-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أغلبهم يتورطون بسبب خلافات أبنائهم

مُسنُّون يٌقتادون إلى المحاكم كشهود ومتهمين في قضايا “تافهة”

رانية. م
  • 1189
  • 3
مُسنُّون يٌقتادون إلى المحاكم كشهود ومتهمين في قضايا “تافهة”
أرشيف

يستاء كل مرتاد للمحاكم بدرجاتها المختلفة، من تواجد مسنين بلغوا من العمر أرذله، يستندون على عكاز أو يدفعون على كراس متحركة، للمثول أمام المحكمة في مراكز قانونية مختلفة، منهم شهود ومتهمون وضحايا، انتهت بهم خلافات أبنائهم مع بعض أو اختلافاتهم معهم في أروقة المحاكم، في قضايا كانت أغلبها في الماضي القريب لا تتعدى أسوار المنازل أو حدود القرى للمعقدة منها.

قضايا تكشف درجة الانحلال الخلقي والتدهور الاجتماعي الذي قضى على الأعراف والتقاليد المحافظة على وحدة وتماسك الأسر، حيث كانت الخلافات والصراعات التي تعيشها العائلات والأسر في القرى، تٌحل بين أفراد ذات الأسرة وقد يتدخل بعض العقلاء والكبار لحلها دون اللجوء للقطيعة والمشاحنات، وكانت لجان القرى والأعراش أو ما يسمى بـ”ثاجماعث” بمنطقة القبائل تغرّم كل من يلجأ إلى العدالة لفكّ خلافه مع جاره أو قريبه دون المرور بجلسات الصلح عبر هذه الهيئة، التي كانت تفصل قديما حتى في القضايا الجنائية وأحكامها تكون نهائية ولا تناقش، ومن يتجاوزها يعزل في القرية ويبقى وحيدا لاعتبار ما قام به مجلبة للعار وتعدّيا على مكانة هذا التنظيم الذي أبقى المجتمعات قائمة لقرون من الزمن رغم تداول مختلف الجنسيات والدول على استعمارها.

الاطلاع على القضايا والخلافات التي كانت “ثاجماعث” تقوم بفكها والعائلات تلتزم بها وتطبقها، يجعلك تندهش من درجة التقهقر والتدهور الذي بلغه المجتمع الجزائري والقبائلي وعلى حد سواء، حيث أصبحت أتفه الخلافات تقود أفراد عائلات كاملة إلى المحاكم، يقحم فيها كبار السن دون أدنى احترام لمكانتهم ولا سنهم، فتجد شيوخا لا السمع ولا البصر ولا القدرة تسمح لهم بالتنقل إلى هذه المحاكم للمثول أمامها ولا لانتظار أدوارهم، حيث كثيرا ما يصاب هؤلاء بالإغماء، تعبا وخجلا من المواقف التي يوضعون فيها، خصوصا وأن المحاكم في نظرهم خلقت لتكون مزارا ومكانا للمجرمين والمنحرفين، فالتواجد هنا يشعرهم بالحرج والخجل.

كنة تقود حماها إلى المحاكم بسبب مرحاض

أعرب الحاضرون في محكمة الاستئناف بمجلس قضاء تيزي وزو عن استيائهم من قضايا متفرقة كان المتهم فيها واحد والضحية نفسها، حيث أودعت المعنية شكاوى متفرقة ضد حماها الذي يقوم بإعالتها منذ زواجها بسبب مرض زوجها، إلا أنها لم تتردد في اقتياده لمراكز الأمن والمحاكم بحجة أنه تسبب في تحطيم مرحاضها، الأمر الذي أصاب المتهم في السبعينات من العمر بالدهشة والإحباط، قائلا إنه قام بتحطيم مرحاض بيته لإعادة تركيب آخر، مضيفا “أنه منزلي الذي بنيته بأموالي وتعبي لو أردت تحطيمه كليا، لفعلت دون أن يحق لأحد محاسبتي، كنتي، وفي عمري، لازلت لحد اليوم أعيلها وأبناءها وزوجها، بسبب حالة العوز، لم أستطع طردهم من منزلي ولا قطع المصروف عليهم، لأنهم أبنائي فكيف لها أن تشتكي بي بسبب مرحاض….وتطالب بسجني غير مكتفية بالغرامة التي عوقبت بها…حقا خيرا تعمل شرا تلقى..” كلمات مؤثرة أثارت الحسرة والاستياء وسط الحاضرين”.

وأخرى تطالبه بالتنقل لدار المسنين

قضية أخرى لا تقل تأثيرا عن السابقة، حين مثل شيخ في الثمانينات من العمر اتهم بالسب والشتم من قبل ابنه وكنته، فقد قال إنه ساعدهما ماديا لبناء فيلا و10 محلات تجارية، يعيشون كالملوك بعائداتها، لكنها كلما مرت أمامه صباحا أو مساء تهينه وتطالبه بقضاء ما تبقى من حياته في دار المسنين، معترفا بسبه لابنه حين لجأ إليه يشكوه تصرفات زوجته، فطالبه هو الآخر بالذهاب لدار المسنين لتواجد أقرانه فيها.

مقعدة تحضر للشهادة ضد ابنها لصالح شقيقته

قضية أخرى كانت طرفا فيها إحدى المسنات التي حضرت على عكازها تتحرك بصعوبة، ولم تتمالك نفسها أمام هيئة المحكمة حين انهارت باكية، تسأل القضاة ضرورة الاعتماد على شهادتها، حيث أجبرتها ابنتها للحضور كشاهدة في قضية كانت فيها وشقيقها طرفين أحدهما متهم والآخر ضحية، تحاول العجوز النطق بكلمات لا تغضب ابنتها ولا تدين ابنها..”هل شهادتي إجبارية يا سيدي؟ هذه ابنتي وهذا ابني..الجميع يتشاجرون كما تعلمون، أطلقوا سراحه أرجوكم أبناؤه صغار وهو مسجون منذ شهرين…” الشقيق المتهم أكد أن أخته كثيرة المشاكل، تفتعل الشجارات كلما زارت والدتها الماكثة لديه وأودعت ضده شكوى كيدية تفيد أنه اعتدى على والدته بالضرب والأخيرة أكدت أنها وقعت بالحمام.

قضايا متعددة وأسباب قد توصف بالفارغة والتافهة، أصبحت المحاكم تعج بها والمسنون بشكل أو بآخر يحشرون كأطراف فيها، دون الأخذ بعين الاعتبار أسلوب حياتهم ونظرتهم للأمور، حيث لا يتوانى الأبناء والأقارب في تصفية حساباتهم وحل خلافاتهم بجرهم إلى العدالة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • montagnard

    للمواطن : في أعرافنا وتقاليدنا .. أولا : هناك الامام ودوره ديني ( يصلي بالمواطنين ويحضر أعراس الزواج لغرض الفاتحة و الجنائز ) لا أكثر ولا أقل وثانيا : أما بقية القضايا والخلافات بين المواطنين ومهما يكن نوعها وشكلها وتعقيداتها يتحكم فيها ويحلها العقلاء وهم حكماء يتم اختيارهم انطلاقا من حكمتهم وتجربتهم وشخصيتهم وحنكتهم ومدى قدرتهم على التأثير والاقناع ... يشكلون شبه حكومة تسير أمور الجماعة : قرية وقبيلة وعرش .... الخ وقد تكون لهم ميزانية تمولها تبرعات واشتراكات المواطنين ولا تزال بعض المناطق تحتفظ بهذا النوع من التسيير لشؤونهم .

  • tamurt

    الكل ساهم في القضاء على عادات وتقاليد الأجداد واستيراد النفايات من كل حدب وصوب واليوم ها نحن ندفع الثمن .

  • مواطن

    كان على وزارة العدل ان تفعل دور الامام في المساجد. و تخلق مع الامام جمعية عقلاء معروفين في الحي كطبيب و استاذ. كل قضايا العاءلية تمر عبر الامام قبل ان تمر الى المحاكم. يعني المحكمة ترفع يدها عن القضية و تتركها للامام. ان لم يفدر الامام هنا المحكمة تقبل القضية و ما يترتب عنها من تفعيل الشرطة و الدرك. لان الحكم يكون عن طريق استعمال القوة العمومية. غي الحكم الجزاءري المسلم المسجد كان عنده دور كبير جدا. كما قلتم مواضيع تافهة تدخل للمحاكم. و المحكمة دورها الاكبر في الجنايات الكبرى. حتى عقد الزواج و الارث كان يقوم به الامام. و الاءممة عندنا عندهم من التعليم بما يؤهلهم لذالك و هم احسن من مدارس الحقوق. لما كان المسلمون عندهم جامعات في الحقوق الاوروبيين لم تكن عندهم و لا جامعة😂😂