-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هناك أدمغة مهاجرة في الداخل!

هناك أدمغة مهاجرة في الداخل!
ح. م

كثيرًا ما نتكلّم عن أدمغتنا المُهاجرة في الخارج، عن قيمتها، عن عبقريتها، ونتأسف لأنها غادرتنا إلى غير رجعة، وأنها بدل أن تُساهم في بناء وطنها فضَّلت أو أُرغمت على تكريس كل حياتها لتقدُّم الآخر، إلا أننا كثيرا ما ننسى أن هذه الأدمغة كانت بالجزائر وتجاهلناها، وعادت إلى الجزائر أكثر من مرة وشدَّدنا عليها الخناق لتعود من حيث أتت، بسياساتنا الخاطئة في أكثر من مجال، بمحيطنا المناوئ، بشكوانا غير المحدودة والمُغذية للإحباط، بانبهارنا المزيف بالغرب… والأكثر من ذلك، ننسى أنها كانت بالداخل وتناسيناها، بل إنها كانت في حُكم المهاجِرة داخل وطنها ولم نلتفت إليها ولم نُعرها أي اهتمام…

أدمغتنا المهاجرة في الخارج كانت مهاجرة في الداخل ولم ننتبه إلى ذلك.. ومازالت مهاجرة في الداخل اليوم، وليتنا ننتبه إلى ذلك.

أدمغتنا المهاجرة في الداخل ما أكثرها في كل جامعة من جامعاتنا وفي كل تخصص، بل حتى خارج الجامعات وفي كافة الميادين

أدمغتنا المنسية في الداخل تُعدّ بالآلاف، ولكنها لا تعرف سوى سياسة عدم الاكتراث.

ليس هناك من يشجِّع التفوُّق، وليس هناك من يحتضن العلم، وليس هناك من يشتري براءات الاختراع ويُحوِّلها إلى منتجات، حتى تموت العبقرية أو تنتحر بإرادتها فتتوقف عن العطاء.

عبقريتنا في الداخل هي سرّ قوتنا إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض أو تعرف طريقها نحو التقدم والأمل. هي أغلى ثروة يمكن أن نملك، وأكبر احتياطي استراتيجي يمكن أن نعوّل عليه، أغلى من المحروقات وأكثر من احتياطي الصرف الذي نزعم أنه طَوْق النجاة.

عبقريتنا المهاجرة في الداخل هي طوق نجاتنا..

متى بَحثنا عنها ونَفَضنا عنها غبار التجاهل والتناسي..

متى كرَّست سياسة التعليم العالي وسياسة تشجيع الابتكار كل ميزانيتها لها..

متى تمّ صرف كل هذه الميزانية على المبدعين الحقيقيين وليس على مهمات السياحة وملتقيات المجاملة ومخابر البحث التي لا تبحث إلا على الورق..

متى تم التمييز فعلا بين الباحثين الحقيقيين الذين يمتلكون الكفاءة والمقدرة على الابتكار، وأولئك المزيفين الذين احتكروا المسؤوليات ومنعوا العبقريات من أن تتفجّر..

عندما يتم ذلك، ونُعيد صياغة سياسة فعالة وحقيقية للبحث العلمي، بعيدا عن المجاملات والبحث المزيف، ونضبط بطريقة فعالة ميزانية البحث العلمي لكي لا تُبدَّد في البحث الشكلي ولا تذهب إلى غير المعنيين فعلا بها، سنكتشف حقيقة أن أدمغتنا المهاجرة  في الخارج، التي كثيرا ما نبكيها ونتأسف لها، كانت ذات يوم مهاجرة في الداخل وتركناها غير مكترثين ومازلنا نفعل غير مبالين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • moulay

    كلام من ذهب لكن لمن تقرأ زبورك يا داود

  • غالي رخسوه

    شكرا عادل على هذا التعليق. نعم لقد أصبح جدنا لعب و لعبنا جد. إشهار للاعبي كرة القدم بالملايين و رواتب خيالية تنفق من أجل متعة عارضة و مزيفة و في بعض الأحيان خطيرة و فتاكة. صعاليك تقنن لبلد جل سكانه من الشباب الذي أٌريد له الإنبطاح و الأحلام الزائفة. دروس خصوصية لجمع الأموال و تفتيت عزيمة النشء و تدريبه على التخاذل و مدارس لا ترقى إلى مستوى الإصطبلات. لقد دٌمِّر الشاب الجزائري بطريقة شيطانية أوّلها الإبتزاز خلال مراحل الإبتدائي و المتوسط و الثانوي و آخرها تخريب عقله في ما ينعت ظلما بالجامعة.

  • جزائري

    الدكتور سليم قلالة ماشاء الله له نظرة ثاقبة للامور وهو بلا شك من الادمغة المهمشة في داخل الوطن

  • عبدالقادر

    كيف لغير المتعلمين والذين ليس لهم شهادات جامعية وبحوث علميةومستويات اكاديميةويتحكمون في الاشاردة والواردة وبيدهم القرار والسلطةوالبترودولار ان يحترموا الكفاءات العلمية والعلماء والباحثين واصحاب العقول النيرةمن المثقفين حقيقةمن يفهمون كيف يجب ان تسير الامور للنجاح في الدنيا و الاخرة وفق مقومات بلدنا وامتنا.هجرةالادمغةلهامسبباتهاوهي الاحتقارلحامل الشهادةالجزائرية لانهم اسسوا لنظرية الشهادةللجميع والعلم لمن استطاع اليه سبيل وقضية بيروقراطيةمطابقةالشهدات العالميةو ورعب المسؤول من حامل شهادة اعلى منه

  • Adel Maloufi

    أوافق علي هجرة الادمغة الي اي بلاد اجنبي الذي يقدر حامل العلم و الذكاء علي ان يبقي و يهمش من دولة جاهلة.
    مثلا لاعب كرة القدم ( معنها يلعب) مدخوله الشهري حوالي 2000000 دج و العالم تراه يتزاحم في الحافلات و المشي علي الأقدام ، تري برلمانية لا تكون جملة صحيحة تقرر في مصير عالم، له مليار حق ان يهاجر و لا يعيش في دولة البق.
    ماجر لاعب ( لعب) كرة القدم و برلماني المال و المال و الجهل هو اساسو و العالم مهموش و البلاد في أواخر القائمة عالميا.
    الشعوذة و الفساد و الكبرياء و كل أمراض الاجتماعية موجودة

  • Observator

    للأسف، لن يرى الأكفاء و المخلصون النور مادامت المحسوبية و الجهوية مستفحلة في جل مؤسساتنا التعليمية، الإدارية و الاقتصادية.

  • بدون اسم

    الأمة التي تقدس الجهل و الجهالة لا يمكنها أن تكترث للأدمغة و العلماء بل الأدهى و الأمر أنها تهينهم عندما يكونون بينها و إذا غابوا و ذاع صيتهم تبدأ بالتباكي أو بالافتخار بهم على أنهم أبناء الجزائر العلماء؟؟؟ أي نفاق أكثر من هذا؟؟؟

  • الحر

    غرباء يا استاذنا , ألست من الادمغة المهاجرة بالداخل ؟ لو اخذنا بالعشر مما تطرح من افكار وتحاليل دقيقة لوضعنا لأجتنبنا الكثير مما نحن فيه ألم بنتقل مالك بن نبي الى جوار ربه وقليل جدا من الجزائريين بعرفونه وأخذ بفكره ماليزيا , اندونيسيا .......وتدرس افكاره الآن في ارقى الجامعات العالمية ...ان الذي خطط لاستدمارنا (استعمارنا) يعرف قوة ضعفنا وضعف قوتنا .....ومكامن القوة فينا فوجدها في (إقرأ باسم ربك) فحابها من كل الجهات , وبحربها حارب الادمغة وهمشها واستبعدها من الحياة بالاغتيال تارة و.....تارة اخرى

  • محمد الدزيري

    و في جل الأوقات يُبعد العالم و المتفوّق الجزائري بذرائع شتّى منها عدم تطابق مؤهّلاته العلميّة مع ما " يُدرّس " في الجزائر أ و عدم وجود تخصصه في الجزائر أو وجوب خضوعه لِتَمدرُس إضافيٍّ حتى تعطى له معادلة لشهادته "الأكسفورديّة" أو "السّربونية" أو "الهاردفاديّة" من جامعة الجزائر أو قسنطينة أو سطيف. أختم تعقيبي بالقول بأنّ همّة الأمم لا تصنع بقرارات بالية تصدر من أناسٍ لا مدّ لهم في أبجديات العلم و لكن تٌصنع تلك الهِمم بفضل العلماء شيوخهم و شبابهم هذا بخبرته و ذاك بقوة عنفوانه. تحيا بلدي الجزائر.

  • محمد الدزيري

    و لكن في ذهنية الذين يتربعون على عرش المؤسسات الجامعية و دوائر القرار، يعتبر العالم الجزائري عدوا لا بد من تحطيمه بكل الوسائل سوى كان ذلك تحت ذريعة الأقدمية الإدارية أو الشرعية الثورية أو ما شابه ذلك من المبررات البالية التي هي في الواقع معاول و أدوات التخلف و الإنحطاط. هنالك العديد من الجزائريين المتفوقين في العديد من المجالات عادوا بكل فخر و حنين إلى الجزائر الحبيبة و كلّهم أمل في خدمة بلدهم و المساهمة في رقيّه و عصرنته، و لكن و للأسف الشديد، أُبعدوا و شرِّدوا و اسهزأ بهم في عقر دارهم و وططنهم

  • محمد الدزيري

    شكرا لك على هذا المقال الذي تطرّقت فيه إلى موضوع جوهري و خطير في آنٍ واحد. ليس فخرا ولا اعتزازا أن أقول لك أن الأدمغة الجزائرية هي من بين النوابغ في العالم و ذلك بشهادة علماء كبارٍ لهم مكانتهم و مقامهم في أكبر المنتديات العالمية. و لكن و للأسف الشديد، فلقد قزِّموا و همِّشوا من طرف المؤسّسات التي من المفروض أن تحميهم و تحمي كلّ مفكِّر و مبدعٍ لا يحلم إلاّ بخدمة بلده و الذّود عن مصالحه. إنّ الأمم المتقدّمة تستثمر في سوق العقول و خاصة الشباب منهم لأنّها تعلم أن السِّلاح الذي يؤمن مستقبلها هو العلم.