-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مَن يصنع مستقبلنا المتفائل؟

مَن يصنع مستقبلنا المتفائل؟

يتشاءم الخارج بشأن مستقبل الاقتصاد الوطني، ومناخ الاستثمار، وإمكانية حدوث إقلاع اقتصادي حقيقي في بلادنا، يَرفع بشأن ذلك تقارير ويقدّم أرقاما وإحصائيات، يعيد ترتيبنا في قوائم الدول في غالب الأحيان نزولا إلى أدنى المستويات، الفساد، الإنتاج، المداخيل ويصدر بعدها أحكامه غير البريئة في معظم الأحيان.

في المقابل، يتفاءل الداخل بأن العاصفة ستمرّ، وأنه ينبغي أن نُبقي على سقف الأمل عاليا في كافة المجالات، وأن الأمور بخير ولن تَتحقق التوقعات المُحبِطة الصادرة من هذه الجهة أو تلك. 

وبينهما يعيش المواطن الحقيقة التي لا يعلمها لا هذا ولا ذاك، حقيقة الواقع اليومي في كافة المجالات، غير آبهٍ بما يُعلِن هذا أو يقول ذاك حتى بدا وكأنه وصل إلى عدم الاكتراث شبه المطلق بأي من الطرفين، منشغلا بيومياته، منتظرا حلا حقيقيا نابعا من داخله يَنقله فعلا من حالة اللامبالاة بما يحدث حوله، إلى حالة التفاعل الحقيقي والمشاركة الفعلية في صناعة مستقبله.

ولعل هي ذي نقطة القوة التي نملك، خلافا لما يزعم الكثير، قناعة لدى الناس بأنهم قادرون على إيجاد الحلول المناسِبة لمشكلاتهم يوم يستعيدون زمام المبادرة وتعود الكملة الأخيرة إليهم بحق. ومن هنا ينبغي أن نبدأ إذا أردنا بالفعل أن نتفاءل.

أي حلول نقترحها لمشكلاتنا إذا لم تكن منطلِقة من التطلعات الحقيقية لجميع مكوّنات المجتمع الجزائري لا يُمكنها أن تكون سوى حلول فوقية، وأي سياسات أو استراتيجيات لا يتمّ تنفيذُها تحت أعين رقابة شعبية حقيقية لا يمكنها أن تنجو من الفشل.

لذا ليس أمامنا سوى أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ بعيدا عن أحكام الخارج أو وعود الداخل، من الإرادة الشعبية التي ينبغي أن تستعيد زمام المبادرة وعلى كافة المستويات.

وهنا تأتي أهمية الحل السياسي الحقيقي لمشكلاتنا متعددة الجوانب، وأهمية إيجاد الآليات الموضوعية التي تُمكِّن المواطنين من التعبير عن حاجاتهم، والاختيار بين السياسات المطروحة أمامهم، والفرز بين الرجال والنساء الذين بإمكانهم تطبيق هذه السياسات.

إن أحكام الخارج، مهما كانت مفرِطة في التشاؤم، ومواقف الداخل مهما كانت مفرطة في التفاؤل، لا تضعنا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة متعددة الجوانب التي نعيش، ولا تصنع مستقبلنا.

مُستقبلنا المتفائل لا يمكن أن نصنعه إلا من خلال تصحيح اتجاه النظر إلى واقعنا الحقيقي، بدل الداخل الفوقي غير المرتبط بحقائق الواقع، والخارج ذي التطلعات الملائمة لمقاييسه، ينبغي الانطلاق بالضرورة من العمق الشعبي، كفاعل ومراقب على الفعل… هناك فقط يكمن الحل والأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    على النخبة الوطنية الحرة تفرض نفسها بكل الطرق السلمية, الحرية والكرامة تؤخذ ولا تعطى . انضر الى منديلا وغاندى و... مذا كسبو الى شعوبهم و وطنهم!!

  • بدون اسم

    هناك حل اخر وهو ان يتقدم الخبراء الحقيقيون وليس تاع الهف سواءا في الداخل او الخارج باعطاء الحلول لان الحل السياسي لا يبدو واقعيا في هاته الا ونة فهو امنية اكثر منه شيئ اخر. اضافة الى ان الدمقراطية لا تظمن حلا اقتصاديا اتوماتكيا, اليونان مثلا ودول اخرى. والدكتاتورية لاتمنع الحل بالضرورة,الصين مثلا.حتى الفساد الذي يحمله الجميع المسؤولية لا يمكنه الوقوف امام الحل الناجع, ايطاليا برسلكوني مثلا.
    '' قال اجعلني على خزائن الارض اني خبير عليم .''

  • ناصر المهدي

    مستقبلنا يصنعه الامام المهدي و هو بالفعل يصنعه ومنذ امد جعلني الله من انصاره و ثبتنا على نصرته كما قال يوما " القطار قد انطلق من شاء فليركب و من شاء فليبقى". و الشئ الذي نعيشه ليس فشل سياسات او قصور في النظرة الاستراتيجية بل هي حرب على الامام معلنة لكن يابى الله الا ان يتم نوره و لو كره الكافرون.

  • الطيب

    مستقبلنا لن يصنعه غيرنا و البداية تكون من البداية الطبيعية التي تستدعي اشراك أدمغة الجزائر المهمشة و الموارد المتاحة و الزمن و الاستراتيجية المتفق عليها و طبقة سياسية من خيرة أبناء الوطن تغطي كل هذا و تحميه و التي تفرزها إرادة الأمة بكل اقتناع و شفافية .....و الكل في مكانه و لا بقاء للتسكع في الطرقات و البقاء للعامل المخلص في عمله و العدالة و القانون هو السيد على الحاكم و المحكوم . لماذا لا نسلك هذا المسلك الطبيعي و نشترك فيه جميعًا دون اقصاء لبعضنا البعض !؟