-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل هناك ما هو أغرب من هذا؟

صالح عوض
  • 2341
  • 0
هل هناك ما هو أغرب من هذا؟

أحيانا كثيرة تجري الأمور على غير ما هو متوقع، وينتاب المتابع شيء من الدهشة لتناقض المقدمات مع النتائج؛ ولكن عندما يرى السبب يبطل العجب كما يقولون في المثل الشعبي.. وغريب الغرائب ان ينتفي السبب ولا تجد ما تفسر به الحدث حتى لو جئت بأكثر من في الأرض لن يمنحوك جوابا.

توماس فريدمان، صحفي أمريكي شهير.. وهو مشهور بأنه اسرائيلي اكثر من الاسرائيليين حرصا على الدولة الصهيوينة، ولا يكل في تقديم النصائح لها كلما وجدها انحرفت قليلا عن لوازم العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. ويبدو عليه في الآونة الأخيرة امتعاض وقرف من التطرف الصهيوني المتصاعد في المجتمع الصهيوني، وهو يحذر قادة اسرائيل من استمرار هذا السلوك، لأنه حسب رأيه لن يجد من يفهمه في الولايات المتحدة، ويؤكد انه على اسرائيل ان تلتزم بشروط اللياقة المطلوبة.. من المعروف أن فريدمان هو من صرح بالمبادئ الرئيسية في المبادرة العربية التي تم بموجبها استعداد الدول العربية للتطبيع الشامل مع اسرائيل مقابل انسحايها من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن جهته، مارتن انديك، الأمريكي الصهيوني الأشد تطرفا في الإدارة الأمريكية لصالح الكيان الصهيوني والعدو التقليدي للفلسطينيين ها هو يصرح: ان اسرائيل هي من عطل السير نحو التسوية والمفاوضاتو ويعلن عن انسحابه من العمل السياسي، وعن نيته للعودة إلى الجامعة لإلقاء محاضرات..

يهود أولمرت رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق يؤكد انه سبق ان توصل إلى اتفاق مع الرئيس الفلسطيني على معظم نقاط الاختلاف، الا ان نتنياهو هو من افسد كل شيء.. والغريب ان يهود إولمرت يتعرض الآن للتحقيق في قضايا فساد قد تؤدي به إلى السجن سنوات عديدة.. ويبدو انه إولمرت ينجو ببدنه ويكون أوفر حظا من سابقه اسحق رابين الذي طالته رصاصات امام الملأ، ونال قاتله إعجاب الصهاينة، اصبح مفخرة قومية ودينية لمئات الآلاف من الفتية والفتيات الذين تلقوا تعاليم العنصرية الصهيونية.

ماذا تريد اسرائيل؟ انه سؤال يكشف إلى اي مدى توغل التجمعات اليهودية في اخلاق الغيتو وروح الغيتو ومنطق الغيتو.. فلقد قام قادة الكيان الصهيوني بإطلاق العنان للغرائز الشريرة، واطلقوا للنهم والجشع والغرور والتبطر مداه في الانعتاق بلا قيد ولا ضابط.. فتحول التجمع الصهيوني إلى حالة مسكونة بكل الأمراض القاتلة.

ماذا تريد اسرائيل؟ لا أحد يعرف بالضبط.. هذا هو الدرس الأول الذي لقنه قادة المشروع الصهيوني لجماهيرهم.. ليس هناك حد لطموحاتهم.. فهم سينتزعون من الأرض ما يحتاجون، وحاجتهم متجددة، وسيقتلون متى رأوا انهم بحاجة لإرهاب جيرانهم، والخوف يسكن قلوبهم وهم يعتقدون ان العالم كله عبيد لهم، وعلى كل المسئولين في العالم الوقوف على قدم واحدة في انتظار أوامرهم.. لا يحترمون صديقا او حليفا، وبلغوا من الغطرسة ان وجهوا الإهانات إلى رؤساء امريكا واوروبا..

هل هناك ما هو أغرب من هذا؟ نعم، هناك ما هو أغرب.. انه غيابنا عن المسرح غيابا غير مفسر او مبرر لفضحهم وحصارهم، ولا يمكن تخيل حجم الخسران من خروجنا من مسرح الأحداث إلى الهوامش من التناطحات والتنازعات الداخلية.

يتخلى عن الكيان الصهيوني حتى أقرب المقربين، فيما لازالت كثير من الجهات العربية والاسلامية تقدم رسائل الضمانات لعلاقات وطيدة مع اسرائيل.. فهل هناك ما هو أغرب من هذا.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!