-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل مات الإنسان فينا؟

هل مات الإنسان فينا؟

التعامل مع الواقع بجميع مكوّناته وتجلياته يَصنَع مِنَّا بشرا، والتعامل مع القيم بكل ما فيها من عمق روحي وأبعاد معنوية يَصنع مِنَّا الإنسان. اقتصاد السوق قَتل فينا إلى حد بعيد جانب الإنسان، وأبقانا نتصرف كبشر تحكمهم الغرائز والأهواء والطموحات والماديات والبحث عن الربح ومزيد من الربح…

كان دخولنا اقتصاد السوق منذ أزيد من عقدين من الزمن أكثر ضررًا على بُعدنا الإنساني من تَعاملنا لمدة نحو عقدين أيضا مع  الاقتصاد الاشتراكي الموجّه، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، رغم انطلاق هذا الأخير من قاعدة فلسفية مادية، تَضع القيم المعنوية في البنية الفوقية التابعة حتما للبنية التحية (وسائل الإنتاج وقوى الإنتاج) المحدِّدة لكل تطور أو تغيير… نمط الاقتصاد الاشتراكي كان يَحمل إيديولوجية أكثر مما كان يحمل أفكارا أو قِيما قاتلة لروح الإنسان فينا، لذا لم يكن فتّاكًا ببعدنا الإنساني مثل اقتصاد السوق، عكس ذلك، ولَّد فينا ردة الفعل العكسية التي أنتجت الصحوة والعودة إلى الدين.. أما اقتصاد السوق، وما تبعه من سياسة سوق، ورجال ونساء سوق، فقد طرح كل شيء للبيع والشراء: من الذمم إلى الأعراض إلى القيم، وأصاب بنيتنا القيمة باضطرابات في العمق، حتى كدنا نُعلن حلول زمن موت القيم، وموت الإنسان فينا، لولا هذا الشهر الفضيل.

لولا شهر رمضان المعظم، الذي يهزنا في كل سنة هزًّا، ويجعلنا نبحث بإلحاح عن الإنسان فينا. منا من يجده، ومنّا من يصارع الجانب البشري فيه ليجده، ومنا من يكاد ييأس من أن يتلمسه ذات يوم، لفقدنا كل أمل..

وهكذا تتأكد خطورة ذلك الجانب الخفي من اقتصاد السوق، وتلك السياسة التي استغلته لتصل وتبقى في الحكم، وأولئك السياسيين الذين أصبحوا يعلنون للملأ أن كل شيء يُمكن أن يُباع ويُشترى في هذا البلد، بما في ذلك الذمم والقيم. وتنكشف أمامنا مجموعة البشر الذين اعتبروا أنهم خَدعوا هذا الشعب، وكادوا يعلنون للملأ أنهم حققوا النصر النهائي والأكيد عليه، وأن الإنسان الجزائري قد مات وإلى غير رجعة.

ولولا هذه النفحات الرمضانية التي تغمرنا كل ليلة في كل مكان، ولولا هذا الإقبال منقطع النظير على المساجد وحلقات الذكر، ولولا هؤلاء الشباب الذين يتسابقون لفعل الخيرات في كل مكان، لصدَّقنا قول هؤلاء الناعقين بأن الجزائري قد مات كإنسان، وانتهى كقيم.

الجزائري الإنسان لم يمت، ولن يموت بإذن الله، مادام رمضان يأتي كل عام ليعينه على منع المادة من أن تنتصر عليه.. وتلك مساحة للأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • دياب

    نعم استاد لقد مات الانسان فينا لاننا وبصراحة امة الاسلام ادا تمسكنا به لن نضل ابدا ولا قيمة لنا بدونه واين نحن منه ؟ لا سياسة ولا اقتصاد ولا اجتماع ولا ولا والف لا سوئ لقد فقدنا قيمتنا المضافةوان الامم اخلاق ما بقيةناهيك عن الالتزام اصبحنا كقطعان الغنم نساق يمينا وشمال ولا نملك من امرنا شى كثيرين يردونه للحكام غير ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم لن يفلح حالنا ما لم نجتمع على مشروع الاسلام لقدوردة احاديث كثيرة فى ها الشان ورغم هدا نحن قادرون ان نبعث من جديد ان اخدنا بالاسباب استاد

  • بدون اسم

    علمنا الثقافة انت ما دام الدكتور من ادعيائها

  • بدون اسم

    ما دمت فاهم ادن علمنا الدين الصحيح

  • Ali

    حفظة القرآن الذين تتحدث عنهم صاحبة التعليق رقم واحد هم جزء من ذهنية السوق التي يتكلم عليها الكاتب. قديما كان الناس يحفظون القرآن لأنفسهم و بكل تواضع. اليوم اصبح حفظ القرآن رهان و تسابق. حافظ القرآن يظهر في التلفزيون و كأنه نجم سينما او مشارك في ستار اكاديمي للبحث عن احسن مغني شاب. ثم يذهب الى المسجد ليصلي التراويح بالناس و يشتهر صوته و يهرول الناس اليه. كل هذا ذهنية استهلاك كباقي الأمور المذكورة في المقال.

  • الياس الحدادي

    بعض معلومات ويكيليكس دفعتني الى اعادة قراءة كتاب مراسل الواشنطن بوست جوناثان راندل GOING ALL THE WAY CHSTIAN WARIORDS استوقفتني فيه حقيقة ان عناصر المليشيات الطائفيةكانت تتردد على الكنيسة لممارسة طقس الاعتراف بفظاعاتها الميدانية على سبيل التنفيس لتعود في اليوم التالي الى ذات الفظاعة،كذلك يكاد يكون حالنا في رمضان ما ان ينصرم حتى نرتد الى طباعنا الشائنة ،بل ان الشراهةالاستهلاكية ومعدلات التسمم والعنف والجشع في هذا الشهر تفيد اننا ابعد ما نكون عن ذلك الانسان الذي نفترضه فينا تحياتي

  • مات، و لكن هل يرحمه الله؟

    قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} [فاطر: 10]: قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وشهر بن حوشب: هم المراءون بأعمالهم، يعني: يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بغضاء إلى -عز وجل-، يراءون بأعمالهم، {وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} فالمكر بمعنى الخديعة والاحتيال، وهي دستور كل المتأسلمين، الفيروسات التي أصابت أمة الإسلام، من زرعها و حماها و موّل مأكلها و مشربها و سلّحها؟؟ من؟؟ أليس دورها امتصاص الروحيات من جسد المسلمين؟ وزرع بدلها خُبث و أحقاد و طقوس غريبة نجسة؟؟ ألا ترون

  • نعم مات، و لكن هل سيرحمه الله؟

    قال تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ). ألا تروا أن المتأسلمين المتأسلفين تنطبق عليهم آيات الله"وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَاب شَدِيدٌ

  • نعم مات، و لكن هل سيرحمه الله؟

    الإنسان مجموعة قيم، معتقدات، عادات و أعراف، مالذي بقي منها بعد الغزو الفكري الإسلاماوي؟ لا أحد يُصدق أنهم وراء زوال الروحانية في الناس، لا أحد يُصدق، كيف أن تواجد شرطة كهنوتية في كل لحظة في حياتك، تحسب لك ما تقول و كيف تخطو و كيف تدعو الله و كيف تُحب و تتزوج، حتى كيف تُدفن و يُصلى عليك، تمكنت من القضاء على الصلة بين العبد و خالقه، كيف أطفأت الروح في الناس؟؟ لا أحد يُصدق أنهم الشر في ثياب دينية، و لكنهم الشر فاحذروهم.

  • عبد الحميد ـ قسنطينة ـ

    إننا شعب مغلوب عن أمره لارأي له في النظام الاقتصادي أو السياسي الذي يبتغيه بل يفرض عليه بتعيين المسؤولين بانتخابات مزورة ، ولا نعلم من اين أتى ولامحاسبة عند المغادرة. ومع ذلك لايحق أن نفقد الأمل كما تكتب ياأستاذ مشكورا ، وكيف نعتبر بروحانية رمضان وحكومتنا تعقداجتماعاتها قبله وتعلن بأنها وفرت المأكولات والمشروبات ودعت المغنين للسهرات الصاخبة ، ولم تكلف نفسها بتعيين مفتي للجمهورية منذ الاستقلال ، أما نظارالمديريات الدينية فهم إداريون بالدرجة الأولى . والحمد لله على تمسك الشعب بصيامه وقيامه .

  • إحذر، الحسنات تفوتك، و السيئات تتكدس

    تذكّر، رمضان لله، ما دخلك فيمن فطر، لا تزر وازرة وزر أخرى، الله من سابع سموات، قال "و أن تصوموا خيرا لكم" لم يُهدد و لم يضف شيئ و أنتم لا تقومون بأي شيئ في رمضان إلآ تجويع أنفسكم و التجسس على من صام و من لم يصم، و كأنكم شرطة الله على الأرض، إعملوا إعملوا إعملوا و ليس تجسسوا و اقدحوا و نمموا. الإيمان أن ترى مُفطر فتفرح أنك بصحتك و أنك صائم، فيطمئن قلبك، بدون أن تسيئ الظن أو تزجر الفاطر، رُؤيته يفطر تجعلك تشعر بقوتك و مقدرتك على طاعة الله، فتسارع لعمل أحسن، تسارع لجني الخيرات، تتسابق لجنيها, أسرع,

  • أبدا ليس اقتصاد السوق بل الدين الجديد

    الإنسانية متكونة من الروحانيات، ما قتل الإنسان فينا هم من قتل الروحانيات من متأسلمين و متأسلفين، كما يسميهم عالم جليل "فقهاء النكد" أفسدوا الدين و العبادات، عندك حق في ذكر اقتصاد السوق لأنهم من استفاد من ريعه، هم أعوانه، و قد مدهم بوفرة مالية جعلتهم يقدرون على تلويث العقول و إفساد العبادات، جعلتهم يستقوون ليهدموا و يقضوا على كل شيئ. الإنسان فينا ذهب عندما حلوا بيننا و باعونا سلعة مريبة مسمومة أكلت روحنا و عقلنا، و جعلت منا "أموات أحياء" "زومبيون" بشعوا المظهر و المضمون، عندما تكون الروحيات قوية

  • الفارابي

    بلى قد مات الانسان فينا منذ امد بعيد مذ ان ظهر امثالكم من ادعياء الثقافة

  • الطيب

    لهذا السبب بالذات أكرمنا الله بمحطات التزود من صلاة وصوم وحج وعمرة وزكاة وتلاوة القرآن ... لنرتفع حيث درجة الإنسان . وهذه المحطات هي التي تُفزع وتُؤرق أعداء الإنسان لذلك فرضها الله سبحانه فرضًا على عباده الذين اصطفى حتى إذا هبطوا إلى حيث التربة والحيوانية لاقتهم محطة من محطات الرحمة فيتذكروا و يرتفعوا من جديد ...الحمد لله رب العالمين الذي لم يترك عباده هملا في هذا الكون .

  • بدون اسم

    و هناك من يريد أن يقضي على رمضان أو على الأقل تجريده من حرمته و قدسيته بالمطالبة بالأكل العلني و فتح المقاهي و المطاعم ...و انتم تعرفون الحكاية

  • عبدالقادر

    2/ من الحرام في رمضان اوفي العيد المهم ان تكون وفيرةوهذا بعد من يوم ان افقدوه حب العمل وتميع الجد والاجتهاد وتغييب العقل وعدم الاعتمادعلى العلوم والمعارف وترسيخ سياسة الاتكال على مايعطيه النظام من منصب شغل او سكن و انا خطيني هذا ملك البايلك.اجل اصبح لا يفكر ولا يجد ولا يكدولا يفكر الا في الربح السريع حتى ولو كان مخالف للشرع واالقانون حتى ولو كان بارون للمخدرات او رئيس عصابةاشرار وارهاب التي تعرض البلاد والعباد الى اكبر فساد.مانحن عليه الآن يجعلنا نفقد الامل في هذاالانسان.الا املنا ف الرحمن كبير.

  • عبدالقادر

    1/المادة انتصرت و تجذرت في عقول و قلوب الناس و اصبحت ربهم المعبود الذي ليس له حدود فكلما زادت عند الانسان زاد عبودية لها و عدم الابتعاد عنها لما لها من جلل لدى المجتمع الجزائري اليوم حيث اصبح قيمة المواطن لدى غيره بقيمة ما يكسبه من مادة والتي تمكنه من وضع اجتماعي ملح يجعل منه رجل صحيح و منه يمكنه ان تقيه مس الريح التي تعسف بالبلاد و العباد اليوم و التي اساسها الفساد في غياب العدل و سياسات التي مبنية للمجهول والتي ممكن ان تؤدي بنا الى المجهول. اصبح الجزائري مادي و لا يهم من اين تاتي من الحلال...

  • الجزائرية

    "لصدَّقنا قول هؤلاءالناعقين بأن الجزائري قد مات كإنسان،وانتهى كقيم."كيف تيأس يا أخي وهاهي الآلاف من حفظة القرآن الكريم و مقرئيه و مجوّديه من كل الأعمار بنات و بنين يتسابقون إليه.و بارك الله في كل القنوات و خاصة قناة القرآن الكريم على ذلك.بل تابعت مؤخرابعض الأمهات وقد شارفن على الشيخوخة يحفظنه ويرتلنه فالحمدلله.لم نكن نرى من قبل مقرئا واحدا وهاهم بالمئات كل سنة.كما و نوعاـو هناك من المنشدين الذين فاقوا أثناء المسابقات الألف من أشجى ما سمعت..تبدو في وجوههم النورانية و الطيبة.و هناك ملايين المحسنين