“مغامرون” يحلمون بملاقاة البرازيل أو فرنسا.. وليحدث ما يحدث
الأجواء التي يعيشها العالم توحي أن شيئا كبيرا سيحدث، الجمعة، قرابة 3000 رجل أمن أكثر من ألفي صحافي، شخصيات من كل الأطياف ومن كل المعمورة، قبلتها البرازيل، والحدث ليس سوى عملية قرعة، فقبل ساعات قليلة، من موعد عملية القرعة، التي ستضع المنتخب الجزائري أمام مصيره، وتبيّن مدى إمكانية تألقه من خلال بلوغه لأول مرة الدور الثاني، من خلال المنتخبات الثلاثة التي سيواجهها.
ساحات الفايسبوك تحوّلت إلى تمنيات يطلقها الجزائريون الذين ابتهج الكثير منهم عام 1981 عندما تواجدوا إلى جانب بطل أوروبا في ذلك الوقت ألمانيا الغربية، وطاروا فرحا عندما جرّتهم القرعة لمواجهة برازيل زيكو وفالكاو وسقراطس في ملعب التاريخ الكروي غوادالاخارا، واعتبروا ملاقاة منتخب إنجلترا في الدورة الأخيرة عام 2010 بلاعبيه جيرار وروني حلما، خاصة أن الجزائر في المشاركات الثلاث السابقة لم تكن أبدا لقمة سائغة لرؤوس القوائم، من كبار العالم، ففازت على ألمانيا وأحرجت البرازيل وشيّبت إنجلترا.
وكثيرا ما تكون ضحية المنتخبات التي تظن أنها في المتناول، جزائريون من الذين آمنوا بأن خاليلوزيتش كان دائما محظوظا من خلال تواضع المنتخبات التي واجهها، أبحروا في المستويات الثلاثة، واعتبروا سويسرا أو كولومبيا أو بلجيكا من المنتخبات التي ليست مُحرجة من المستوى الأول، وتمنوا أن تهدينا القرعة الهندوراس أو كوستاريكا من المستوى الثاني، وتمنوا البوسنة أو اليونان من المستوى الرابع، وهكذا من دون معرفة القوانين، أي أن مجموعة الجزائر كما تكهن أو تمنى بعض الجزائريين، تتشكل من كولومبيا وكوستاريكا والبوسنة والهرسك، ولن يكون حينها أي عذر لرفقاء بوقرة بالعودة إلى الديار من الدور الأول حسب رأيهم، رغم أن كولومبيا تضم حاليا أحسن هجوم في العالم، ونجومها يصنعون ربيع بورتو ولشبونة والإنتير وموناكو.
ورغم أن البوسنة والهرسك أحرجت فرنسا في عقر دارها، ويقال إنها قد تكون الحصان الأسود في المونديال، إلا أن عدم متابعة تطوّر بعض المنتخبات، جعل الكثير من الجزائريين يتمنونها دون أن يعلموا مستواها، بعض المبحرين في الفايسبوك، وضعوا الجزائر في فوج يضم برتغال رونالدو وأرجنتين ميسي واليابان، وليحدث ما يحدث بعد ذلك، لأن مواجهة أحسن لاعبي المعمورة هو في حد ذاته مونديال في المونديال.
أما المغامرون من الذين يعشقون المراهنات واللقاءات التي تحبس الأنفاس، فوضعوا الجزائر في معارك حقيقية، في فوج يضم البرازيل في لقاء سيشاهده العالم بأسره، خاصة إذا جرى في ماراكانا، ومواجهة فرنسا إن بقيت في المستوى الثاني الجزائري، وستكون مواجهة تلعب بالأنياب وبالتاريخ وبالجغرافيا، وتكهنوا بتزيين برج إيفل بالأعلام الجزائرية بعد صافرة النهاية، والولايات المتحدة لأجل الثأر لخسارة 2010، المهم هي مجرد أحلام وتمنيات قبل مباراة الجمعة التي لا تختلف عن مباريات كأس العالم، والذين يظنون أن الشغف سينتهي مع نهاية عملية القرعة مخطئون، ففي الوقت الذي يباشر المدربون البحث في خبايا المنافسين، ومنهم خاليلوزيتش الذي قد يقضي رفقة روراوة سهرة بيضاء،الجمعة، فإن الفايسبوكيين سيسهرون على وقع عملية القرعة، وسيبحثون عن أصدقاء جدد من البلدان التي تواجهها الجزائر، حتى ولو كانت هذه البلدان تتكلم بلغة أخرى، وتقع في آخر الدنيا، كما أن الكثيرين سينتظرون عملية القرعة ويسمّون المجموعات بالموت، وبغيرها من الأسماء المثيرة.