-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هجرة الشباب.. وبيع العتاد!

هجرة الشباب.. وبيع العتاد!

عندما نقرأ إيجابيا رغبة الشباب في الهجرة نَجدها تتعلق بالقدرة والطموح والكفاءة وحب العمل والمغامرة، أكثر مما تتعلق بالضعف ومحدودية الأفق والخوف من المجهول، أي عكس ما نتداوله بيننا في معظم الأحيان. شبابنا يَعرف أنه عندما يهاجر سيُعوِّل على كفاءته وقدرته وإبداعه لأنه لن يجد في الخارج محاباة أو محسوبية أو مجاملة.

وهذا يعني أنه يمتلك كل ما يؤهِّله لكي ينافس على الصعيد العالمي، فقط هي السياسات العامة الخاطئة التي مَنعته من أن يقوم بذلك في بلده، هي التي جعلت منه كسولا يبحث عن الربح السريع ويرفض المبادرة وينتظر ما تَهبه له الدولة من مساعدات! هذه السياسات العامة هي التي ينبغي أن تتغيّر، وليس الشباب الذي كان ضحيَّتها بالأساس.

لم يولد أبناؤنا وهم يكرهون العمل أو الدراسة أو حبّ التفوق.. برامجنا وقراراتنا وأساليب التسيير لدينا هي التي جعلت منهم كذلك.. ورغم صعوبة مقاومة سطوتها وآثارها، غالبيتهم يتمردون عليها في شكل تطلع إلى الهجرة حيث توجد قيمة للعمل، وقيمة للجهد، وتنافسية لا تتخللها الأساليب الملتوية في الحصول على المناصب أو تحمّل المسؤوليات أو تقييم الجهد المبذول…

يبدو لي أن هذه هي القراءة الإيجابية الأسلم لواقع شبابنا بعيدا عن ذلك التفسير اليائس الذي يجعل منهم غير ما هم عليه في الواقع.

 لقد تقدّم شاب إلى زميله المُكِدّ المُجدّ بالعرض التالي: مادُمتَ تعمل وتكدح وتَنجح، انتظرني قليلا وسأبيعك سيارتي النفعية التي حصلتُ عليها بلا جهد عن طريق وكالة دعم تشغيل الشباب، وماذا ستفعل بأموالها؟ سأل الثاني: إنها ستكفيني للعيش مدة، وبعدها سأهاجر.

بعدها سيعود إلى البحث عن القيم الحقيقية التي ما كان لَنا أن نُحطِّمها فيه: البحث عن العمل الشريف ودخول مجال المنافسة بالكد والجد.

وكم مِن أمثال هذا المُجِد، وذاك الذي في آخر المطاف وصل إلى قناعة أنه لا خير في الهِبات “المسمومة” إلا في بيعها والعودة إلى الطريق الأسلم الذي يضمن النَّجاح.

مشكلة شبابنا تكمن في هذه السياسات الخاطئة الموجَّهة لما يُعرَف بتشغيل الشباب، كان يُفتَرض أن يُوَّجه الدعم لذلك الذي بادر ونَجح، لينجح أكثر وليكون مثالا وقدوة للآخرين، وليس لذلك الذي لم يبدأ، وتمّ وضعُه على طريقٍ لم يُعبِّدها لنفسه، أو لا يعرفها، وأحيانا دُفع إلى ذلك دفعا، ليجد نفسه في آخر المطاف يُريد العودة من حيث بدأ والانطلاق من نقطة الصفر أو الفرار إلى الخارج.

لا تلوموا شبابنا إنْ وَصَلَ إلى بَيعِ متاعه، بل لوموا مَن دفعه إلى ذلك وأخذ منه أجمل سنوات العمر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    والخطأ يكمن أيضا في انعدام التوجيه و في صناعة الأفكار ... و نصل في النهاية أن الإرادة هي التي تصنع الإمكان و ليس العكس...كما ذكر ذلك مالك بن نبي رحمه الله في كتابه المسلم في عالم الإقتصاد...

  • ali

    الشباب الجزائري طموح ويحلم بدولة ضمن الخمس الكبار لكن سياسة العجائز والحفافات والاميين تقتل هذا الطموح فيبقى للشاب خيارين الانتفاضة على النظام الصهيوني الفرنسي وبذالك عليه ان يواجه بصدور عارية الجيش والشرطة ويدخل في الدوامة السورية او يغادر الجزائر من غير رجعة

  • مروان

    أخالفك الرأي أستاذي الكريم ففي الجزائر الشباب يريد أن يعمل لكن لا يريد أن يستغل فكيف لشباب متخرج من الجامعوة في سن 22 سنة أن يطمح لمستقبل مشرق له في ظل السياسة التشغيلية في الجزائر التي تجبره إن حصل على فرصة أن يعمل في عقود ماقبل التشغيل مضيعا فيها أزهى سنوات حياته بأجر لايسمن ولا يغني حتى يكون له الحق في الحصول على عمل كبقية الناس بأجره لا يستطيع إكمال الشهر به ولا يستطيع إلا بعد سنوات من الكد و العمل و التقشف في المصاريف أن يفتح بيتا وهو على مشارف الأربعين قد ضاع أمله واغتيل حلمه في هذا البلد

  • AZIZ

    كلامك صحيح ولكن الا ترى انناجميعاساهمناونساهم في تسويدصورةالبلدلشبابنا ؟ الا نقرّ ان مثقفينا ساهموا في تهجير ابنائنا؟مادور المثقف ان لم يكن في خدمةبلده ومجتمعه؟اين المثقفون من الانهزامية التي يعيشها شعبنا؟الا ترى ان العيب وكل العيب في ثقافتنا؟هل نعرف المعنى الحقيقي للثقافة ونعرف دورها؟.نحن في مرحلة تتطلب اعادة جدولة فكرنا يأستاذ فكلنا تحول الى معاول هدم لكياننا من حيث هو يدري او لا يدري..علينا اولا واخيرا بمعالجة داء الأنا المستفحل في مجتمعنا وكل المجتمعات العربية وباعادة بناء الشخصية للفرد في م