نحن.. كندا والبطّيخ!
أيّ معنى لحديث الحكومة عن تنويع الاقتصاد واستبدال المحروقات بالفلاحة، طالما عجزت عن حماية شحنة بطيخ لم تدخل كندا بسبب بلاغ كاذب هذا الأسبوع، بلاغ لا أحد يعرف هويته ولا مصدره وإن كان الجميع يدرك غاياته!
الحادثة حسبما نشرت “الشروق اليومي” تفاصيلها في عدد الاثنين الماضي، تتعلق بمهاجر يمتلك محلات للتجزئة في كندا خاصة ببيع منتجات جزائرية، لم يستطع إدخال شحنة من البطيخ في المطار بعدما قامت الشرطة الفيدرالية هناك بإتلاف نصفها عقب إخضاعها للتفتيش 3 أيام كاملة بحجّة وصول بلاغ كاذب عن تهريب مخدرات فيها!
وبعيدا عن مراعاة واحترام حقّ الدول والحكومات الأخرى في تفتيش أيّ سلعة، والتدقيق بها، فإن السؤال الذي يعنينا: أين هي المتابعة الجزائرية للملف؟ وهل هنالك مرافقة للمُصدّر في مثل هذه الحالات؟! ذلك أن مجرد بلاغ كاذب لا أحد يستطيع منع تكراره، سينسف بالكامل سياسة التصدير التي تعوّل عليها الحكومة وتدفع الملايير لإنجاحها.
وليت الأمر توقف عند الشرطة الكندية، بل إن مصالح وزارة الفلاحة عندنا رفضت منح المهاجر المذكور سابقا شهادة طبية نباتية تسمح له بتصدير الخوخ والمشمش والموز والبرقوق، والسبب هو أن “الحكومة الكندية ترفض الفواكه الجزائرية ذات النواة”!
إذا كان المستثمِر أو المصدِّر الجزائري لا يعرف هذا الأمر سلفا، والمهاجر الذي يبيع تلك الفواكه يجهل التعليمة أيضا، فأين كانت وزارة الفلاحة من أجل تقديم معلومات كافية حول ما هو ممنوع وما هو مسموح بتصديره، ما يجنبنا هذه المشكلة التافهة والخسارة المالية، وينقذ بلادنا من “تبهديلة كبيرة” بالنسبة لمشاريع التصدير الخاصة بها؟!
يحدث كل هذا في الوقت الذي رفضت فيه عدة دول شحنات من الخضر والفواكه الجزائرية سابقا ولم نعرف حتى الآن، إلى أين وصلت تحقيقات وزارة التجارة أو حتى تقارير وزارة الخارجية بخصوص تلك المشكلة؟ وهل كان الأمر يقتصر فعلا على إجراء تجاري وقانوني، أم أنه تخطيط سياسي ومؤامرة لمنع الجزائر من تنويع صادراتها تماما مثل قصة البلاغ الكاذب والتحرك غير البريء في ظل حرب تجارية يعيشها العالم بأسره؟!
ثم ما جدوى الحديث عن تصدير منتجات فلاحية نحو الخارج ومطار الجزائر الدولي لا يحتوي على قاعة للتبريد حتى إن العديد من المصدّرين والمنتجين قالوا إن كثيرا من سلعهم تعرضت للتلف حتى قبل شحنها من أجل التصدير؟!
ما فائدة الأيام الدراسية والملتقيات والنشاطات الوزارية المختلفة، وتضييع المال العام طالما أننا لا نملك غرفة للتبريد بالمطار الدولي؟!
أحد مصدّري البطاطا قال في نشاط رسمي عقدته وزارة الفلاحة أول أمس، إن الحكومة تطالبهم بتصدير البطاطا إلى بلدان لا تنقصها البطاطا! وبالتالي، يضيف المتحدث ذاته: “نحن تائهون وضائعون، وبصدد اقتحام أسواق لن ترحِّب بنا بتاتا، وقد تضطر لاستعمال مختلف الأسلحة والأساليب والمنافسة غير الشريفة من أجل محاربتنا، فمن يساندنا؟”، يحدث كل هذا في الوقت الذي تعالج فيه الحكومة ملف التصدير خارج المحروقات بكثير من الارتجالية ونقص التخطيط.