-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نوكـّل عليكم ربّي!

جمال لعلامي
  • 2146
  • 8
نوكـّل عليكم ربّي!

من المضحكات المبكيات، أن سيل البكالوريا، ونحن في عام 2014، قد بلغ الزبى، وإلاّ فليخرج لنا حكيم الحكماء وشريف الشرفاء، ليفسّر لنا، كيف أن تلميذا يهدد بالانتحار حرقا تنديدا بما أسماه “الحڤرة والضغط”، وكيف أن آخر قال لحارسته التي منعته من الغشّ “نوكل عليك ربي”، وكيف أن ثالثا انتحل هوية صديقه ليجتاز الامتحانات عوضه!

إن يا جماعة الخير عام الحزن، وهاهي البكالوريا يُراد لها أن تكون هدية أو مزية أو حبة حلوى توزع على”الأطفال” بالعدل تجنبا لبكائهم وصراخهم الذي يوقظ الجيران ويأتي للأولياء بالمشاكل!

إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه من استسهال وتراخ وإهمال، فلا عجب لو جاء يوم، وتقرّر وقف امتحانات شهادة البكالوريا، والانتقال إلى مرحلة توزيعها ضمن صيغة “باك لكلّ تلميذ”، فيرتاح آلاف المترشحين من وجع الدماغ والفوبيا وهذا الغشّ الملعون!

يا أيّتها الحارسة، اتركي التلاميذ يغشون ويدلـّسون، حتى تستمر المدرسة في إيفاد الرداءة والغشاشين إلى جامعة فقدت هي الأخرى حرمتها ومصداقيتها، بعد الغشّ المتبادل بين الكثير من الطلبة والأساتذة، وحاشا أولئك الذين يكدّون ويجدون من الطلبة، وحاشا هؤلاء الذين يؤدون واجبهم كاملا في التعليم العالي والبحث العلمي من الأساتذة!

إنـّنا أمام معضلة كبيرة اسمها “جيل جديد” مشكل من فسيفساء تريد الوصول بأقلّ الأضرار وفي أقرب الأوقات، ودون جدّ ولا كدّ ولا سهر الليالي، ولذلك يهدّد مترشح للبكالوريا بحرق نفسه احتجاجا على “الضغط”، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

عندما يُرسل مترشح صديقه ليجتاز البكالوريا مكانه، ويقبل هذا الصديق “اللدود” بانتحال الصفة لمحاولة إنجاح صديقه، فمن الطبيعي أن تغرق المدرسة والجامعة، ومن خلالهما المجتمع والبلاد في ترهلات وسقطات يندى لها الجبين، وتصبح الدراسة والتدريس كمن يزرع أرض بور!

علينا جميعا أن نقرأ السلام على بكالوريا الغشّ والتهديد بالانتحار وانتحال الهويات، وبكالوريا “البلوتوث” والهاتف النقال، وهي وسائل أصبحت تزاحم الحفظ والفهم، وأضحت بالنسبة للكثير من المترشحين، السابقين واللاحقين، وسيلة جديدة ومتطورة من وسائل وتقنيات الفوز في”باك غير هاك”!

حين ينشغل أغلب التلاميذ بشكل الامتحانات بدل مضمونها، ويُطالبون بكلّ ما هو “ساهل ماهل”، وتصبح هذه الأغلبية تنتظر في النجاح دون جُهد ولا اجتهاد، فمن البديهي أن تتغيّر المفاهيم، ويتدحرج المستوى من السيّئ إلى الأسوأ، وينطلق الصعود نحو الأسفل، والتقدّم نحو الوراء، وتتخرّج “إطارات” وتمسك زمام وظائف مهمة بشهادات افتراضية عنوانها “الغشّ هو الحلّ”!..فمن يوكـّل ربيّ على من؟. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • سفيان

    نوكل عليكم ربي يا الاساتذة لصحولي في باك 2014 بسكرة اداب وفلسفة ضلمتوني بصحتكم

  • باشوليي جيل 62

    مقال رائع لكن لا تلوم الخلف لأن السلف قضى على كل القيم
    قيمة العمل أصبحت قديمة لتحل محلها هف تعيش و المظاهر الكذابة
    نحن في زمن الرداءة و للرداءة أهلها
    من شجع الشباب على التفنين من شجع الشباب على الغش في الباك
    ابن مسئول حمار يزور يحصل على الباك و زيد إفوتك في المنصب
    لا تلوم الشباب إن طالب ذات يوم بدسترة الغش في الامتحانات حتى تكون له فرصة في العمل لأنه بكل بساطة بارد كتاف
    يا سي جمال نهار كانت الجزائر بشلاغمها كان الغشاش يحشم
    اليوم العصا معوجة من الفوق الشعب ما عندو علاه

    باك بلوتوت

  • lynda

    برافو عليك ايعا الصحفي الشهم و العبقري على هدا المقال الجميل و الهادف وخاصة في ثلاث الأسطر الاخيرة وكوننا نحن فتيات وكل فتاة تخاف على نفسها عندما يقول لها مترشح في بكالوريا اذ لا تتركيني انقل و او اغش انتضري مصيرك فيالخارج وكلنا اصبحنا اضحوكة في هدا المجتمع

  • rida

    ها نحن نجني ما زرعنا من الغش والكذب والتدليس والنفاق على كل المستويات، فالصغير يتعلم من الكبير قواع اللعبة التي لم تبق حكرا على علية المسؤولين المتمرسين في فنون الخدا والمكر ولكن أنتجت جيلا يحمل أفكار مدمرة من تخطي راسي، إلى الغاية تبرر الوسيلة إلى أنا وبعدي الطوفان، إلى "نفسي نفسي".
    المشكلة أنه ليس هناك حل لشعب يتدافع ويتتزاحم من أجل الوصول إلى لقمة عيشه ويتبع أي وسيلة ولا يتحرى فيها إن كانت حلال أو حراما، حتى أصبح الحرام حلال والحلال حراما وأصبح الأمين غبيا وخائنا والخائن أمين.حلنا في الكتاب

  • عبدالله

    لقد أصبح الغش حق مكتسب بالتقادم قديما كنا نخشى الأستاذ و لا نستطيع أن نرفع أعيننا فيه و اليوم صار هو يخاف و لا يستطيع أن يرفع عينه في الغشاش خوفا من أن ينتقم منه
    تغيرت المعادلة

  • بشير

    "تتخرّج "إطارات" وتمسك زمام وظائف مهمة بشهادات افتراضية عنوانها "الغشّ هو الحلّ"! "....نعم هناك من استعمل الغش حتى في مسابقات التوظيف اعرف احدهم استنجد باخيه في مسابقق توظيف في قطاع جد مهم وسيادي والغريب ان التزوير كان جماعي مع سبق الاصرار و الترصد بطاقة تعريف مزورة و الممتحن مستبدل و الادهى ان هذا الغشاش اصبح الكل في الكل في قطاعه و اصبح المواطنون يعانون منه كثيرا سيما من غياباته المتكررة. الاكيد انه لو تعب على منصبه لاحس بقيمته لكن ظن بفعل التحايل ان هدية من السماء...نوكلوا عليه ربي.

  • ناصر

    هذا راجع الى البرنامج الدراسي المكثف و غير مختصر حتى يغيب مفهوم و تكثر عليه الشوائب .. في نظري هذا يجعل الطالب يغرق في تفاصيل المراجعة و الحفظ وليس في الفهم و استوعاب الفكرة / اعتقد بانه قد حان الوقت في طرح نقطة مهمة تفيد المستقبل التعليمي بصفة عامة / وهي ان تختصر كل المواد الدراسية و تقليصها كبرنامج سنوي مختصر و مقبول , حتى يتسنى للطالب ان يفهم ماذ يدرس و ليس فقط يحفظ و يراجع ما حفظ لالا هذا اكبر خطا في التعليم / و من ينجح يبق في الامتحان في النهاية الكثير من لن يجد مهنة تناسب تعليمه بعد تخرجه

  • بدون اسم

    لو كان جيت أنا وزيرة نعطي تعليمات ..لي باغي يرمي روحو من نوافذ القسم عندكم لا تشدوه ولي كب على روحو البنزين ..أعطوه لبريكي وقولولو أثبت على رايك .. بصح بغيت نعرف حاجة وحدة لاه كي كنا نقراو ..كاين أساتذة النفس مقطوعة لعندهم وهم تع جامعة وكاين أساتذة مزال غير يوليو تابيات ويمشيو عليهم هنا يطرح السؤال ؟راحت هيبة الاستاذ بالقوانين وراحت بتنازلات منو للتلاميذ ..................نووها