-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“نكارين” الخير!!

ياسين بن لمنور
  • 3586
  • 10
“نكارين” الخير!!

قرأت خبرين محزنين في صفحات الرياضة للصحف الجزائرية هذا الأسبوع، الأول يتعلق بالحالة الصحية المتدهورة جدا لمهندس أول وآخر كأس إفريقية “السير” عبد الحميد كرمالي، والثاني يتعلق بطرد يزيد منصوري من شباب قسنطينة، وهو قائد ذلك المنتخب الذي أعاد البسمة لكرتنا المريضة، وترك الآلاف بل الملايين يتابعون كرة القدم، بل ويتفلسفون تماما مثلما يتفلسف عباقرة بطاقات الجزيرة الرياضية الذين عرفوا الكرة في جوان 2009 وعرفوا برشلونة وريال مدريد مطلع الألفية!!

عندنا هكذا يُكرم الأبطال، فبعدما كنا نظن أن الحالة التي وصل لها جمال زيدان صاحب الهدف الوحيد للخضر في مونديال مكسيكو الذي رُفع على الأكتاف وتغنى به درياسة ورفاقه قبل أن يجد نفسه رهينة لمصحة عقلية بدون رعاية هي الوحيدة أو الاستثناء في زمن نكران الجميل، حتى جاء الدور على الشيخ كرمالي الذي عاد بمنتخبنا من بعيد عام 1989 وبعدما وقف الند للند أمام عمالقة الكرة المصرية في القاهرة، وكاد أن يخطف منهم تأشيرة إيطاليا لولا “حماقة” الحكم التونسي علي بن ناصر، أعاد الكرّة في يناير 1990 ودكّ مرمى نيجيريا بخماسية وأزاح كوت ديفوار، وما أدراك ما كوت ديفوار بثلاثية قبل أن يزج بشباب المنتخب ليخرجوا غانمين من مواجهة الفراعنة بثنائية نظيفة، وهزم حتى السنيغال بمشعوذهم الشيخ ساك، وختم الفيلم بفوز خامس أمام نيجيريا بصاروخية وجاني مطلقا العنان للملايين الذين احتفلوا حتى الصباح بهذا الإنجاز القاري الوحيد..

اللاعبون القدامى ورفاق الدرب يقولون إن حالة كرمالي غير مستقرة ويُمكن أن يرتاح الشيخ لو يُنقل للخارج، ولا أعرف ماذا ينتظر المسؤولون عندنا لنقل شيخ المدربين إلى إحدى المصحات الأوروبية أو الباريسية أو حتى “فال دوغراس”، فعلى الأقل كرمالي نحفظ له حسنة لن يمحيها أحد، وسجله يحمل ذاك الإنجاز الذي نذكره كلما مرت علينا سنون عجاف وما أكثرها..وسيبقى كرمالي في ذاكرتنا ومستحيل أن نصدق أنه أصيب بالزهايمر، لأن هذا المرض لا يُصيب إلا أولئك الذين أعرفهم وتعرفونهم ويعرفهم الجميع!

و حتى القائد يزيد منصوري لا أظن أن هناك جزائري “فحل” تمنى له تلك الطريقة التي طُرد منها من المنتخب، وهو الذي ضيّع مشوارا في إنجلترا في ريعان الشباب من أجل الخضر، و لما أراد أن يختم مشواره في بلده، وجد نفسه ضحية لنفس السيناريو، وكل الأخبار التي تناقلتها الصحف تشير إلى طرده وليس حتى الاستغناء عن خدماته أو على الأقل عبارة مهذبة تليق بسمعة هذا القائد..

ربما البعض نسي أيضا ما حدث للمناضل بلباي الذي كان يقتطع التذكرة من جيبه الخاص، ويركب الطائرات العسكرية من أجل تشريف الجزائر، ولما قطع صليب ركبته، وهو يدافع عن الألوان الوطنية قُطع رزقه ورموا به إلى الشارع، تماما مثلما حدث للكثيرين الذين لا تكفيهم جريدة كاملة لسرد أسمائهم ويعانون اليوم الأمرين لا لذنب سوى لأنهم آمنوا ببلدهم..

.

آخر الكلام:

ما حدث لكرمالي وبدرجة أقل منصوري وقبله زيدان وبلباي هي مجرد قطرة في بحر لما حدث للكثير من الكفاءات الجزائرية، سواء التي ماتت في صمت أو تلك التي هاجرت هربا من الموت بـ “القنطة”، لأن كل هؤلاء يُنظر لهم على أساس أنهم رقم في معادلة تتغير مع مرور الزمن، وتُفعل فقط أيام الانتخابات، أيام انتصار الجاهل والأمي وأصحاب مستوى “اللوحة الخشبية”!!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • هشام

    السلام عليكم
    أنت ابق في قطر وتحدث عن الجزائر وآلام شعبها وتهاون مسؤوليها رجاء عش في الجزائر أولا لنعترف لك بأنك صادق فيما تقول، وإلا فكل ما تقوله خرطي وفاقو بك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • Algerien en Italie

    إنسانيا يجب على الدولة أن تساعد هؤلاء الناس خاصة أن هذه المساعدة هي علاج إن كان فقيرا، ولكن يجب أيضا القول إن على الذين يسمون رموزا سواء في الرياضة أو السياسة و في كل الميادين أن يعرفوا متى ينسحبوا بكل شرف و أن يتركوا مكانهم لمن هو أكثر عطاء و أكثر طموح و ليس التمسك بالمنصب لآخر رمق حتى يفقدوا بريقهم مو رموزيتهم

  • fouad

    ما هذه الهرطقة و الخزعبلات الأدبية ... ما دخل الجزيرة الرياضية و صحفييها في نكران جميل رياضيينا؟؟؟ المــــــهم دعو الصحفيين الجزائريين بالمهجر لا سيما دراجي لأنه هو الأخر شرف صحافتنا و لم يلق هو الأخر الاعتراف بالجميل لديكم ....

  • بدون اسم

    روح اخطينا ريح كول الخمزة المرة في قطر او طفي الضو

  • جمال

    للأسف أصبحنا مثالا للجحود سواء في الميدان الرياضي أو السياسي او غيرهما من الميادين..كل الدول تكرم أبناءها و نحن نهينهم وهذا ليس بالجديد علينا ربي قدر الخير و بارك الله فيك لأنك فتحت الجرح

  • علي من تقرت

    يعطيك الصحة ياسين .

  • بلال

    اريد ان اعقب على كلامك اخي ياسين,خاصة في موضوع منصوري مع العلم انني من ولاية قالمة حتى لاتقول انني اهاجمه لانني من قسنطينة,ادا كان كلامك منطقي جدا واتفقك معك على المدرب كرمالي والبقية فالتوفيق خانك في منصوري لانو لايوجد لاعب فوق القنون مهما كبر اسمه او انجازاته والامر لا يتعلق بمنصوري تحديدا ولست والله ضده بل كل لاعب يتعدى عن القانو ن الداخلي للفريق او النادي اللدي يلعب له خاصة ان منصوري عرف باثارته للمشاكل والبلبلة داخل المنتخب و دليلي هو مصادر قريبة جدا من اللاعب زياية الدي كان يوما زميلا له

  • halilou

    Article interessant avec un style correcte - tu vois tu ecris de bonne choses quand tu veux !

  • sofiane kobbi

    للاسف نثبت في كل مرة ضعف و انعدام ثقافة الحوار ...في كل مرة تكون النهاية غامضة و غير لائقة ...اما باهانة هؤلاء او بعدم تكريمهم ولو بالتفاتة بسيطة ...و الامثلة كثيرة .

  • بوبكر بن الحاج علي

    الأمور التي ذكرتها أخي ياسين واقع مرّ و المثل الشعبي يقرّ ذلك "لما كان عايش اشتاق تمرة و لما مات علقوا له عرجون".
    لكن ربط ذلك بالمستوى التعليمي فهذا ما لا أوافقك عليه، فكم من دارس باللوحة الخشبية أكثر خلقا من حاملي الشهادات الجامعية (أنا جامعي دفعة 83).
    فالمسألة تقاس بتربية القوم التي فقدوها منذ زمن و ليس بالمستوى التعليمي.