موت يا حمار!
صدّقوا أو لا تصدّقوا: تلاميذ لا يذهبون منذ عدّة أيام إلى المدارس، بسبب البرد، وهذا نتيجة غياب التدفئة وغرق المؤسسات التربوية في الماء والأوحال، في ظلّ الاضطرابات الجوية “القاسية” التي تعرفها أغلب الولايات مؤخرا، ورغم هذه الوضعية الكارثية، وزارة التربية تتفرّج بوزيرتها ومديرياتها، فهل يُمكن الحديث الآن عن مشروع الإصلاحات؟
بربّكم: هل من يفشل في توفير أجهزة تدفئة للتلاميذ وأساتذتهم، ويعجز عن تسوية هذا المشكل المطروح منذ الدخول المدرسي، أي منذ نحو 5 أشهر، بقدرته أن يلقي القبض على مسرّبي أسئلة البكالوريا، ويضمن مصداقية هذه الشهادة ومختلف الشهادات والامتحانات؟
يا عجب العجّاب، لقد هزمتهم مدفأة، وينادون ويغالون بكتب الجيل الثاني، وبإعادة النظر في نظام مسابقات التوظيف، والعتبة، ورفع المستوى الدراسي، وردّ الاعتبار للبكالوريا و”البيام” و”السانكيام”، والحوار مع النقابات والأولياء، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم!
هؤلاء يستحقون لسعة مدفأة، تعيدهم إلى جادة الصواب، وتوقظهم من سباتهم الذي خيّم عليه “الهفّ والفستي”، فهل يُعقل أن تضرب وزارة التربية ومعها مصالح البلديات “النحّ” على معاناة ملايين التلاميذ والمعلمين بسبب البرد والأمطار في فصل الشتاء، ولا نقول هنا توفير المكيّفات صيفا، وتصوّروا إن كانت هذه المأساة تخص مدارس العاصمة، فما بالك بمدارس القرى والأرياف والولايات المنسية؟
الأكيد أن الوزيرة وحاشيتها ومديري التربية بكلّ الولايات، يتنعمون بالدفء شتاء، والتبريد صيفا، داخل مكاتبهم الحصينة، حالهم حال الأميار المكلفين برعاية الابتدائيات من حيث التجهيز والنقل والإطعام المدرسيين، لكن الظاهر أن لا حياة لمن تنادي، وقد ينتظر الضحايا أشهرا وربما سنوات لإصلاح ما يجب إصلاحه، وهنا يصدق من قال: “موت يا حمار”!
عندما تستمع لمدير تربية وهو يردّ على صرخات أولياء التلاميذ والمعلمين، فيبرّر ما لا يبرّر، أحيانا، وينفي علمه بمثل هذه المشاكل عبر المدارس التابعة إقليميا لمهامه وصلاحياته، أحيانا أخرى، فهنا يجب التساؤل عمن يتحمّل مسؤولية هذا العجز والاستهتار والاستفزاز؟
نعم، “موت يا حمار”، فلم تـُصلح المدفأة ولا هم يحزنون، وعليك بالدراسة والتدريس تحت المطر وتحمّل البرد والصقيع والجليد، وإذا لم يُعجبك الأمر، فعد إلى منزلك، فالمسؤولون عن هذه المهام منشغلون بقضايا أخرى بعيدة كل البُعد عن تهيئة الظروف الملائمة والمساعدة على التحصيل العلمي ومنافسة النماذج العالمية التي تستحق الاستنساخ!