مهازل كأس إفريقيا والحكم الذاتي في الصحراء الغربية !
منذ مدة والمخزن يطحن شعبه بالحديث الكاذب عن طفرة رياضية عالمية، ويقول له، صباحا مساًء، أن فريق كرة القدم أصبح فريقا عالميا أو برازيل إفريقيا أو الأسود، وأنه سيفوز بكأس العالم، أما كأس إفريقيا فهو مضمون تماما، ومجرد نزهة “للأسود”، ولا داعي أن يخوض غمارها الفريق الأول إذ يكفي أن يلعب فيها الفريق الرديف ويفوز بها بسهولة، ولو بدون حارس مرمى.
ودفع الكذب والوهم بالمخزن إلى القول لشعبه أن عليه أن يفكر فقط بالفوز بكأس العالم، خاصة البطولة التي ستنظم في إسبانيا والمغرب والبرتغال سنة 2030، وبدأ يضع الشاشات العملاقة في الشوارع استعدادا للاحتفال بالفوز المؤزر، وبدأ ينجز ملعبا كبيرا، أكبر من كل ملاعب العالم، لاحتضان المبارة النهائية سنة 2030. لكن حين جرت البطولة الإفريقية التجريبية في المغرب، فشلت فشلا ذريعا: حدث فيها لأول مرة قتلى، غضب مدربين، ثورات فرق، ورشاوي وكواليس، وشجارات، وفشلت بطريقة لم تحدث من قبل في أي بلد إفريقي، وأكثر من ذلك لم يفز المغرب وخسر النهائي، وخسر حسن التنظيم وكانت الثقوب السوداء أكبر من أن يغطيها الغربال.
السينغال لم تخسر سوى ثلاث مرات في سبع سنوات وكانت أمام الجزائر
هذا الفشل الذي رآه العميان حاولت آلة المخزن الإعلامية أن تبرره وتلتف عليه. تم شحن الشعب المغربي بفكرة إنهم تركوا السينغال تفوز حتى يتم تفادي مجزرة مؤكدة في الملعب، وأن المغرب اهدى الكأس للسينغال مقابل وعد من الفيفا أن يفوز المغرب بكأس العالم لانه لا يمكن أن يفوز بكأس إفريقيا وكأس العالم معا. وحقنوا نفوس المغاربة بتخدير آخر يقول أن الفيدرالية الإفريقية ستنتزع اللقب من السينغال وتعيده إلى المغرب، وأن لقجع يعرف ماذا يفعل فلا تغضبوا ولا تتعجلوا وانتظروا فقط ضربة “لمعلم”. ولم تتوقف الاوهام والاكاذيب عند هذا الحد، بل بشروهم بأن المغرب سيخرج من القارة الإفريقية المتخلفة ويلعب فقط في القارة الأوروبية، ويخوض “تشابيون ليغ”.
النتيجة كانت سرابا: الكأس بقيت في السنغال، عُوقب المغرب بغرامات ثقيلة، فشل في تلميع صورته في وجه كأس العالم، وأخطر من ذلك أنه خسر صداقة الدول الإفريقية بعد حدوث هجومات انتقامية منظمة ضد الأفارقة في المغرب ومطاردتهم والتنمر عليهم. ولم يقف الفشل المهزلة عند هذا الحد، بل سينتقل إلى فضاءات أخرى. مثلا، ما أن فرضت الفيدرالية الإفريقية عقوبات على المغرب حتى اعلنت إسبانيا، بطريقة رسمية، إنها ستحتضن نهائي كأس العالم سنة 2030، وصرحت باسم الاتحاد الأوروبي أن المغرب لم يعد مؤهلا للتنافس على استضافة أي نهائي بسبب المخالفات والتجاوزات التي حدثت في تنظيم كأس إفريقيا. أكثر من ذلك، بدأت أوروبا تتحدث أن المغرب لا يستطيع تنظيم جزء من كأس العالم بسبب ما وقع أثناء وبعد تنظيمه لكأس إفريقيا، وبسبب العنصرية ضد الأفارقة وبسبب قتل آلاف الكلاب ورمي المجانين في الصحاري حتى لا يخلوا بتنظيم الكأس في الرباط.
انتبهوا رجاًء: السيناريو الذي أعده المخزن حول مخطط الفوز بكأس إفريقيا وكاس العالم هو نفسه السيناريو الذي أعده منذ سنة 2020 حول الحكم الذاتي. فمثلما أعد مسبقا شاشات عملاقة لاحتفال بكأس إفريقيا، أعد أيضا شوارع ومدن المغرب للاحتفال بنصر عظيم في قضية الصحراء الغربية في مجلس الأمن. جاء السيناريو في مجلس الأمن كالاتي: اخفى القرار الأصلي ووزع على صحافته مسودة غير أصلية، أعد الملك المغربي خطابا للنصر يوم 31 اكتوبر، وأعد مرسوما للاحتفال بنفس اليوم يوما للوحدة الوطنية، وأخبر المغاربة أن القضية حُسمت، وعلى الشعب المغربي أن يخرج للاحتفال النهائي، لكن كل هذه الشطحات تحولت إلى سراب.
مثلما اصطدم بنكسة كبيرة غير متوقعة في كأس إفريقيا، واصطدمت الكرة بعين لقجع وجعلتها زرقاء، تلقى نفس النكسة في قرار 2797، وتلقى بوريطة لكمة من ترامب جعلته يغرق في عرقه. لم يتم اعتماد الحكم الذاتي، ولم تُحسم القضية، وخرج الشعب المغربي للاحتفال بالوهم، وأكثر من ذلك أن ترامب فرض على المخزن أن يدفع مليار دولار بالقوة لينضم إلى مجلسه للسلام، والمفاجأة أن ترامب لا يعرف حتى اسم وزير خارجية المغرب. أكثر من هذا وذاك، رغم دفْع مليار دولار، رفض ترامب أن يفتح قنصلية في مدينة الداخلة المحتلة، ورفض أن يتحدث عن القضية. مثلما فشل مخطط إلهاء الشعب المغربي بكرة القدم وبانتصارات وهمية وبالفوز بكأس العالم، ينتظر الشعب المغربي فشلا آخرا، أيضا، في مخطط إلهائه بالحكم الذاتي.
من ابرز علامات الفشل أن المدة التي حددتها إدارة ترامب للمخزن كي يقدم مُخططا للحكم الذاتي ذا مصداقية قد انتهت، وهناك تخوف كبير في الرباط أن ترامب سيتجاوز المغرب ويفرض تقرير المصير بطريقة نفعية تستفيد منها الولايات المتحدة الأمريكية. فعلى ما يبدو، باع المغرب لترامب في عهدته الأولى الكثير من الوعود الكاذبة في الصحراء الغربية، وحين وصل المختصون الأمريكيون إلى المنطقة لمعاينة المشاريع لم يجدوا ما عدا الرمال، وهذا هو السبب الذي جعل ترامب يتجاهل المغرب ولا يفتح قنصلية في الصحراء الغربية، ويسلك طريقا آخرا في شمال غرب إفريقيا تكون فيه الجزائر-وليس المغرب-الدولة الجديرة بالاحترام والاهتمام. النتيجة، أنه عما قليل سيكتشف الشعب المغربي أن نظامه يكذب عليه في قضية الصحراء الغربية مثلما كذب عليه في الكرة المستديرة.