معارض عاصمة الثقافة الإسلامية تستقطب 264 ألف زائر من بينهم 6 آلاف زائر أجنبي
كشفت الأرقام المسجلة من قبل دائرة المعارض التابعة للجنة التنسيقية لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية عن الإقبال الكبير لمواطني تلمسان من مختلف الفئات إلى الأجانب على المعارض المنظمة عبر المتاحف وقصر الثقافة، حيث زار المعارض الستة منذ منتصف شهر أفريل وإلى يومنا هذا 264 ألف زائر.
-
وحسب نائب رئيس دائرة المعارض أمين بوتفلة، فإن الإقبال الكبير الذي عرفته أجنحة المعارض يعود بالدرجة الأولى لطبيعة المعروضات، التي تنوعت وتعددت، بالإضافة إلى مواقع المتاحف التي تقع بوسط مدينة تلمسان على غرار متحف الفن والتاريخ ومتحف مسجد سيدي بلحسن وقصر المشور، بالإضافة إلى مركز المخطوطات الواقع بالمركب الديني لأبي مدين شعيب ومتحف مسجد المشور وقاعات العرض المتواجدة بقصر الثقافة، وهي الفضاءات الثقافية التي سمحت بتنظيم معارض لقيت صدى واسعا في أوساط المواطنين والسياح الأجانب، وسهلت الأمور لكونها تقع في مواقع إستراتيجية.
-
وقد تم حسب السيد بوتفلة تسجيل توافد 46480 زائر للمعرض الخاص بالحياة اليومية لمدينة تلمسان، وهو المعرض الذي احتضنه متحف الفن والتاريخ بوسط مدينة تلمسان طيلة الفترة الممتدة من16 أفريل إلى غاية31 ماي الماضي، وهو المعرض الذي كان بمثابة زيارة تاريخية إلى قلب المدينة القديمة والحواظر المجاورة لها، حيث اشتمل على روائع تاريخية ثمينة حملت العديد من المسميات منها السجاد بمختلف أحجامه وألوانه وأشكاله، وما أبدعته أيادي المرأة التلمسانية من زرابي وحنابل وغيرها من التحف الفنية، التي تعكس النمط المعيشي الذي كان سائدا داخل المجتمع التلمساني في المدينة القديمة، كما احتوى المعرض على عديد الأشياء الثمينة من أوان وأثاث، بالإضافة إلى الأعمال الحرفية، أين سافر زائرو المعرض في رحلة مجانية عبر تاريخ يوميات المدينة القديمة.
-
المعرض الذي استقطب إليه أكثر من 46 ألف زائر بمعدل 2000 زائر يوميا، لم يقتصر فقط على الزوار من الرجال بل أيضا النساء والأطفال، حيث بلغ عدد النساء اللواتي زرن المعرض أكثر من 16 ألف امرأة وقرابة 7 آلاف طفل، فيما وصل عدد الزوار الأجانب 517 زائر. وإن كان معرض الحياة اليومية لمدينة تلمسان القديمة لقي نجاحا كبيرا بالنظر إلى الأعداد الهائلة من الزوار، فإن معرض الحلي والمجوهرات الجزائرية عبر التاريخ الذي احتضنته أجنحة قصر الزيانيين بالقلعة الأثرية المشور، شهد هو الآخر توافد آلاف الزوار، حيث تم تسجيل توافد قرابة 65 ألف زائر من بينهم 624 زائر أجنبي، كانت لهم الفرصة للوقوف لاكتشاف الحلي والمجوهرات وكذا تاريخ الجزائر من خلال القطع النقدية.
-
وشهدت أجنحة العرض بقصر الثقافة بتلمسان في المهرجان الدولي للكوليغرافيا استقبال قرابة 15 الأف زائر، أما معرض المخطوطات الإسلامية بكل من متحف سيدي بلحسن والمركز الجهوي للمخطوطات بسيدي بومدين فقد عرف توافد 63 ألف زائر من بينهم 1700 زائر أجنبي، طافوا عبر مختلف أجنحة المعرض التي تضمنت مخطوطات إسلامية ومصاحف تعود إلى القرون الغابرة.
-
الإقبال الكبير على أجنحة المعارض المنظمة في فترات زمنية متعاقبة منذ الافتتاح الرسمي لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية تم تسجيله أيضا بكل من معرض “رسامو تلمسان” الذي شهد إقبال 12 ألف زائر، أما المهرجان الدولي للمنمنمات والزخرفة، فقد عرف حضور قرابة 14 ألف زائر، ومن المنتظر أن يشهد معرض قلعة بني حماد الذي سيتم تنظيمه في الأيام القليلة القادمة حضورا مميزا وكثيفا لزوار عاصمة الثقافة الإسلامية.
-
- الأسبوع الثقافي لولايات، عنابة، الطارف وسكيكدة
-
الفلكلور الشعبي يصنع الفرجة في ساحات تلمسان
-
صنعت فعاليات الأسبوع الثقافي لولايات عنابة، الطارف وسكيكدة حدثا ثقافيا بامتياز، أين كانت الفرصة مواتية لمواطني عاصمة الزيانيين للتعرف عن قرب عن الثراء الثقافي والحضاري الذي تمتلكه الولايات الثلاثة التي نزلت خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 30 جويلية ضيفة على تلمسان في إطار البرنامج المسطر من قبل الديوان الوطني للثقافة والإعلام تفعيلا للأنشطة الثقافية لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية.
-
ولم يمر حفل الافتتاح دون أن تترك مدينة بونة، وعاصمة المرجان وعروس الساحل الجزائري سكيكدة بصمتها في استعراض شعبي صنع الفرجة وأمتع العائلات التي توافدت لحضور فعاليات هذا الافتتاح، أين امتزجت الإيقاعات الموسيقية والأغاني الشعبية التي أمتعت بها فرقة إشراق بونة الحضور بوصلات غنائية من التراث العيساوي المعروف بمنطقة عنابة، كما كان لحضور الفلكلور الشعبي لمنطقة الطارف عبر استعراض فلكلوري على وقع الزرنة والألحان الشاوية الضاربة في عمق الموروث السكيكدي.
-
وقد أشرف على افتتاح هذا الأسبوع الثقافي المنسق العام لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وحمل أجندة متنوعة تمثلت في معرض مشترك متكون من عديد الأجنحة التي استعرضت من خلال الوفود المشاركة الموروث الثقافي التي تزخر به مدن عنابة، الطارف وسكيكدة، كما اشتمل البرنامج أمسيات شعرية وحفلات فنية أحيتها فرق محلية طيلة الأيام الثقافية للولايات الثلاثة، التي منحت لسكان مدينة تلمسان فرصة التشبع بالثراء الحضاري والثقافي، واكتشاف أهم المعالم التاريخية والمواقع السياحية والشخصيات الثقافية والفنية التي تصنع المشهد الثقافي بهذه المدن.
- بعد أن تم ضبط أجندة ثقافية رمضانية متنوعة
-
الجوهرة تستعد لاستقبال رمضان بالدروس المحمدية والأيام الثقافية البولونية
-
سطرت اللجنة التنفيذية لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية برنامجا خاصا بشهر رمضان المعظم، ستكون فيه الجلسات المحمدية التي دأبت الزواية البلقايدية بوهران على تنظيمها طيلة أيام الشهر الفضيل، أهم حدث ثقافي إلى جانب الأيام الثقافية لدولة بولونيا، التي من المنتظر أن تصنع هي الأخرى الحدث من خلال الأجندة الثقافية المبرمجة على مدار أسبوع كامل، فحسب المعلومات التي بحوزتنا فإن بولونيا ستنظم مائدة رمضانية بولونية على شرف تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وهي المائدة الرمضانية التي ستعكس التقاليد والأعراف الإسلامية المنتشرة داخل المجتمع البولوني، كما سيكون حضور مفتي بولونيا كضيف شرف على الجلسات المحمدية من خلال تقديمه لمحاضرة حول الإسلام إحدى أهم المحطات التي ستميز الأجندة الرمضانية.
-
وستحتضن متاحف تلمسان عديد المعارض، كما هو الحال مع قلعة بني حماد التي ستحط الرحال بتلمسان خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى معارض أخرى تؤرخ للبعد الإسلامي. شخصية “الحلاج” هي الأخرى ستكون حاضرة من خلال العرض المسرحي الذي أنتجه مسرح باتنة، وغيرها من الأنشطة الثقافية الأخرى التي سطرت في إطار تفعيل المشهد الثقافي في رمضان الكريم.
- شروق تلمسان
-
اختطفتها الأجهزة التقنية من التمثيل
-
شهرزاد عواز امرأة الممكن والمستحيل
-
كشفت تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية عن العديد من الصور الجميلة التي تبعث على التفاؤل في رؤية سواعد محلية تشرف على تأطير المشهد الثقافي الذي تحتضنه جوهرة المغرب العربي، وما شد انتباهنا خلال الفترة الأخيرة هو ذلك الوجه النسائي الذي اعتقدنا في بادئ الأمر أن تواجده طيلة أيام المهرجان الثقافي الدولي للرقص الشعبي فقط له علاقة بدائرة التنظيم، لنكتشف أن الأمر يتعلق بسيدة جزائرية تشرف على الجانب التقني من أجهزة صوت ومكبرات وغيرها من التجهيزات الأخرى المتعلقة بالتقنيات السمعية لضمان “فرجة” ممتعة للعائلات التلمسانية المتوافدة على الحوض الكبير (صهريج مبدة) من أجل الاستمتاع بلوحات راقصة للفرق المشاركة في هذا الاحتفال.
-
وكانت هذه السيدة تتنقل من مكان إلى آخر ومن زاوية إلى أخرى في وقت كان الكل منغمسا في رؤية الاستعراضات الراقصة، توجه من خلال جهاز اللاسلكي عددا من الشبان الذين كانوا منتشرين في أماكن مختلفة محاطين بمنصة الاستعراض من أجل ضمان وصول الصوت بلا “تشويش” أو ترددات تزعج آذان المستمعين.
-
هي السيدة شهرزاد عواز صاحبة شركة “شهرة” للإنتاج السمعي البصري التي اختطفها الصوت من عالم التمثيل، لتخترق بذلك مهنة كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال دون النساء، مثبتة أن المرأة الجزائرية بإمكانها أن ترفع التحدي عاليا في آفاق أصبح فيها المستحيل ممكنا، هي سيدة الممكن بامتياز نتحدث بكثير من التواضع قائلة “تواجدي هنا نابع من حبي لهذه المهنة ..لست تاجرة أنا فنانة ..ولا داعي للاستغراب، إن رأيتم أيادي امرأة تحمل مفكك البراغي لفتح أو تركيب البراغي في الآلات، أو تعمل على تمديد الكوابل وربطها ببعضها البعض ..ففي النهاية امرأة أرادت فاستطاعت …”، هكذا تحدثت السيدة شهرزاد، وهي تحمل الكثير من التحدي في الذهاب بعيدا في هذا العالم التقني المليء بالتعقيدات.
- شواهد تلمسان
-
أبهرت ابن خلدون وأذهلت السفير الأمريكي
-
مغارة بني عاد التي انتصب فيها تمثال الحرية قبل نيويورك
-
لا عجب في أن يقف روبرت فورد السفير الأمريكي السابق، مندهشا عاجزا عن التعبير، وهو يرى بأم عينه النصب التذكاري لتمثال الحرية بنيويورك منتصبا داخل مغارة، ولن نخفي سّرا إن قلنا إن مغارة بني عاد بتلمسان تعد المغارة الأولى عالميا، لأن المغارة التي تشبهها والموجودة في المكسيك اتضح أن صخورها الكلسية مصطنعة وليست طبيعية، وقد نتهم بـ”الجنون” إن تحدثنا أن المكان الوحيد الذي تستقر فيه درجة الحرارة في حدود 13 درجة دون أن تتأثر بفصول السنة هي المغارة “العجيبة” التي تتخذ من منطقة عين فزة شمالا مكانا لها.
-
وقد يقول قائل إننا “نبالغ”، إن كشفنا أن أسراب الحمام تجذبها “الكهوف الساحرة” فلا تجد أي حرج في ممارسة عادتها اليومية “الهجرة” إلى كهوف المغارة. كما يمكن لكم أن تضعوا كلامنا في خانة “لا تصدق هذا الخبر”، إن تحدثنا عن الدور الكبير الذي لعبته المغارة وكهوفها الصغيرة في تموين ثوار الجزائر إبان الثورة التحريرية بالمؤونة والذخيرة وقاعدة خلفية استعملها المجاهدون الجزائريون قبل أن ينسف الممر المؤدي إلى مغارة “الحوريات” بالمملكة المغربية بديناميت فرنسا الاستعمارية، ولن نأتي بأي جديد إن طلبنا من أي زائر أن ينقر بقطعة خشبية على تلك الجدران التي تشكل ثلاثة عجائب طبيعية ملونة بلون أبيض، تجعلك تعتقد أن القطع الحجرية مصنوعة من الرخام، ويكفي أن ينقر زوار المغارة بعود خشبي حتى تنبعث إيقاعات موسيقية تمنح للسامع فرصة السفر في أعماق القارة الإفريقية، وإن أردت أن تركن في مكان ما داخل المغارة فهنالك “غرفة” السيوف و”مسكن” المجاهدين الذي كان يعد منفذا يؤدي إلى أعلى الجبل، وإن كانت أمريكا تتباهى بتمثال الحرية فإن مغارة بني عاد يستقر فيها هذا التمثال منذ القدم، وكأن ذلك المنتصب في نيويورك ما هو إلا نسخة طبق الأصل لتمثال مغارة بني عاد، وفي هذا المكان العجيب داخل الكهوف، وما أبدعته الطبيعة بالصخور الكلسية، ينتصب مجسم لطائر الملوك “الصقر”، وبين منعرجات وممرات هذا المكان “الأسطوري” تتجلى أمامك “واحة نخيل” شكلتها تلك الصواعد من الصخور الكلسية، وقد ارتسمت فوقها أشكال غريبة تمنح العقل البشري حرية تفسيرها بأي منظور تخيلها ..
-
هي مغارة بني عاد، إحدى العجائب التي أبدعها الخالق القدير موغلة في القدم، تقع على عمق 57 مترا تحت سطح الأرض، تتواجد بداخلها عديد الكهوف الصخرية الصغيرة وتمتد على طول 700 متر، والتي تعد من بين روائع التراث الطبيعي المبهر والساحر، حيث تشير بعض الروايات بشأنها أن أول مكتشفيها هم الأمازيغ في القرن الأول قبل الميلاد قبل أن يتخذوها حصنا منيعا لهم، وهي فوق كل هذا مكان ألهم كبار المؤرخين من شعراء وكتاب مما جعلهم يؤرخون له في كتاباتهم من أمثال العلامة عبد الرحمن ابن خلدون وابن أبي زرع، ومن الشعراء نجد ابن خفاجة وابن الخميس.
-
ثم إن الوصول إليها شرقا يعد في حد ذاته سفرا مجانيا في عوالم طبيعية غاية في الجمال، إذ وأنت في طريقك إلى بني عاد تشد انتباهك جبال الوريت التي هي عبارة عن غابات وجبال، وتلك الشلالات التي كانت قديما تنبعث منها مياه تنزل تبعث الانتعاش في نفوس الزوار، ورغم جفاف تلك الشلالات إلا أن مسؤولي البلدية اهتدوا إلى إقامة شلال اصطناعي للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، جبال الوريت وغاباته الساحرة يشقها أيضا “جسر إيفل”، وهو الجسر الذي صممه صاحب برج إيفل بباريس الذي لا يزال اسمه منقوشا فوق الجسر، كما لا يمكن لأي زائر لمغارة بني عاد مواصلة هذه الرحلة دون توقف عند المسجد العتيق الموجود بعين فزة، أو الارتواء من مياه ”عين الصخرة” العذبة صيفا وربيعا خريفا وشتاء.
-
عبدالقادر بوشريف
-
- شروق تلمسان
-
الأمير يتغزل بتلمسان
-
أدباء و كتاب وشعراء، أبهرتهم الجوهرة فكتبوا لها روائع نثرية وشعرية، وفي تراث الأمير عبد القادر قصيدة وصف فيها محاسن هذه المدينة، تقول:
-
إلى الصون مدت تلمسان يديها ولبت فهذا حسن صوت نداها
-
وقد رفعت عنا الإزار فلج به وبرد فؤادا من زلال نداها
-
وذا روض خديها تفتق نوره فلاترض من زاهي الرياض عداها
-
ويا طالما صانت نقاب جمالها عداة وهم – بين الأنام- عداها
-
وكم رائم رام الجمال الذي ترى فأراده منها لحظها ومناها
-
وحاول لثم الخالي من ورد خدها فضنت بما يبغي وشط مداها
-
وكم خاطب لم يدع كفئا لها ولم يشم طرفا من وشى ذيل رداها
-
وآخر لم يعقد عليها بعصمة وماسها مسا أبان رضاها