وزير وربّي كبير !
في بداية العهدة الأولى، قال الرئيس بوتفليقة، أنه بصدد تشكيل حكومة “لرجال الدولة ممّن تحكمهم الحقيقة والواقع، وليس حكومة لكوكبة نجوم السينما ممّن يحكمهم التمثيل والخيال”.
وجاءت الحكومة الأولى، والثانية والثالثة والرابعة، ودخل وخرج عشرات الوزراء، وتداول عدّة رؤساء حكومات، وتسمّر بعض الوزراء في حقائبهم، وجاء يوم اتهم فيه الرئيس، وعلى المباشر، خلال زيارة عمل وتفتيش، بعض الوزراء بالكذب عليه وتغليطه، وقال لهم صراحة: ليس هذا ما قلتموه لي في اجتماعات مجلس الوزراء، داعيا “المتهمين” إلى تصحيح أرقامهم!
لكن، الرئيس “احتفظ” وقتها ببعض المتهمين بـ”الكذب والتغليط”، في أول تعديل حكومي، تبع غضبه، وفـُهم عندها، إمّا أن الرئيس صفح عن هؤلاء، أو أنه منحهم فرصة جديدة ومهلة لتصحيح أخطائهم، بدل طردهم وتحميل من يعوّضهم تبعات خطاياهم!
بوتفليقة في تصريح آخر، اعترف ذات يوم، أنه يواجه صعوبات كبيرة عند تشكيل الحكومة، بسبب “القوائم” الطويلة العريضة التي تحرّرها وترسلها إليه أحزاب التحالف، وقبله الائتلاف الرئاسي، من أجل استوزار الوجوه الموالية لهذه الأحزاب!
رئيس الجمهورية، قال كذلك في يوم من الأيام، أن أحزاب التحالف هي التي جاءت إليه ودعمته، ولم يذهب هو إليها، وقد ترشح حرا، وأنه ليس تابعا لأيّ حزب، وأن حزبه الوحيد هو الجزائر!
اليوم، بعد 15 سنة عن بداية العهدة الأولى في عام 1999، وبعد أداء اليمين الدستورية للعهدة الرابعة، بوتفليقة جدّد الثقة في مدير حملته الانتخابية، عبد المالك سلال، وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، ومثلما قد يجري الرئيس عملية جراحية “استئصالية” على حكومة سلال الثالثة، فإنه قد يكتفي بعملية جراحية فقط، ليؤجل التغيير الجذري، إلى غاية الانتهاء من تعديل الدستور واستئناف الإصلاحات واستكمال المشاريع المؤجلة والمعطلة!
لكن، الوزراء الذين سمعوا الأمين العام للأفلان، عمار سعداني، وهو “يُعلن” عن سقوط ما لا يقلّ عن 20 وزيرا، خلال التعديل المنتظر، أصابهم الهلع ومنهم من دخله “النسّيس”، فيما تسرّب الأمل والطمع إلى “وزراء الاحتياط” الجالسين في قاعة الانتظار منذ سنوات، علّ ليلة القدر تطلّ عليهم مع بداية العهدة الرابعة!
مثلما يقول المثل المصري: “يا خبر النهاردا بفلوس بُكرا ببلاش”، فالساعات القادمة ستزلزل البعض، وتـُسعد البعض الآخر، سواء بالتثبيت وتجديد الثقة، أو بالترحيل واستدعاء وجوه جديدة استفادت من كشوف نقاطها ومن امتحانات الولاء والوفاء والطاعة!
كم هو جميل لو اعتذر “الفاشلون” وانسحبوا، واعتذر “العاجزون” فلا يقبلون الوزارة، وتم الاستعانة بمن لا يطلبونها لا في السرّ ولا في العلن!