مواكب و”زردات” بالملايين لاستقبال الحجاج
رفعت عائلة الحجاج المتواجدين في البقاع المقدسة حالة التأهب القصوى استعدادا لإقامة “الزردات” والاحتفالات لأيام وليال طويلة لاستقبال حجاجهم الميامين العائدين إلى أرض الوطن، فقد جرت العادة جلب الحجاج من المطار في مواكب بهيجة وسط منبهات السيارات وتبرج سافر، وهو ما دفع بعض الأئمة للتحرك والدعوة للابتعاد عن هذه الاحتفالات مع منع المتبرجات من دخول مطارات الحجاج.
خرجت الاحتفالات التي تقيمها العائلات الجزائرية لاستقبال حجاجها القادمين من بيت الله الحرام عن السيطرة لتتحول إلى احتفالات مجنونة في بعض الأحيان تطغى عليها مظاهر التبذير والترف، حيث أضحت العديد من العائلات تفضل أن يكون طريق عودة الحاج من المطار في موكب احتفالي بهيج “كورتاج” وسط منبهات السيارات وزغاريد النساء، ليقوموا بعدها بتنظيم حفل عشاء في المنزل أو في إحدى قاعات الحفلات يتجول خلاله الحاج بردائه الأبيض وسط معارفه ليستلم التهاني والتبريكات ويوزع الهدايا على وقع صوت المنشدين و”الديسك جوكي” الديني، وهو ما يكلف العائلة الملايين وسط تباه وتفاخر من أفرادها وسعيهم لتخصيص استقبال مختلف لحاجهم عن بقية الحجاج الآخرين.
حمداش: مظاهر الفرح المصحوبة بالبذخ والتباهي غير جائزة
اعتبر زعيم حزب صحوة المساجد غير المعتمد، الشيخ عبد الفتاح حمداش زيراوي، في اتصال لـ”الشروق”، احتفالات استقبال الحجاج التي تصرف فيها الملايين لأيام وليال طويلة “غير جائز شرعا” إذا ما تخللته مظاهر الفجور، مؤكدا على أنه في وقت الصحابة الكرام كان يتم زف الحجاج، وهو أمر مباح ويجوز للحاج إذا عاد أن ينحر شاة، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قام بذلك وأطعم الناس، أما مظاهر البذخ والفرح الزائد الذي يخرج عن الاعتدال إلى التبذير فهو غير جائز شرعا، وحتى فيما يتعلق بالأناشيد الدينية، فمنها الجائزة والمقبولة والتي تكون عباراتها منتقاة ولا تحتوي على إيقاع، أما غيرها فهي لا تصح للحاج ولا غيره، واستطرد الشيخ حمداش أن مظاهر الفرح الزائد وتحويله إلى عرس والتفاخر والتباهي بذلك مرفوضة، ومن شأنها أن تفسد حجة الحاج، مصرحا بعدم جواز اصطحاب النساء المتبرجات والسافرات إلى المطار لاستقبال الحجيج.
الشيخ علي عية: الاحتفال بالحجاج أمر مباح ومرحب به
في حين أفاد إمام المسجد الكبير وشيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن الكريم، الشيخ علي عية، أن الاحتفال بعودة الحاج أمر جائز ومباح شرعا، فعلى الحاج إذا رجع إلى بيته سالما أن ينحر شاة أو شاتين حسب قدرته واستطاعته ويطعم منها آل بيته ويتصدق بها على الفقراء والمحتاجين شريطة عدم الإسراف والتبذير.
وهو ما ذهب إليه الأمين العام للنقابة الوطنية لأئمة وموظفي الشؤون الدينية وإمام مسجد الفضيل الورتلاني بـ “تيليملي”، الشيخ جلول حجيمي، الذي اعتبر هذه الاحتفالات مباحة، لكن في حدود المعقول وبدون تكاليف مادية كبيرة، ويكون ذلك من باب الإكرام ودون مباهاة أو تفاخر وغلو وإسراف، مستطردا انه لا يجوز تهويل الأمر وتحويله إلى عرس كبير، بل تكون جلسة يجتمع فيها الناس حول طعام ويسرد لهم الحاج حجته ويدعو لهم، لأن دعاءه مستجاب لفترة معينة.