-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نظافة العقل واليد والسروال

نظافة العقل واليد والسروال

قلتُ لمُحدِّثي: السياسة تحتاج إلى نظيف العقل ونظيف اليد ونظيف الجيب ونظيف السروال لكي تستقيم. نظيف العقل بمؤهلاته ومنهجه في التفكير واستيعابه لتحديات العصر وقدرته على تقدير المواقف وعلى استيعاب المعلومات والاستخدام الفَعَّال للتكنولوجيا، ونظيف اليد بألا يكون قد مارس البطش على أحد أو ساهم في ظلم أحد أو مارس العنف على أحد فضلا عن أن يكون قد لطخ يده بدماء الأبرياء، ونظيف الجيب بأن تكون مصادر رزقه حلالاً ولم يقترب قط من المال الحرام أو ساهم في الفساد راشيا أو مُرتَشيا أو ساعيا بينهما، ونظيف السروال أن تكون أخلاقه نظيفة بعيدا عن الشُّبهات وفيا لأسرته وأبنائه عفيفا طاهرا كارها للرذيلة ولسقط المتاع…

إنسان كهذا يُمكن أن يكون قدوة في المجال السياسي، إذا تكلم استمع إليه الناس، وإذا وعد صدّقوه، وإذا دعا الشباب للالتحاق به اتبعوه، فيتمكَّن من قيادة الأمة، مع أمثاله، نحو بر الأمان، ولا تستطيع له سبيلا لا القوى المضادة داخليا أو خارجيا ولا “داعش” ولا أنصارها أو مَن يقفون وراءها…

أجابني محدثي ضاحكا: ألا تَرى أن عكس شروطك هي التي يسعى الكثير أن تتوفر في السياسي لكي يكون كذلك اليوم؟ ألاَّ يكون نظيف العقل، ولا نظيف اليد ولا نظيف الجيب ولا نظيف السروال، وفي ذات الوقت يُكثر من الحديث عن حب الجزائر، وعن الإخلاص للوطن، وعن النزاهة والتضحية والتفاني والأخلاق والمستقبل فيكره سامعوه كل هذه المعاني ويعزم الشباب منهم خاصة على مغادرة الوطن.

تَمسَّكْ بشروطك، ولن تجد من بين السياسيين أحدا…

قلت: بلى، بل هناك الملايين منهم في بلادي، ملايين الشباب الذين مازالت عقولهم وأيديهم وجيوبهم وسراويلهم نظيفة.. لِمَ هم مُبعدون؟ الملايين من النِّساء والرجال الأكفاء الأشراف الأطهار، لِمَ هم مُبعَدون؟

الملايين ممن لم يُصبهم التلوث العقلي والمالي والأخلاقي، هم بيننا وفي كل مكان… لِمَ تَسْعَى أقلية تمكَّنت من منابر الحديث والقرار إلى أن تَضعَ مِن نفسها عنوان مرحلة ورمزَ بِلاد؟

أبناء هذا البلد المخلصون مازالوا في كل مكان، مدنيون في أريافهم وقراهم وحقولهم ومحلاتهم وأسواقهم ومقرّات عملهم يواجهون صعوبات الحياة بصبر وثبات. وعلى جبهات الدفاع الوطني عسكريون ورجال أمن بالداخل وعلى خطوط التَّماس مع العدو عيونهم ساهرة على حماية هذا الوطن لا يغمض لها جفن.

ما الذي يجعلنا نرفع الراية البيضاء ونعترف بهزيمة من لا يَمتلكون سوى الوساخة لقتل كل أملٍ مازال حيا فينا؟ علينا ألا نفعل…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ميلود

    هذا كلام على الورق فكيف اذا نزل الى الميدان البعيد عن العركة يعرف كيف تدور الحرب واذا نزل فيها دار عقله وطار لبه

  • جزائري

    اتيحوا لهم الفرصة وسترون انجازتهم مهمشون في كل مكان وتلفقون لهم التهم والاباطيل وتبعدونهم عن مراكز القرار هم في كل مكان يعملون يناضلون يكدون يبحثون عن التغيير في الذهنيات والتفكير السلبي المهدم

  • عبدالقادر

    ما تقوله صحيح و لا يختلف عليه اثنان الا لمن تقرا زابورك في هذا الزمان الذي ولى فيه التفكير الشيطاني هو السائد و خدمه من الرداءات كثيرون و يستخدمون مع ذلك التشيات وفيه اؤتمن الطالح وهمش الصالح و لم يبقى في الواجهة للحكم الا النطيحة و المتردية. تقول هنالك الكثير من الشباب و النساء و الرجال من طاهري الفطر و السروال الا لايستطيعون التغيير مهما طال الزمان لقول الحكيم :"وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا. و ربنا العظيم يقول:[ ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم].فللصبر له حدود.

  • الجزائرية

    صدقت والله أستاذ فأغلبية الجزائريين مخلصون و رغم تدني المستوى العام للآداء الأخلاقي السياسي والمهني فالنزاهة موجودة والنظافة التي حددتها في معايير:العقل و اليد و الجيب و الشرف كذلك موجودة.المشكل أن الملوثين هم دائما في الصفوف الأولى إذ ينطبق عليهم "إن لم تستح فافعل ما شئت"و الحياء شعبة من الإيمان.و عادة ما يتصدر هؤلاء كل المناسبات و الولائم والمنابر.الذكي تجده متحفظا يعيد قراءة المشهد عدة مرات لأنه يقدر المسؤوليةأما البليد الوقح فتراه مندفعا مكررا كالببغاء كل ما سمعه من هنا وهناك واثقامن نفسه. .

  • أبو محسن

    زمن الرداءة وللرداءة أهلها ، في الجزائر هناك رجال مثلهم مثل ربما الصحابة رضوان الله عليهم ، { وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) سورة الحـج
    عندما يحين الوقت المناسب ونكون أهلا وفي مستوى التحديات يظهر هؤلاء الأشاوس ويقدموا ماقدموا الابطال في زمن ليس ببعيد عنا ، علينا أن نسارع لإدراك زمن السؤدد والرقي لأن لكل زمن يختار الله من يقوده. ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ, قِيلَ: وَمَا