مواجهة بين القاضي والبرلماني السابق “سبيسيفيك”
حاول البرلماني السابق المثير للجدل الطاهر ميسوم المعروف في الوسط الشعبي باسم “سبيسفيك” الخروج عن المألوف كعادته خلال مثوله أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، متوهما أنه في قصر زيغود يوسف يوجه أسئلة شفوية للوزراء أمام نواب الشعب، فتارة يتحدث عن السوار الإلكتروني والطيب لوح وتارة أخرى عن قرض البنك الإفريقي للجزائر وعبد السلام بوشوارب واستيلائه على مليار دولار، إلا أن القاضي والنيابة وضعت له حدا وذكّرته أنه الآن أمام الحرم القضائي ويتابع بوقائع “الإخفاء والتبييض” وللحديث قياس.
المتهم الطاهر ميسوم، رافع لنفسه خلال استجوابه من هيأة المحكمة وشدد على أنه كان في زمن ليس بالبعيد يحارب الفساد ويشهر سيف الحجاج على المفسدين، وأن سبب تعامله مع رجل الأعمال محي الدين طحكوت هو الضغط والمضايقات التي تعرض لها في 2016، وأصبح فقيرا اليوم بعد قرار الغلق النهائي الخاص بإنتاج الحليب ومشتقاته المعروفة باسم “ملبنة البخاري”، بموجب قرار صادر عن المحكمة الإدارية ووالي ولاية المدية، موضحا أن ما تم بينه وبين طحكوت هو مجرد “مسودة” لم تتحول لعقد رسمي مشهر، كما أن هذا ليس اتفاقا وإنما “مقايضة”، كما أن الأملاك التي كانت مقررة بأن تصبح ملكي كان قد تم التنازل عنها بعقد رسمي لعائلة مسلك.
القاضي: ميسوم الطاهر أنت متابع بجنحة إخفاء العائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد وتبييض عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم الفساد في إطار جماعة إجرامية منظمة واستغلالا للتسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، الأفعال المنصوص والمعاقب عنها بنص المادتين 389 مكرر 389 مكرر 2 من قانون العقوبات المادة 42.43 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، هل تنكر أم تعترف بذلك؟
ميسوم: سيدي الرئيس، احتراماتي لكم ولوكيل الجمهورية، أولا وقبل كل شيء أنكر جميع التهم الموجهة لي جملة وتفصيلا، فأنا منذ أن دخلت إلى قبة البرلمان ممثلا عن ولاية المدية كعضو حر وهذا من سنة 2012 إلى غاية شهر ماي سنة 2017 حاربت الفساد بالأدلة والإثباتات ويعرفني العام قبل الخاص.
القاضي يقاطعه: من فضلك التزم بوقائع الحال؟
ميسوم يرافع لنفسه بصوت عال قائلا “سيدي الرئيس، أنا متابع بتهمتي “الإخفاء والتبييض”، الطيب لوح هو من أمر بإصدار قرار الطرد من المصنع عن طريق المحكمة الإدارية، لأنني كنت أول من فجر فضيحة التلاعب في صفقة “السوار الإلكتروني”، كما أن عبد السلام بوشوارب الذي وصفته بـ”الحركي” وكان مرشحا أن يتولى حقيبة الوزارة الأولى، هو من كان يرسل لي خفية كل من “زغيمي وطحكوت محي الدين”، للضغط علي حتى أبيع المصنع فهما “هدوني وفقروني”.
القاضي يقول للطاهر مسيوم “أعيد وأكرر التزم بوقائع الحال”
ميسوم: “سيدي الرئيس، أنا تعرضت لمضايقات وضغوطات رهيبة من قبل “العصابة”، حيث نجحوا في غلق مصنعي الخاص بإنتاج الحليب ومشتقاته المعروفة باسم “ملبنة البخاري”، بموجب قرار صادر عن المحكمة الإدارية، بصفة مؤقتة قبل أن يصدر لاحقا قرار آخر وقعه والي ولاية المدية يتضمن الغلق النهائي للمصنع.. طحكوت محي الدين لا تربطني به أي علاقة إلا علاقة تعاقدية واحدة وأنا كنت مجبرا على ذلك”.
وتابع ميسوم تصريحاته “المصنع كان فيه 450 عامل كلهم أحيلوا على البطالة، وأنا في ذلك الوقت قلت أن طحكوت هو من ينقذ هذا المصنع، وطحكوت التقيت به مرة واحدة فقط، كما تنقلت بتاريخ 4 نوفمبر 2016 إلى مدينة نيم الفرنسية وعاينت الممتلكات التي تعود لطحكوت والتي هي محل “المقايضة” وعدت في نفس اليوم”.
القاضي: أنت قلت أنك تعرضت لمضايقات وضغوطات، لكن من أرسل لك طحكوت؟
ميسوم: أنا كنت برلمانيا، أحارب الفساد بشراسة لسنوات، وبوشوارب “الحركي” هو من كان خطط لتدميري وغلق مصنعي، لأنني قمت بفضحه بخصوص قرض مليار دولار الذي كبدته الخزينة العمومية فيما بعد وهم اقتسموا الغنمية، وواجهته بذلك عن طريق أسئلة شفوية أمام نواب الشعب.
القاضي: الأمر واضح، تعرضت لضغوطات وبعدها الغلق النهائي للملبنة، ماذا حدث بعد ذلك؟
ميسوم: “جاء إلي صحافي وقال لي أن رجل الأعمال محي الدين طحكوت يريد لقائي لشراء الملبنة، وبالفعل جاء هذا الأخير مرفوقا بمستشاره وجاب “الكازيرنة” من رجال الدرك الوطني والشرطة، وعاينوا المصنع ومركز تربية الأبقار وأخذوا صورا وقال لي بالحرف الواحد “هذا كنز”، وعرض عرض عليّ مقايضة المصنع بأملاك عقارية في فرنسا”.
القاضي: التحقيق بين أنك أبرمت عقود بيع عقارات مع طحكوت محي تتعلق بشركاته الكائنة بـ”نيم” الفرنسية وتم التنازل عنها من طرف المسمى طحكوت محي الدين وإخوته لفائدتك وكذا زوجتك وأبنائك، أليس كذلك؟
ميسوم: سيدي الرئيس، صلي على النبي عليه الصلاة والسلام، لم يكن عقدا، بل كانت مسودة فقط.
القاضي: نوع العقد الذي تم بينك وبين طحكوت؟
ميسوم: قلت لكم أنها مسودة، فهو لم يشهر.
القاضي: أين تم ذلك؟
ميسوم: في مقر شركته بالرغاية بالعاصمة.
القاضي: الاتفاق على الدفع، كيف كان؟
ميسوم: لا يوجد اتفاق، هناك “مقايضة”، أعيد “مقايضة”.
القاضي: الطريقة التي استعملتها للاستثمار في الخارج تعتبر تبييض للأموال، لأنه من المفروض أن تصرح وتحصل على ترخيص من بنك الجزائر حتى تتمكن من تحويل الأموال بطريقة قانونية؟
ميسوم: هذه أولا مسودة ولم يحضر فيها موثق أو أي شاهد، أي أن الأمور لم تكن رسمية.. سيدي الرئيس “واحد غلقولوا مصنعه والعصابة على شاكلة لوح وبوشوارب تتبع فيا”…
القاضي: من فضلك أنت اليوم أمام وقائع خالفت فيها القوانين لا دخل للوح أو السوار الإلكتروني ولا غيره؟
ميسوم: ضاقت علي الدنيا سيدي الرئيس .
القاضي: من استقبلك حينما انتقلت إلى فرنسا؟
ميسوم: شخص لا أعرفه على أساس أنه هو المسير.
القاضي: وماذا عن السيارة نوع هيونداي TUCSON التي أعطاها طحكوت لابنك؟
ميسوم: هذه السيارة قمت بتسديد قيمتها المالية كاملا، وهذه الأخيرة لا تدخل ضمن المعاملة التي كانت بيني وبين طحكوت.
القاضي: تم الاتفاق على أساس أن تعطي له الملبنة وهو يعطي لك شركات في فرنسا، ما هو الشيء الذي سيزيده لك؟
ميسوم: لا يزيد لي أي شيء.. سيدي الرئيس لم يتم إتمام هذا العقد، فأنا تراجعت عن العملية قبل إكمال الإجراءات القانونية بعد ما حذرني أحد الأشخاص من محي الدين طحكوت الذي كان يريد الاستحواذ والاستيلاء على المصنع بالتواطؤ مع الوزير السابق بوشوارب، إلى جانب الشكوك التي كانت تحوم حول الوضع المالي لشركاته الكائنة في فرنسا، وعلى هذا الأساس قمت باسترجاع الأوراق الرسمية للمصنع التي هي بحوزتي الآن، ولكن سيدي الرئيس والله تعرضت لضغوطات رهيبة.
القاضي: الطاهر مسيوم، هذه محاكمة علنية لا يجب أن تخرج عن الوقائع؟
ميسوم: وأنا قلت لكم سيدي الرئيس أن هذه مسودة ولم تتحول لعقد رسمي مشهر، كما أن هذا ليس اتفاقا وإنما “مقايضة”.
وكيل الجمهورية يتدخل ويسأل المتهم الطاهر ميسوم.
الوكيل: أتمنى من المتهم أن لا يقاطعني ويبقى في وقائع الملف، التحقيق أثبت أن العقود تم تسجيلها باسم أبنائك وزوجتك، علما أن الملبنة كانت باسمك، لماذا؟
ميسوم: التنازل تم لابنائي وماذا بعد؟ عادي جد “كاش واحد يسالي”، حاجة اشتريتها وسجلتها باسم ابني، أين هو الجرم في هذا.
الوكيل: مضمون العقود، هل كانت معك شخصيا؟
ميسوم: أنا قدمت وثائق وهم قدموا لي ملف المقايضة، وعندما تفطنت أنها غير قانونية، تراجعت عن العملية.
الوكيل: عندما توجهت إلى مقر مجمع طحكوت واطلعت على مضمون العقد، هل الإمضاء كان مع محي الدين طحكوت أو معه إخوته؟
ميسوم: لا مع محي الدين طحكوت وإخوته .
الوكيل: قبل أن تمضي على العقود الأولية مع طحكوت محي الدين، هل احترمت قوانين الصرف المتعلقة ببنك الجزائر.
ميسوم: هذا معمول به في “المقايضة”، سيدي الوكيل “أنا أعطي له هنا في الجزائر وبالمقابل هو يعطي لي في فرنسا”.
وافقت على بيع قاعة العرض لطحكوت مقابل شركاته في فرنسا
القاضي ينتقل إلى استجواب المتهم مسلك مختار
القاضي: مسلك مختار، أنت متابع بتهم إخفاء العائدات الإجرامية الناتجة عن الفساد وتبييض عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم فساد في إطار جماعة إجرامية منظمة واستغلالا للتسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، هل تعترف، أم تنكر؟
المتهم: أنكرها تماما سيدي الرئيس ولا تربطني أي علاقة بها.
القاضي: ما هي العلاقة التي تربطك بالمتهم محي الدين طحكوت؟
المتهم: سيدي الرئيس، أنا كنت تاجرا في مجال استيراد المركبات النفعية منذ سنة 2005 إلى غاية سنة 2014، أين تم إيقافي كغيري من التجار من استيراد المركبات، ونتيجة توقيفي عن هذا النشاط، كان لدي قاعة “العرض” SHOWROOM بمنطقة بئر الجير بولاية وهران وتوقفت عن العمل لمدة، طلب مني محي الدين طحكوت استئجارها له من أجل ممارسة نشاط شركته “سيما موتورز” فوافقت على ذلك، وهذا في الفترة الممتدة بين 2015 و2018، حيث قمت بكراء قاعة العرض بتوابعها من الجناح الإداري والورشات والحظيرة، وفي سنة 2018 طلب مني هذا الأخير بيعها له، وإلا سينتقل إلى مقر آخر فوافقت على عرضه وقمت ببيع قاعة العرض له بملحقاتها وتمت إجراءات البيع عند الموثق.
القاضي: حدد لنا تاريخ العقد؟
المتهم: في نوفمبر 2018.
القاضي: بين من ومن؟
المتهم: بيني وبين “سيما موتورز”.
القاضي: وماذا عن الشركات الكائنة بـ”نيم” الفرنسية؟
المتهم: بعد أن قمت ببيع قاعة العرض لمحي الدين طحكوت، بقي هناك عتاد وأجهزة ميكانيكية وأجهزة الإعلام الآلي وعلى العموم أجهزة المكتبية التي تم تقويمها خارج العقد وبالتالي تم الاتفاق بيننا على أن يسلمني مقابل قيمتها المقدرة بـ10 ملايير سنتيم، الشركات الثلاث المتواجدة بمدينة “نيم” بفرنسا والمختص نشاطها في أجهزة مكتبية للإيجار ووافقت بذلك على طلبه.
وكيل الجمهورية: من حضر خلال إبرام العقد بينكما؟
المتهم: قام محامي المسمى طحكوت محي الدين بالإجراءات المتعلقة بعملية بيع هذه الشركات وتوجهت أنا رفقة ابنائي محمد سعيد، بوجلال وكريم ورضا إلى مكتب طحكوت محي الدين الكائن بمنطقة الرغاية بالجزائر العاصمة، حيث قمنا بالإمضاء على الوثائق.
لم أتلق ضغوطات وإجراءات منح القرض كانت قانونية
القاضي: عبود عاشور، أنت متهم بجنح إبرام اتفاقية على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح امتيازات غير مبررة وإساءة استغلال الوظيفة، هل تعترف أم تنكر؟
المتهم: أنفي التهم المنسوبة إلي جملة وتفصيلا.. سيدي الرئيس، طحكوت محي الدين هو زبون لدى البنك ولا تربطني به أي علاقة شخصية واستقبلته بمكتبي 3 مرات لا أكثر.
القاضي: ما هي الإجراءات المعمول بها لدراسة ملفات القروض على مستوى البنك؟
المتهم: يتم تقديم طلب القرض إلى الوكالة البنكية المحلية بتيارت، ثم المديرية الجهوية بمستغانم، ثم مديرية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالبنك الوطني الجزائري، ثم رئيس مقاطعة القروض بالبنك الوطني الجزائري.
القاضي: وماذا عن القروض التي تم منحها للمتهم طحكوت محي الدين؟
المتهم: بالنسبة للقرض الأول تم رفضه من طرف الوكالة المحلية بتيارت مع تدوين تحفظات المتمثلة في كون “شركة الملتقى للنقل” لا تحوز على حساب بنكي على مستوى الوكالة .
القاضي: هل مارسوا عليك ضغوطات؟
المتهم: لم يمارسوا علي أي ضغوطات، كانت هناك منافسة شريفة بيننا وبين البنوك الأجنبية الناشطة في الجزائر.
القاضي: رأسمال الشركة المحدد في القانون الأساسي هو 200 ألف دينار، كيف تحصل طحكوت على القرض بالرغم من تسجيل تحفظ في ذلك؟
المتهم: سيدي الرئيس، لكن طحكوت رفع من رأسماله، كما أنه استعجل في تكوين وإيداع الملف الابتدائي وعلى هذا الأساس تمت الموافقة من قبل أعضاء اللجنة المركزية للقرض على منح شركة “الملتقى للنقل” لمسيرها طحكوت محي الدين بمبلغ مالي قدره 3 ملايير دينار، كما أنه قدم ضمانات عينية تتمثل في مصنع وقطعة أرض كضمان.
القاضي: وماذا عن القرض المتعلق بشراء 1640 سيارة أجرة؟
المتهم: طحكوت قدم طلبا إلى المديرية العام للبنك الوطني الجزائري التي قامت بتحويل المبلغ المتبقي والمتمثل في 2 مليار و700 مليون سنتيم لشراء 1640 سيارة أجرة وكراء السيارات لصالح شركة “TMC” بتيارت.
وتابع المتهم عبود عاشور تصريحاته قائلا “سيدي الرئيس، لكن أؤكد لكم أن طحكوت محي الدين أرجع القرض كله وقام بدفع في حساب الوكالة البنكية بتيارت، كما أن القرض الثاني الذي تقدم به طحكوت باسم شركة “بلاستيك ألجيري” بغرض إنجاز مصنع تحويل البلاستيك وإنتاج اللواحق الموجهة لصناعة المركبات تم إلغاءه بموجب مراسلة محررة من طحكوت محي الدين.
القاضي: لماذا تم إلغاءه؟
المتهم: لا أعلم السبب.