-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وعادت أوروبا إلى عادتها القديمة

محمد سليم قلالة
  • 4073
  • 11
وعادت أوروبا إلى عادتها القديمة

بَيَّن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حدود الديمقراطية، بل أبرز مرة أخرى أزمة العالم المعاصر الذي اعتبر أن الديمقراطية هي نهاية التاريخ. منذ القرن الماضي كتب ريني قينون Guénon هذا وانتقد الديمقراطية الغربية القائمة على سلطة العدد 1.9 بالمائة بإمكانها أن تُغيِّر مِن توجُّهات بلدٍ بكامله، عكس ما نعرفه عن الديمقراطية أنها تقوم على خضوع الأقلية للأغلبية. اليوم بات واضحا أن هذا المبدأ أصبح محل سؤال 28 بالمائة من البريطانيين لم ينتخبوا و48.1 بالمائة رفضوا، ومع ذلك فإن الفارق بين الرافضين والقابلين هو الذي فَصل في الأمر. هل هذا يعزِّز من قيمة الديمقراطية كنظام يريده الغرب أن يُصبح عالميا أم يجعلها محلّ سؤال ويُكذِّب أنها هي أفضل نظام عرفته البشرية عبر التاريخ؟

صحيح أن الديمقراطية حققت لفترةٍ معينة الغاية منها بالنسبة للعالم الغربي، وانبهرنا نحن بها وأصبح غير مقبول بالنسبة لنا التفكير في بديل ثالث قائم على تراثنا الحضاري، وكاد الحديث عن فكرة “الشورى” يوحي بالرجوع إلى قرون غابرة وإلى عدم مواكبة العصر وإلى تفكير مناهض للعصرنة والتقدم، وتعزَّز هذا الموقف ونحن نرى الأوروبيين يتّحدون ويصنعون التكتل الذي حلمنا به نحن المسلمين دون جدوى، وكِدنا ندفن كل أمل كان لدينا بأننا يمكن ذات يوم أن نَتّحد، وكِدنا لا نرى بديلا إلا في التجربة الغربية “الناجحة” و”المتطورة” والقادرة على أن تكون الأفضل..

وإذا بنا اليوم نراها خلاف ذلك، ها هم الأوربيون ينقسمون، وها هي آلية الديمقراطية ذاتها تؤدِّي إلى ذلك، وها هي روسيا التي تم تفكيكها بحجة أنها غير ديمقراطية تَفرح، والصين تنتشي، والداخل الأوروبي يَكفر بهذه النسب التي استطاع دافيد كاميرون الاستفادة منها ليمرِّر سياسته رغم رفض شرائح واسعة من المجتمع الانجليزي وخاصة الشباب.

لقد أجمع المراقبون على أنَّ ما حدث ببريطانيا لم يكن أبدا دليلا على انتصار الديمقراطية بقدر ما كان دليلا على انتهازية السياسات، وانتصار المصالح الحزبية على المصلحة العامة، وبداية فعلية لانهيار ما كاد العالم يعتقد أنه الأنموذج الذي ينبغي أن يُقتدى به.

غدا ستنفصل اليونان، وغدا ستعود القوميات الاوروبية مرة أخرى إلى الصعود، وكما تخلَّى كاميرون عن البقية، وكما تخلّى “هولاند” عن “ميركل” في قضية اللاجئين، ستتخلى ألمانيا عن الجميع باعتبارها الخاسر الأكبر.

وعندها سنعرف بأن أوروبا عادت إلى عادتها القديمة، وأن زَمن الانبهار بها قد ولَّى، وأنه ليس أمامنا من بديل سوى أن نُعوِّل على أنفسنا إذا أردنا ذات يوم أن نكون، كما نريد أن نكون، بعيدا عن الشرق وعن الغرب، وتلك مساحة الأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • نبيل

    لقد إعتدنا منك تحليلات نوعا ما موضوعية لكن هذه المرة جانبت طريق المنطق وظهرت عليك نزعة التشفي واللاموضوعية التي تسيء لمهنة التحليل الأكاديمي. ماحدث في بريطانيا هو قمة الديمقراطية. الشعب قال كلمته والسلطلة ماعليها إلا أن تذعن لإرادته حتى وإن كان أصحاب المال والسلطان غير راضين عن هذا الخيار. ماتقوله عن مستقبل أوروبا ماهو إلا تخمينات بل تمنيات شخصية لا صلة لها بالواقع.نتيجة الاستفتاء ماهي إلا ردة فعل غاضبة ومؤقتة لمواطن مستاء ومظلل لكن ليس حاقدا.وسوف لن يستغرق طويلا لكي يدرك أنه ضلل وارتكب غلطا

  • عبد الله

    لقد أثبت انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي أن الاستفتاء ليس صالحا في كل الأمور ،كان يفترض أن يتولى أمر الانفصال من عدمه ومثله الالتحاق بالمجموعة أهل الرأي والحنكة ولا يترك هذا للدهماء فهناك من لا يهتم وهناك من يصل صندوق الاستفتاء فاقد الوعي من سكر أو من لا اهتمام .إن النظام الديموقراطي أثبت فشله عند تطبيقه الفعلي وعند استغلاله لطبقة مهيمنة تدعيه مثل ما يحدث عندنا في الدول المتخلفة كمصر والجزائر وما شابهها.

  • .شوشناق

    ياسيدى انضر بنضرة الحق والواقع ان الحكومة البريطانية استمعت الى شعبها و رفضت جميع الاغراءات بل وجميع التهديدات الاقتصادية و..الخ من الاتحاد الاوروبى والامريكى .

    عندنا حكومة تريد حصانة فى اوروبا خوف من شعبها. ولبيب بالاشارة يفهم

    انضر الى استقالة ديفيد كاميرون من اجل مصلحة العامة .

    السؤال اين نحن واين هم فى جميع القطاعات!!!

  • عنبر

    لماذا كل هذه المبالغة في الموضوع !! بريطانيا بلد كـ غيره من البدان و أنسحب من نظام سياسي معين من الإتحاد الأروبي و تستمر العلاقات ، هذا كل ما في الأمر ، و أروبا لن تتأثر بسب إنسحاب بريطانيا من الإتحاد الأروبي ، هذا رأي بصراحة ، وللإشارة عندما نتكلم عن أروبا فنحن بذلك لا نتكلم عن الغرب فقط بل نتكلم عن حضارة تجمعت فيها كل الحضارات , يجب ان لا نتمنى الشر للمجتمعات ولا نتمنى الخراب لأروبا وخاصتا و نحن نعلم عدد المسلمين هناك وقد فاق العشرين مليون , فـ شكرا أروبا

  • امين

    يا سي قلالة كانك متحسر عن خروج بريطنيا..و تفكك الاتحاد الاوروبي....

    على العالم كله و العربي بالخصوص ان يتخدوا من يوم 23/06/2016 عيدا عالميا....
    لانه ببساطة اولى خطوات التحرر من هيمنة دولة رؤوس المال و البنوك المحتكرة التي كانت تتحكم في سياسة الاتحاد الاوروبي و تقرر برامج التربية و الاقتصاد و الصحة.......وفق مصالحها و اهدافها

  • عبد العزيز

    هاذ هو حال الغرب وهاذا حالنا .--حال الغرب انه تطور في جميع المجالات وحالنا اننا نتقاتل في مابيننا عل اتفه الاسباب .ندفع فاتورة جهلنا وتعنتنا وبعدنا عن قيمنا الانسانية الربانية .--نحن نحصد مازرعناه او بالاحرى ما اجبرونا على زرعه فينا من انسان موجب الى انسان سالب فى لغة العلوم بى اسم الحضارة --واى حضارة تنهار بسواعد ابنائها تحت مسميات عديدة

  • عبدالقادر

    يجب ان نفهم جميعا وكما يقول المثل الشعبي الشائعانه:"حماري ولاعود الغير"هو اساس التقويم من اجل تحديدمكاننا بين الامم في كل شيء والا التقويم سيكون غالطاوغير صحيح ان نحن اتبعناالغير وآمنا بمايقوله بانه هو فقط الصحيح كما يفعل عنالكثير من المعتوهين فكرياوالمنفصمين حضارياعن الامةمن بعض الفرنكوفيل والفرنكوشوعيين والتبع للغرب كاللبيراليين وغيرهم من تبع الاوروببين اوالامريكان اوغيرهم الذين يتطاولون على الاسلام.اولئك الذين يعملون جاهدين من اجل ابعاده عن حياةالمسلمين فقط لانهم لايريدون ان يكونوا كافرين.

  • Ilyes B

    أخشى أن أمريكا و بريطانيا تحيكان خيوط مؤامرة استعمارية جديدية

    بريطانيا تستفيد من أوربا اقتصاديا (المعاملات المالية) و تستفيد من أمريكا في بسط النفوذ في الأماكن البعيدة عن القارة العجوز

    أخيرا شركات بريطانية تقود مع أمريكا الثورة المعلوماتية و تنقل التصنيع الإلكتروني كسابقة إلى الصين : إينتال و أ.م.د الأمريكيتان تخسر المركة مع أ.ر.م الإنجليزية
    العملاقان الأمريكيان و في حين غرة أصبحوا شأنهما شأن شركات صينية لا حتى تايوانية

    استعمال مستعمراتها

  • الطيب

    رفقة تلك الصحبة التي لا يريد مفارقتها .... سئل بعد هذا العمر ماذا تريد أن تقول للناس ؟ فوجه كلامه إلى الشباب خاصة بقوله : على الشباب الالتزام بالإسلام و العمل على الدعوة إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة و تعليم الناس تعاليم الإسلام في لندن باللغة الإنجليزية ... قصة هذا الشيخ تركت أثرًا كبيرًا في تلك المنطقة من عاصمة بريطانيا ...الإسلام دين الإنسانية و منقذها إن لم يكن اليوم فغدًا فقط المشاريع الصهيونية تحول بينه و بين الإنسانية و لكنها في النهاية الزبد الذي سيذهب جفاء ..

  • الطيب

    و هو يقترب من مركز لجمعية إسلامية توقف و بدأ يلوح ببصره و كأنه يبحث عن من يكلمه . تقدم إليه شاب من المركز و سأله عن حاجته ..دون مقدمات و بكل بساطة قال لذلك الشاب : أريد الدخول إلى الإسلام و لكني لا أعرف ماذا أفعل ..ثم دخل مباشرة إلى الإسلام و قد أوصله الله إلى حيث كان يريد بصحبة فتية آمنوا بربهم و زادهم الله هدى ..مضى من عمره الآن 92 سنة و قد زار بيت الله الحرام و هو لا ينطق من العربية إلا كلمات تعد على الأصابع..كل همه الصلاة على وقتها في مسجد رغم بعده عن منزله و تلاوة القرآن رفقة تلك ...يتبع

  • الطيب

    العالم ــ ليس العالم الذي هندسته الصهيونية العالمية بقرنين ثم كسرت له قرنا فأصبح وحيد القرن ــ بل المقصود عالم الإنسانية الآخر الذي لا نراه بصورة واضحة ، عالم أخفته الصهيونية عن العالم ! ، العالم المسالم و المتضامن مع بعضه البعض ، عالم الشعوب المحبة للخير لبعضها البعض ...هذا العالم يبحث عن طريق الخلاص ، يبحث عن راحته و راحة الأرض ، يبحث عن وقت ليستمع إلى بعضه في هدوء ... هذا العالم عبّر عنه شيخ بريطاني بعد أن انقضت 85 سنة من عمره ، كان في قلب لندن متثاقلاً في مشيته يكاد يلتصق بالحائط...يتبع