هل سيتحول نواب الأفلان إلى عصا بيد بلخادم لضرب خصومه؟
طرحت التطورات التي يعيشها الأفلان في الآونة الأخيرة، والتي كان أبرز سماتها سحب الثقة من شخص الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، جملة من التساؤلات سيما تلك المتعلقة بعلاقة المجموعة البرلمانية للحزب بالمجلس الشعبي الوطني، بالقيادة الجديدة التي ينتظر معرفتها في الأيام القليلة المقبلة.
ومعلوم أن المجموعة البرلمانية للأفلان المتكونة من أزيد من 200 نائب، تدين بالولاء والطاعة لبلخادم، الذي يرجع له الفضل في إبعاد الوجوه والديناصورات التي استأثرت بمناصب المسؤولية في هذا الحزب على مدار عقود، واستبدالها بوجوه جديدة وغير معروفة بتغلغلها في مفاصل الحزب العتيد وفي الممارسة السياسية عموما.
وإذا كان النائب محمد جميعي، الرئيس السابق بالنيابة للمجموعة البرلمانية للحزب، قد استبعد إمكانية حدوث تمرد من قبل برلمانيي الحزب على توجيهات ووصاية خليفة بلخادم، الذي ينتظر الحسم في هويته في غضون الأسبوع المقبل، فإن ذلك لا يبدد المخاوف المتعاظمة.
وقال جميعي في تصريح لـ”الشروق” ردا على سؤال حول احتمال تمرد النواب على الأمين العام الجديد: “المجموعة البرلمانية هي هيئة تابعة لمؤسسة دستورية، ولا أعتقد أن النواب سيقفون في طريق أي تغيير يقرره أعضاء اللجنة المركزية”. وتابع نائب ولاية تبسة: “المناضل الحقيقي هو الذي يربط مصيره بالحزب وليس بمصير أي شخص أو قيادي”، مضيفا: “سنقف إلى جانب الحزب الذي سيبقى، أما الأشخاص فيتغيرون”.
وعلى الرغم من هذه التطمينات إلا أن رموز الحركة التقويمية و”المركزيين” يتخوفون من أن تتحول المجموعة البرلمانية للحزب في الغرفة السفلى، إلى قلعة من قلاع بلخادم، يستخدمها في الضغط على خصومه من أجل إحداث تكافؤ في موازين القوى للحفاظ على نفوذه داخل الحزب العتيد.
وقال وزير الاتصال الأسبق، وعضو اللجنة المركزية بوجمعة هيشور: “أخشى أن ينزلق الصراع داخل اللجنة المركزية، إلى المجموعة البرلمانية على مستوى المجلس الشعبي الوطني، وهذا ما لا نتمناه”، واعترف هيشور بفضل بلخادم على نواب العهدة التشريعية الحالية، وقال في تصريح لـ”الشروق”: “نواب الحزب الحاليون من نتاج تفاعلات المكتب السياسي الذي كان يترأسه عبد العزيز بلخادم، لكنهم ومع ذلك يبقون أحرارا ولهم مكانتهم المحترمة داخل المجلس الشعبي الوطني”.
ويعتبر نواب لأفلان في الغرفة السفلى للبرلمان، الذراع الأيمن لبلخادم قبل الإطاحة به في صراعه مع “المركزيين” والحركة التقويمية، ولعل المتتبع لشؤون الحزب، لا زال يتذكر كيف نجح الطاهر خاوة، وهو رئيس المجموعة البرلمانية في جمع النواب للرد على “تمرد” وزراء الحزب الثمانية على الأمين العام بعد أشهر عديدة من التضامن معه.
ولعل ما يزيد من جدّية هذا التخوف، هو تقارب عدد المؤيدين والمعارضين لبلخادم التي أفرزتها عملية التصويت لسحب أو تجديد الثقة في الأمين العام في الدورة الأخيرة للجنة المركزية، غير أن السؤال الذي يجدر طرحه هنا، هو: هل اقتنع النواب بأن بلخادم انتهى، ومن ثمة فالوقوف إلى جانبه لم يعد مجديا، وأن قاعدة التموقع تحسبا لما هو قادم، سيحتم عليهم إعادة النظر في مواقفهم وتكييفها مع معطيات المرحلة المقبلة التي تكون قد بدأت بعد تنحية بلخادم.
ويجدر التذكير هنا، إلى أن “الشروق” حاولت الاتصال بالرجالات المحسوبين على جناح بلخادم، غير أنهم تحاشوا الإدلاء بتصريحات بمبررات اختلفت من شخص إلى آخر، عكس ما كان الأمر قبل الإطاحة ببلخادم.