-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مَن يُريد إذلالنا؟

محمد سليم قلالة
  • 3712
  • 15
مَن يُريد إذلالنا؟

نُحبّ وطننا لأننا دفعنا الثمن مُسبَّقا لكي نعيش فيه أحراراً، دماء آبائنا وأمهاتنا، آلامنا وأحزاننا، عَطشُنا وجوعنا، وكل تلك المآسي التي عرفناها ونحن أطفال أو سَجَّلتها لنا الذاكرة الشعبية بلا تحوير أو تزييف، أومازلنا نقرؤها في تقاسيم من بقِيَ حيًّا من الرجال والنساء المخلصين، أوفي ما بقي شاهدا من آثار التحطيم والتخريب مِن على وجه هذه الأرض الغالية… كلها مازالت تَشُدُّنا لِحُبِّ الوطن، فكيف بالبعض اليوم يعتبر ذلك خرافة ويريد إذلالنا؟! ينظرون إلى الشعب الذي حرّره بلا قيمة ولا قُدرة للحفاظ عليه، ويَسعون لإلغائه تماما من حسابات صناعة مستقبله، في استقواء غير مسبوق بالفاعل الخارجي، وبتأكيد صريح أننا لا شيء خارج حسابات الأمريكان والفرنسيين؟

أليس في هذا إلغاء لوجودنا ذاته، ومقدّمة لتفتيتنا وتقسيمنا ومَنعنا من أن نكون؟ ما الذي سيَحِلّ محل التاريخ والشعب الذي صَنَع هذا التاريخ سوى الفراغ الزماني الذي يُمهِّد الطريق للفراغ المكاني الذي سيؤدي إلى الاحتلال من جديد؟

هل هذا ما يُرَاد لنا اليوم؟ أن نَعترف صاغرين أننا لا شيء من دون هذه القوى الكبرى، وأن مصير بلدنا ومصير مَن يحكمُه هو بين أيديها، وأنه ليس أمامنا سوى أن نختار بين أن نكون مع هذا الطرف أو ذاك، أو سنُصنَّف بالضرورة غير ديمقراطيين؟

يبدو أن مثل هكذا توجّه أصبح مطروحاً اليوم بالفعل لدى بعض القوم، وبدل أن يَعملوا على تثمين الدور الشعبي في اتخاذ أيِّ قرار، بدل توفير الشروط الضرورية لكي تستعيد الجزائر العميقة دورها، بدل السعي لكي نُجري انتخاباتٍ حرة ونزيهة كوسيلة فعّالة لإسماع صوت كافة الفئات الشعبية والمحرومة في مقدّمتها، ولإيصال أبناء الشعب النزهاء إلى حيث يستطيعون تسيير شؤون دولتهم، ها هي الوجهة تكاد تُرسَم اليوم بوضوح من قبل مَن وضعوا أنفسهم فوق الشعب وأعلى من أبنائه: ليس أمامكم سوى أن تُسايروا الحسابات الخارجية، وأن تُدرِكوا، أيها الجزائريون، أن أي حديث عن الدور الشعبي قد وَلَىّ وانتهى… اليوم ليس زمن الموالاة للوطن والتضحية من أجله، والتزوّد بقيم الشهداء، إنما هو زمن موالاتكم للقوى الكبرى وتقديم أنفسكم عبيداً لها، ولا بأس إِن لبستم القندورة أو البرنوس أو زرتم الخمّارات أو الزوايا، وأقمتم الطقوس….

هكذا يجري تسويق صورة جزائر الغد، بلا تاريخ ولا شعب ولا قيم ولا حضارة… وهكذا ينبغي أن نُسوِّق لصورتنا: مازلنا هنا باقين، بتاريخنا وتضحياتنا، بقرانا ومداشرنا وأحيائنا الشعبية… ولا نقبل إلا بما يُعزّنا، فما بالك بشبه ديمقراطية تذلّنا. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • عبدالقادر

    كل شيءفي هذاالوطن الشامخ الذي اراد له الفرنكوفيل ان يذل ويهان من قبل اسيادهم الملاعين من وراءالبحار"لابا اون الاقزقاون"يدل على انه لن يتنازل عن كبريائه ولن يرضخ شعبه للفرنسيس مهما فعل حثالته من تبع فرنسا الخبيثة.انها لن ترضى عليهم مهماخدموها وسيبقون في نظرها حركى خونةسيخوننها كماخانوا وطنهم الاام ان تغيرت موازين القوى لانهم ياخذون العبرةمن نابليونهم الذي لم يسافح خائن نمسوي وقال لهم اعطوه ما يطلب من مال لكن لا الطخ يدي بمصافحة خائن.جهادابوك وفقدانه لك مثل الكثيرمن الجزائريين سيجعلنا نقاوم ولانذل

  • حموة

    زيارة سشكيب للزوايا رغما عن الشعب لجزاؤري ليسا اهانة واذلالا لهاذا الشعب المحكور.9

  • حاجي

    اسرائيل اذلتكم ايران اذلتكم امريكا اذلتكم بريطانيا اذلتكم
    الا الجزائريون لم يذلوكم ومازال بعض الاغبياء يحترموكم بالرغم ما هدمتم وخربتم ياعرب
    والعربي يريد الذل

  • raach mohamed

    أعتقد بان الجواب يعرفه القاصي والداني بل والدنيا كلها تعرف المهازل والتهاريج والردائة والفساد الذي صار عنوانا عريض لكل تعاملاتنا في الجزائر للأسف الشديد بلادنا يحكمها رعاع اقل ما يقال عنهم حيوانات أو أضل سبيلا وخير دليل على كلامي ما تراه أعيننا بعيدا عن اسماعنا!عندما نشاهد مسؤول متهم(شكيب خليل) مطلوب عند العدالة يصول ويجول فتأكد بانك تعيش في دولة استثنائية رائدة في احتضان اللصوص والمافيا وقطاع الطرق!عندما نشاهد وزير السياحة(عمار فول) يزكي الدولة التونسية في مرافقها وينصح الهجرة اليها!!

  • chaabane

    prenons les USA comment ils ont dépassé leurs colonisateurs britanniques, prenons les brésiliens comment ils ont dépassé leurs colonisateurs portugais. on doit dépassé notre colonisateurs français, l'épisode avait commencé avec Houari Boumediene, mais a connu des secousses après son départ.

  • مواطن

    يمتاز عرب القرن 21 ومنهم الجزائر بالتوسل إلى الخارج ليدافع عن حقوقهم وحريتهم وليبقوا راكنين للهو والمجون وتعاطي أنواع الابتزاز والجرائم الاجتماعية.لقد أوصل تباهي أسلافنا بتاريخ عتيق وسذاجة المغرورين واعتماد البداوة في التفكير أن أصبحوا فريسة تتخطفها قوى الاستعمار وحين ذاقوا مرارة الذل والهوان انتفضوا دون تقييم لقوتهم المادية فاسترجعوا بالعزيمة الروحية حريتهم لكن ما لبثوا أن وقعوا في الخذلان وتلذذوا عيشة الجبناء وتجاهلوا المبادئ التي تزخر بها حضارتهم.الشعب الذي يتقبل الهوان يسلط عليه الفجرة.

  • عبد الإله

    كلامك صحيح لكن للأسف الشديد فرنسا تعلم جيدا أن همكم الوحيد هو الحصول على الجنسية الفرنسية وشراء أفخم وأغلى الشقق في باريس والمطلة على نهر السين، بينما لا يجد أغلب الجزائريون مستشفى بمعنى الكلمة٠ إذن فرنسا لا تسمعكم حين تتكلمون٠

  • بن عيسى محمد

    و هكذا هي فرنسا ، فالعطلة عندها و احتفالات رأس السنة عندها و السياحة و العلاج و العقارات والحسابات البنكية و تمدرس أبنائنا و حبنا و عشقنا فيها عندها ، و هكذا عندما يأتي مسؤولوهم يجلسون و الرجل على الرجل ، بينما يجلس الإخوة عندنا و الكراسي تلفظهم ، فرنسا عذبت و قتلت أسلافنا ندعو لهم بالرحمة و هد
    مت و أحرقت ـ و ترانا اليوم نهرول نحوها ونمجد لغتها المستكبرة ، يا أستاذ سليم ماذا تُدَّرس و من تُدرس؟ ألا ترى ما يلبسون و يتفوهون و حتى أسماء المأكولات و غيرها و الماركات و اللّه المُستعان.

  • رياض الفتح

    سأوضح لك ما هي الوطنية بإخصار - الوطنية هي أهلك و مجتمعك الذي تشعر بكيانك السليم بينهم - لا علاقة بالرموز في الوطنية ابدا وحتى التاريخ لا يهمني
    لازالت المسميات تغزو ذهنياتك - لازالت الرمزيات تؤثر عليك
    هذا جزء من سياسة ..إستراتجية النفوذ
    يعني لكل منصب مهم لبد أن يسبق اليه شخص غير مناسب
    في مكان الشخص المناسب -
    هكذا فقط يحركون مخططات تخدم مصلحة الافراد وليس مصلحة الشعب ..
    لنرجع الى عقلية المجتمع هل حقا نحن مجتمع
    منذ كنت صغير وانا استغرب انانية المجتمع في كل شيئ
    القضية لخلاقية ليست حتى سياسية

  • الطيب

    تابع.....اليوم قبل غد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و ليس ما تفرضه علينا فوضى الجهل والرداءة و الجهوية و الشعوذة و الدروشة و السياسة البهلوانية باسم الانتخاب و التحزب و الديموقراطية ...يا أستاذ نحن نغرق كل يوم في الجهل و الجهالة و الجاهلية التي سودت كل شيء جميل في وطننا فالحل أيضًا لن يكون إلا بالعلم ثم العلم ثم العلم ...وإذا غاب العلم سيبقى الجهل يطبل و يزمر و يرقص و نحن أمامه " مْسَلمين و مكتفين " في انتظار الأسوأ الذي هو الانقراض ......

  • الطيب

    يا أستاذ سليم حب الوطن و الإخلاص واجب و لكنه غير كافٍ مثل الإيمان لا يكفي بغير عمل ..العمل ينطلق من مكتب دراسات و هذا الأخير ينبغي أن يتكون من " زبدة " ما أنجب المجتمع الجزائري ، من أهل العلم أصحاب النظرة البعيدة و الكفاءات المتخصصة التي بإمكانها أن تحول الجزائر إلى جنة في شمال افريقيا ....و المسألة هنا أكبر بكثير من حلقة التحزب الضيقة التي نتخبط فيها منذ أكثر من ربع قرن و أكبر بكثير من جهد فرد واحد أو زعيم واحد ...المسألة و طريق الخلاص هو نخبة العلم هو الكفاءة التي يجب أن يرتفع صوتها عاليًا ..

  • جزائري حيران وغضبان

    تابع: وتبذير الاموال بالملايير في الحفلات وجلب المغنيات والراقصات الماجنات من لبنان وسوريا وزيارة المسؤولين الى سوريا بمقابلة جزار الاسد الملطخ يده بدماء الابراء السوريين العرب الاسلاميين واعترافات بحزب الله اللبناني بأنه مقاوم وليس ارهابي لأنه قاتل واعدم وشرد الملايين السوريين والعراقيين واليمنيين بجانب السفاحين قتلة شعوبهم وتدمير بنياتهم على رؤوسهم بمساعدة روسيا والغرب الصليبي أليس هذا ذل لايدانيه ذل واهانة الشعوب المغلوبة عن امرها وحائرة وتائهة بما يفعله الحكام ؟

  • جزائري حيران وغضبان

    الذين يريدون اذلالانا هم مسؤولونا وولاة أمورنامن مدير خم الدجاج الى الوزراء والوجهاء الأجاج -- الذل والاهانة التي يعانيها الشعب الجزائري من مسؤوليه اكثر بكثير من عدوه -لأن العدو العالم خير وافضل من صديق ومسؤول جاهل في بداية جانفي2016 كل شيء زاد والتهب التهابا جنونيا لامثيل له في العالم: زيادة في المحروقات زادت معه مايشمل بالحروقات نقل اسعار البضاعة والسلع والفواكه والادويةوالملابس واتوات البناء كما تم رفع سعر الكهرباء والماء والضرائب والبروسيات والتأمينات وقسيمة السيارات وتجميد الاجور وتبذير ال

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    ... من يريد إذلالنا ؟
    من وضع مفاتيح شخصيته بين أيدي غيره، يحركها متى شاء أو أراد ان يحركها ؟
    - الجزائري معروف "بالنيف"
    " النيف ما اندارش للمايونيز ؟"
    أعتذر عن هذا التعبير
    وشكرا

  • قادة

    الدين اغتصبوا السلطة واستولة على سيادة الشعب من الطبيعي ان يتنكروا للشعب ويتجاهلوا مصالحه وتاريخه وقيمه وهم مستعدون لتقديم كل الولاء لاستعمار الامس واليوم في سبيل استمرار بقائهم جاثمين على الصدور