-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هذا الأسبوع رحل مالك بن نبي؟!

‬فوزي أوصديق
  • 4509
  • 10
هذا الأسبوع رحل مالك بن نبي؟!

بتاريخ 31 أكتوبر من كل سنة ذكرى لوفاة المفكر الجزائري مالك نبي، أمام سكوت تام للسلطات عن هذه الذكرى، في سنة الخمسينية، أليس من الأجدر، وبفلسفة توارث الأجيال أن نخلد بعض أقطاب الفكر والدين والثقافة مع المجاهدين، فالبعض قد حرر الإرادة الجزائرية، واسترجع “السيادة” الوطنية، والبعض الآخر، وصل المشوار بالبناء، والتشييد والجهاد الأكبر!!..

فأبينا وزراتي الثقافة والمجاهدين من هذا الرجل، والمفكر، والفيلسوف، الذي عرف الجزائر بفكره، وعلمه، ونظريته الفلسفية، الذي لفت رواجاً في الخارج اكثر من الداخل وحقاً كل رسول ليس ملكاً في داره!! فأين توريث الأفكار والمآثر والرجال؟!

وأين تواصل الأجيال وتكاملها؟! الإجابة لسنا بعيدين لا عطائنا وليس الآن الاجابة؟! على التساؤل فلما يكون وزير المجاهدين من جيل ما بعد الإستقلال والبناء… ختم يمكن الاجابة على التساؤل… المفلسفي المطروح!!

فمالك نبي وفي ذكرى وفاته، أي 31 أكتوبر 1973، فهذا الفيلسوف الحضارة، وبعد مرور تسعة وثلاثين، لا يزال إسمه لا يحمل جامعة تليق بمقامه، أو صرخا ثقافيا أو علميا، لذلك حقاً كما قال فإن “الحضارة ليست تراكما ولكن هي بناء وهندسة”.

وأثناء وضع الذكرى في صفحاتي على الفيسبوك الكل مجمع على تسميته بالعبقري والعملاق والمفخرة والغد، فتذهب الأشخاص وتبقى الرجال!!

كما أن الكل متأسف على أن رجل لم يأخذ حقه، في جزائر ما بعد الإستقلال ؟! والإجابة حسب قناعتي الشخصية ـ أنه لا يعرف الرجال إلا أصحاب القدر، فمن كان بعيداً عن الثقافة، والعلم، والتنظير لخروج الأمة من تخلفها، والابتعاد عن التخلف أو الإقلاع الحضاري، فلا يعرف فنمية الرجل .. بل المغنية والمداحة وصاحب القدم أو الكرة أقرب إليه، وتناسى الكل أن المرء مع من يحب، فيحشر معه والعياذ بالله، فاللهم احشرنا مع أصحاب العلم والمساكين

فالمسكين ليس الفقير فقط، بقرد ما يكون مسكين الديار، بغرابة أفكاره، وطروحاته، وتحليلاته، وطوبى للغرباء..

مالك بن نبي ذهب وغادر الديار، منذ أزيد من ثلاثة عقود، ولكن مآثره وأفكاره منتشرة من جكارتا لمراكش، بل أنشئت “كراسي” علمية، ومواقع بشتى لغات تحلل، وتشرح أفكاره، لذلك أي تسمية أو مبنى يحمل اسمه هو الذي يتشرف به، وليس العكس ؟! فإسمه قيمة مضافة للمبنى أو الهيكل ..

فرحم الله مالك بن نبي فيلسوف الحضارة، صاحب المقولات “من يفقد القدرة على الصعود، لا يملك إلا أن يهوى بتأثير جاذبية الأرض.. أو أنه ليس الشعب بحاجة أن نتكلم له عن حقوقه وحريته، بل أن نحدد له الوسائل التي يحصل بها عليها، وهذه الوسائل لا يمكن إلا أن تكون بعيداً عن واجباته”..

هذه مقاطع.. من بحرقه لا ينتهي من علمه، وصدقاته الجارية إلى يوم الدين، نتمنى من الكل الذي قد يقرأ المقالة، وفاءا للرجل، وإكراما لعلمه، واعترافاً بإسهاماته في إرساء شروط النهضة ليس في الجزائر فقط ولكن في العالم الإسلامي تبنوعه، وشاسعته أن يسجل موقفه بالدعاء، والمطالبة أكثر بإيفاء حق الرجل بما يليق مكانته العلمية وقدره الفكري..

فالجزائر، غنية برجالها وثروتها البشرية، ومفكريها، فرحم الرجل، ومعذرة عن التقصير والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • محمد

    رحم الله هذا العبقري الغائب في وطنه و الحاضر في الغرب بنظرياته التي تدرس في الجامعات الامريكية

  • djaafar

    من المؤسف حقا اننا لا نمنحه المكانة التي يستحقها ,ومن المؤسف اكثر اننا لا نتبع نهجه وافكاره رحم الله المفكر الفد مالك بن نبي

  • خالد25

    كل سنة تمر إلا ونتذكر هذا المفكر الفذ النابغة في العلوم العملاق في العقل والتفكير الذي حمل هم نهضة العالم الإسلامي وهم الإنسان في كل مكان واستطاع أن يقدم حلولا عبقرية لأمته تتميز بالوضوح والجدة والعقلانية والأصالة وأن يضع يده على جذور المشكلات وأسبابها العميقة واستطاع بثقافته العلمية والفلسفية العميقة أن يجسّر الحوار بين العلوم الإنسانية والعلوم الدقيقة وأن يتجاوز هذا الفصام التكدبينهما لقد كان يعتبر أن الفعالية هي أول درجة في سلم القيم وأن على المسلم أن يتحوّل من الإنفعال إلى الفعل رحمه الله .

  • احمد

    تكمله // مع الاسف اصبحت الثقافه سبه على صاحبها .. يدفع لاليسا مليار من اجل حفله في رمضان !! ولا يدفع مليون لعمل حلقه دراسيه بمناسبه وفاه عز الجزائر و فخرها مالك بن نبي .. و طبعا لا غرابه فعندما تكون خليده وزيره للثقافه فستكون الثقافه ليس علم و حضاره و انما غناء و رقص و سفه

    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الساعه
    فاجابه صلى الله عليه وسلم

    إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : وكيف إضاعتها ؟

    قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " ( رواه البخاري)

  • احمد

    شكرا للاخ فوزي تذكيرنا بافضل مفكر انجبته الجزائر في العصر الحديث ..كلما اتذكر مالك بن نبي تصيبني الغصه لانه لم يجد الاهتمام بالجزائر كالذي وجده في بلدان اخرى .. بحكم عملي و تواصلي مع اكاديميين عرب من المشرق اكتشفت ان في اكثر من بلد يوصى بكتب مالك بن نبي ضمن مراحل الدارسات العليا و احيانا الدراسه الجامعيه الاوليه .. في حين لو استفهمت من جامعي جزائري عن مالك بن نبي سيقول لك هو جزائري يلعب في ليفربول !!

  • حكيم

    شكرا سيدي ان الرجل قال : من الغباء اعتقاد ان الاستعمار خرج ولم يترك اذنابه الذين يضمنون استمرارية مصالحه .

  • سمير

    أنا أقل بكثير من أن أتحدث عنه, غفر الله له ماكان و أبدله الله خيرا من ما كان ورزقنا الله من جميل الفهم الدي عليه كان, آمين

  • أستاذ جامعي

    وعندما نجد ان الجامعات الجزائرية لا تحيي امجاد علمائها وعظمائها وتمر االمناسبات والوقفات التاريخية مع رجال أفذاذ دون ان يخذكروا باسم او يسمى باسمهم المؤسسات والمكتبات المخابرو المدرجات لتقى خالدة ماذا ننتظر من عامة الناس ومن السياسيين. للأسف ان جامعاتن الجزائرية تعيش في سبات عميق وكانها ورشات للبناء يقدم فيها العمال والأساتذة ساعتا عملهم وينصرفون إلى بيوتهم وينتظرون الجر الشهري والمنح والعطل وهكذا. أما صناعة المعرفة وغنتاجها وتنوير الجامعة والساعة بنشطات علمية متميزة امر لا مفكر فيها .

  • ساكت

    رحم الله مالك ، عاش أستاذ ومات أستاذ وأمثاله كثيرون
    المثل يقول : مغنيات الحي لا تطرب ، وهذا مانحن عليه اليوم ، زمن التراكمية ، تراكم الشهادات ، تراكم المثقفين والمتعلمين المزوين ، ....تراكم كغثاء السيل

  • مراقب جزائري

    عندما قال ديكارت يجب ان نسخر قوة الطبيعة التي تتمثل في الماء و النار و الاجرام السماوية يمكن لنا ان نطوع العالم بين ايدينا تلقفها دينيس و واط و كانت الطاقة البخارية اي الثورة الصناعية و من ثم ثورة غزو الفضاء و من ثم تطويع قوة الطبيعة لصالح الانسان .
    و جاء من بعده تلميده مالك بن نبي و استخلص السر بعد هدا الدي كان و ابتكر وصفة استدام هده النهضة في الانسان و التراب و الوقت لان كل حضارة ايلة الى السقوط ادا لم تتوفر شروط الاستمرار.
    رحم الله العبقري