هذه التخفيضات لمن يستثمر أمواله في الجزائر!
باشرت مصالح وزارة المالية تنفيذ إجراءات جبائية جديدة تهدف إلى تشجيع الاستثمار وتوجيه الادخار داخل السوق الوطنية، من خلال تخفيف الضريبة على الأرباح التي يحصل عليها الأفراد من الأسهم والحصص في الشركات، سواء كانت هذه الأرباح موزعة فعليا أو تعتبر كذلك. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي السلطات إلى تعبئة موارد مالية إضافية لتمويل الاقتصاد الوطني وتحفيز إنشاء المؤسسات، عبر جعل الاستثمار في الأسهم والحصص الاجتماعية أكثر جاذبية من الناحية الجبائية.
وحسب تعليمة لمصالح الضرائب تحمل ترقيم 08| 2026، مؤرخة في 4 مارس 2026، وموجهة إلى مديرة كبريات المؤسسات، والمديرين الجهويين للضرائب، ومديري الضرائب للولايات، اطلعت عليها “الشروق”، تقرر مراجعة نسبة الضريبة على الدخل الإجمالي المطبقة على مداخيل رؤوس الأموال المنقولة، في إطار أحكام قانون المالية لسنة 2026.
أرباح الأسهم للمقيمين في الجزائر تخضع لاقتطاع جبائي يعادل 10 بالمائة فقط
وتندرج هذه التعليمة ضمن تنفيذ أحكام المادة 11 من قانون المالية لسنة 2026، التي عدّلت بدورها المادة 104 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، حيث تم إدخال تغييرات تخص نسبة الاقتطاع من المصدر المطبقة على الأرباح الموزعة والعائدات المرتبطة بالأسهم والحصص الاجتماعية لفائدة الأشخاص الطبيعيين.
وفي هذا السياق، أوضحت التعليمة أنه، وبموجب التشريع الجبائي المعمول به إلى غاية 31 ديسمبر 2025، كانت هذه المداخيل، سواء كانت موزعة فعليا أو تعتبر كذلك، تخضع لاقتطاع من المصدر بنسبة 15 بالمائة، ويُعد هذا الاقتطاع نهائيا، سواء تعلق الأمر بأشخاص مقيمين جبائيا في الجزائر أو غير مقيمين.
غير أن المستجد الذي جاءت به أحكام قانون المالية الجديد يتمثل في تخفيض هذه النسبة إلى 10 بالمائة، وذلك حصريا لفائدة الأشخاص الطبيعيين الذين لهم موطن جبائي في الجزائر، في خطوة تهدف إلى توجيه الادخار الوطني نحو الاستثمار، وتحفيز تعبئة رؤوس الأموال لتمويل الاقتصاد الوطني، إلى جانب تشجيع إنشاء مؤسسات جديدة.
وبالمقابل، أبقت التعليمة على نفس النسبة السابقة، أي 15 بالمائة، بالنسبة للمداخيل ذاتها عندما يتحصل عليها أشخاص طبيعيون لا يملكون إقامة جبائية في الجزائر، ما يعكس توجّها تفضيليا لفائدة المقيمين.
كما شملت التعديلات المداخيل المنصوص عليها في المواد 45 و46 و48 من قانون الضرائب المباشرة، والتي تتعلق أساسا بعائدات الأسهم والحصص الاجتماعية والمداخيل المماثلة لها، حيث ستخضع ابتداء من دخول الإجراء حيز التنفيذ للنسب الجديدة حسب صفة المستفيد.
وأكدت التعليمة أن هذه الأحكام تدخل حيز التطبيق ابتداء من 1 جانفي 2026، مع دعوة مختلف المصالح الجبائية إلى ضمان نشرها والسهر على تنفيذها ميدانيا، مع رفع أي صعوبات قد تواجه تطبيقها إلى الجهات المختصة في الوقت المناسب.
وتعكس هذه الخطوة توجّها واضحا نحو تحفيز الاستثمار الداخلي وتعزيز جاذبية السوق المالية، من خلال تخفيف العبء الجبائي على عائدات رؤوس الأموال بالنسبة للمقيمين، بما قد يساهم في إعادة توجيه الادخار نحو القنوات الرسمية ودعم ديناميكية الاقتصاد الوطني.