هل هذا قضاء وقدر؟
لا تكاد تمر “عاصفة!” في الجزائر إلا وتخلّف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وتحدث حالة من الهلع والخوف في أوساط المواطنين، لدرجة أن البعض أصبح يتمنى أن لا يسقط الغيث من السماء خوفا من أن يتحول إلى فيضانات تجرف معها الأخضر واليابس على الأرض!
- فهل ما يحدث في ربوع الجزائر هو قضاء وقدر يجب التسليم له، أم أن ثمة عامل بشري وراء ظاهرة الفيضان التي تتكرر مع كل زخّة مطر في طرقنا وشوارعنا؟
- الواقع يقول إن أغلب الحوادث التي ترافق العواصف الرعدية سببها تقصير واضح في إنجاز المشاريع التي سرعان ما تنهار بسبب عدم مطابقتها لمقاييس الإنجاز، وما يرافق ذلك من سرقة واحتيال يقوم بها المكلفون بإنجاز هذه المشاريع بتواطؤ من المسؤولين عنها.
- لقد تابع الجزائريون كيف أدى زلزال 2003 إلى انهيار كلي لأساسات العمارات وطويت كعلب الكارتون، كما تابعوا الكارثة التي وقعت بباب الوادي عندما تحول طريق السيارات إلى نهر هادر جرف معه السيارات والشاحنات وكاد يقتلع العمارات.
- والأمثلة أمامنا كثيرة عن طرق وشوارع تتحول إلى برك وبحيرات تغمر السيارات، فهل هذا كله قضاء وقدر وأمر محتوم، أم وجب علينا طرح السؤال الكبير، مسؤولية من ما يحدث؟ وكيف يمكن تفادي هذه الكوارث التي تسببنا فيها ثم نسبناها إلى القضاء والقدر؟
- عندما نتوقف عن غمر رؤوسنا في التراب ونلتفت إلى المتسببين في هذه المآسي سيكون ذلك بداية فعلية لتحديد المسؤوليات وتكريس سياسة الحساب والعقاب، لأن أرواح وممتلكات المواطنين على المحك ولا يمكن الاستمرار في سياسة التجاهل والهروب إلى الأمام والحلول الترقيعية.
- نقول هذا الكلام لأن الأمر وصل إلى مرحلة خطيرة من التعفن، وتكفي الإشارة إلى حالة الرعب التي أصابت المواطنين ليلة أول أمس عندما ضربت هزة أرضية بسيطة منطقة الدويرة، وطبعا كان الرعب سببه حالة العمارات التي يسكنونها وليست الهزة في حد ذاتها، لأنها لم تكن “شيئا مذكورا” لو أنها ضربت في بلد آخر.