ويحدثونك عن.. “المافيا”!
عندما يصرح الأمين العام لاتحاد الفلاحين بأن أزمة البطاطا مفتعلة وشبيهة تماما بأزمة اللحوم المستمرّة، ثم يتحدث عن جهات مافيوية باتت تتحكم في الأسعار كما تشاء، بعيدا عن رقابة الدولة، فهو يدين الحكومة برمتها وليس فقط وزارة الفلاحة!
محمد عليوي “زاد في الشعر بيتا” حين قال للصحفيين إن الحكومة والجهات المسؤولة تعرف جيدا رؤوس المافيا، وبالتالي، فإن استمرار الأزمة وتحوّل الجزائريين إلى رهائن في أيدي تلك الجماعات، يطرح أكثر من علامة استفهام ويؤكد أحد الأمرين: إما أن الحكومة تتجاهل تلك المافيا ولا تحاربها وإما أنها عاجزة عن محاربتها!
ما معنى أن يقول وزير التجارة بالنيابة ومعه وزير الفلاحة إن محاربة المضاربين والمتلاعبين بقوت الجزائريين ستزيد في رمضان، وبأن الأسعار ستعود إلى طبيعتها خلال الشهر الفضيل؟ هل سرقة الجزائريين حرامٌ في رمضان وحلال في بقية شهور السنة؟!
لا، بل إن بعض التقارير الإعلامية والتصريحات الرسمية، تعمَّدت مؤخرا المبالغة في حجم التبذير الذي يقوم به الجزائريون، وتحديدا ما يتعلق بالمواد الأساسية مثل الخبز، للقول مثلما ردد أحد المسؤولين إنّ شعباً يرمي أطنانا من الخبز لا يستحق أن تباع له البطاطا بأخفض الأسعار ولا أن يأكل اللحم بشكل دائم!
المطلوب من عليوي أن يكون صريحا ويكشف رؤوس المافيا، وتحديدا تلك التي تتلاعب بمادة اللحم، علما أن ممثل اتحاد الفلاحين كذّب وبصورة مباشرة تصريحات الوزير عبد السلام شلغوم حين قال لـ”الشروق” في حوار سابق، إن استيراد اللحم من السودان أعلى سعرا من بلدان أخرى، فهل باتت الخرطوم أبعد عنا من البرازيل والهند؟ أم إن المافيا التي تجلب اللحوم من تلك البلدان هي التي يزعجها تعاون الجزائريين مع بلد شقيق، مثل السودان، قال للحكومة عندنا ولرجال الأعمال: تعالوا وخذوا الماشية كما هي واستهلكوا لحومها بالسعر الذي تريدون؟!
كلام الأمين العام لاتحاد الفلاحين يدين الوزير شلغوم مباشرة، خصوصا عندما يقول الأول إن أزمة الحمى القلاعية مجرد إشاعة، فيرد الوزير بأن التقارير الأولية أثبتت وجود المرض بأربع ولايات، فمن نصدق: الوزير؟ أم ممثل الفلاحين؟
والواقع أننا لم ننتظر قدوم شهر رمضان للوقوف على فداحة تسيير قطاع الفلاحة، بل إن فضيحة عيد الأضحى لا تزال ماثلة للعيان حين حرضت الوزارة ضد الموالين وفشلت في محاربة السماسرة والمضاربين، ثم فشلت ثانية في الإيقاع بالعصابة التي قامت بتسمين الأضاحي وتغذيتها بالسموم ليرمي عددٌ كبير من الجزائريين تلك اللحوم في المزابل، واكتفت بمعاقبة بعض المتورطين الصغار!
لا بد من فتح تحقيق عاجل، يبدأ من تصريحات عليوي، ويكشف خلفيات المضاربة وامتداداتها، ولماذا بات السماسرة أقوى من الحكومة، وعلى الوزير شلغوم أن يتحمل مسؤوليته كاملة بعيدا عن “الهف” والتضليل.