثبتت احتواءها على مادة ”كوليفورم” الخطيرة.
تم تقديم المتهمين وهم المستورد “م.ع” وشريكه “س.س” أمام وكيل الجمهورية لمحكمة حسين داي صبيحة أمس، حيث علمت “الشروق” من مصادر موثوقة، أن هذين الآخرين تم إيداعهما الحبس المؤقت بعد أن وجهت لهما تهم ثقيلة تتمثل في حيازة وبيع منتوجات حيوانية غير صالحة للإستهلاك، تخزين منتوجات لا تحتوي على بيانات الوسم اللازمة وجنحة وضع كتابة تدليسية قصد التغيير.
وتضيف مصادرنا أن قاضي التحقيق المكلف بالتحقيق في القضية سيستدعي أطرافا عديدة على غرار فرق مراقبة ومكافحة الغش إلى جانب أطراف بوزارة التجارة التي تواطأت مع المستورد في تسميم المواطنين بلحوم منتهية الصلاحية.