ندرة الدواء.. عودة إلى الوراء؟
سواء تعلق الأمر بمشكلة في التوزيع، أو بضغط من قبل المستوردين، أو بمشكلة متعلقة بتخفيض الواردات، أو بخلافات حول تطبيق الرسم على القيمة المضافة، أو بمناورات من قبل لوبيات مصالح لم تعجبها سياسة الدولة في مجال الصحة أو بأي سبب آخر من الأسباب.. ليس مقبولا البتة أن يجد المواطن نفسه لساعة واحدة من غير دواء، المريض لا يُعالج بتقديم التبريرات حول انعدام وجود الدواء، عائلة المريض لا يمكنها أن تقبل بأي عذر، وهي ترى ابنها أو معيلها أو أي فرد من أفراد عائلتها بلا دواء يعاني أو يموت أمامها من غير أن تقوم بأدنى واجب تجاهه، وتُحضر له سبب شفائه.. المسؤول الأول في قطاع الصحة، لا أعتقد أنه لن يغضب عقب حدوث ذلك لأحد أبنائه أو أفراد عائلته، إن تُوفي مريض في أي مكان من الجزائر بسبب تقصير الدولة في توفير الدواء…
ما الذي يجعلنا نعيش مرة أخرى مثل هذه الحالة باعتبار أن الكل يعي خطورتها وتداعياتها على طمأنينة واستقرار الناس؟
لقد وقفنا بأنفسنا على ذلك في مستوى أكثر من صيدلية، وكان الدواء الوحيد المقدّم لنا أن انتظروا قليلا، المشكلة في التوزيع.. هل يعدّ هذا جوابا كافيا للمريض وعائلته بل للوزير نفسه؟ ومن يتحمل المسؤولية إن توفي المريض قبل أن يحصل على الدواء؟ كيف نزرع الأمل في نفوس الناس وهم يقفون على حقيقة تعود بهم إلى زمنٍ ولّى، حيث كانوا ينتظرون بالمطارات أو على نقاط الحدود للحصول على دواء نادر، وأحيانا من بلد شقيق أفقر منا؟
صحيح أن هناك ضغوطاً من قبل لوبيات رافضة لتنظيم هذا القطاع، لم تستسغ تخفيض فاتورة الاستيراد من 774 مليون دولار إلى 468 مليون دولار خلال الأربعة أشهر الأولى من سنة 2015، وصحيح أن هناك ممارسات مشينة لمن لا هَمَّ لهم سوى تحقيق مزيد من الربح ولو على حساب حياة المواطن، إلا أن كل هذا لا يعد مبررا كافيا لوضع حياة مواطنين في خطر.
لعل الدواء أهم من الخبز أحيانا، باعتباره غير قابل للتعويض بمادة أخرى، وحالة المريض الباحث عن الدواء أكثر هشاشة من حالة السليم الذي يصارع من أجل لقمة العيش.. لذا علينا أن نضع حدا نهائيا لمثل هذه الوضعيات إذا أردنا بالفعل أن نمنع الناس من الالتحاق بعالم اليأس وأن نمنع دخول الشيطان بيننا من خلال تفاصيلَ كالداء والدواء.