وإذا يَئس عُمَّال سوناطراك
وصلتني منذ مدة رسالة عبر البريد الإلكتروني من “حمرة إليزي” للسيد فتحي العوادي أحد عمال “سوناطراك” بشأن شعور العمال هناك بالإحباط واليأس نتيجة الأخبار المتداولة بشأن إلغاء التقاعد النسبي والمسبّق. أجملت الرسالة أكثر من مبرِّر لهذه الحالة من الإحباط التي أصابت هؤلاء العمال لعل أهمَّها أنهم كانوا ينتظرون تمكُّنهم من تعويض عائلاتهم وأبنائهم ما افتقدوه وما خسروه بعد 20 أو 30 سنة من العمل بعيداً عنهم، فإذا بالأخبار غير السارة تفاجئهم بفقدان الحق في التقاعد إلى حين بلوغ سنّ الستين وإن قَضوا المدة القانونية في العمل… وهذا يعني أنهم لن يعودوا إلى الحياة الطبيعية كما كل الناس إلا بعد فوات الأوان…
يقول صاحب الرسالة: “لقد قبلنا االتضحية وتجندنا لخدمة البلاد والسهر على سلامتها ومكاسبها من خلال الوقوف جنبا إلى جنب مع الجيش الوطني الشعبي في الصحراء الخالية من أجل أن يعيش هذا الشعب في رخاء.. ضحّينا بشبابنا وأطفالنا، أغلبية العمال مصابون بأمراض خطيرة لا داعي لذكرها، تصور أخي أقل شيء حياتنا مع زوجاتنا لا نعيشها مثل البشر… عائلاتنا مشتتة، فشل عائلي، فشل دراسي وأخلاقي لأطفالنا، خسرنا رأسمالنا الأول وهم أطفالنا، حالات الطلاق عندنا كثيرة، حتى حالات الجنون عندنا، أيعقل أن يعمل العامل أكثر من 32 سنة وحتى 40 سنة في الصحراء في الغربة لكي يُحال على التقاعد؟ حتى الآلة تنطق من هذا الدمار؟… نحن نطلب حقنا في الحياة فقط…. لقد أُصيب العمال بصدمة شديدة من جراء هذا القانون.. لقد ذهب ما لديهم من أمل في الحياة…”.
ويسترسل صاحب الرسالة في إلقاء اللّوم على النقابة والحكومة وفشل السياسات العامة في التعامل مع زمنَيْ البحبوحة المالية والتقشف، ولا يجد سوى وسائل الإعلام الوطنية كـ”الشروق” لعله يحظى ببعض الأمل.
وها نحن ننقل بأمانة جزءا من رسالته إلى من يهمُّهم الأمر ونضيف: إذا كان هذا حال عمال سوناطراك في الصحراء الذين يحسدهم الكثير من الناس على الفرصة التي حظيوا بها، فما بالك بالآخرين الأقل أجرا والأسوأ حالا؟ لتُراجع الحكومة سياستها بشأن مسألة التقاعد، ولا تُعلَّق شمَّاعة فشل سياساتها العامة في مجال الشغل أو الضمان الاجتماعي على التقاعد النسبي للعمال، ولتبتكر حلولا أكثر نجاعة في هذا المجال لعلها تتدارك بعض ما فات.. ولتعلم قبل ذلك أنه إذا أصاب عمال “سوناطراك” اليأس.. مَن مِن العمال سيبقى لديه الأمل؟