يا للعار باعوا العرب بالدولار!
سبحان من علاك، سبحان من جلاّك أيّها السلم تجلـّى..لقد قرّرت الجامعة العربية، أو بالأحرى، جزء فيها ومنها، الدعوة أو التحريض على إرسال “قوات أممية”-بينها طبعا “قوات عربية”- إلى سوريا من أجل ما سمّي بـ “حفظ الأمن والسلام”، وهو القرار الذي تحفظت عليه الجزائر جملة وتفصيلا، من باب رفضها الدائم للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكن العديد من البلدان العربية لا تجد مانعا في حشر أنفها في ما لا يعنيها، فلا عجب إذن إذا سمعت ما لا يرضيها!
بعيدا عن سؤال: من يقتل من؟، في سوريا، هل إرسال “قوات عربية” إلى الأراضي السورية، سيُنهي الأزمة الدموية، أم سيزيد من لهيبها؟، وألا يُمكن لهذا القرار أن يلغـّم كامل المنطقة ويُشعل فتيل الحرب الأهلية ببلاد الشام؟، وألا يُمكن القول بأن “القوات العربية” أصبحت بديلا لقوات الناتو؟.
لقد طارت ”القوات العربية” إلى العراق وبدل أن تشارك في تحريره من الغزو الأمريكي، فإنها تحالفت مع الأجانب لاحتلاله وتدميره، فكانت هذه ”القوات” خنجرا مسموما في ظهر العراقيين وكلّ العرب!
”القوات العربية” شاركت أيضا في ”تحرير” ليبيا من نظام العقيد معمر القذافي، وشاركت قوات ”الناتو” في قصف القواعد الخلفية لليبيا ومنشآتها القاعدية وتخريب بيوت الليبيين واستباحت أيضا دماءهم!
يا للعار، “القوات العربية” تتدخل في بلدان عربية باسم “حفظ السلم والسلام والأمن والأمان”، لكنها لا تتدخل لحماية أيّ بلد شقيق من عدوان أجنبي..إنها لا تتدخل لتحرير الجولان ولا لتحرير القدس ولا لتمكين فلسطين من استقلال دائم وشامل!
يا أيتها “القوات العربية” توجّهي نحو فلسطين، أرض العرب والمسلمين، فاحفظي السلم والسلام، والأمن والأمان، واحفظي الأرض والعرض، وردّي الاعتبار لصلاح الدين الأيوبي، وارفعي رأس العرب والمسلمين ودافعي عن كرامتهم وكبرياء “القضية العربية” وردّي الأمل للأوّلـين والآخرين!
تحيا “القوات العربية” التي تحفظ السلم والسلام في سوريا، وغيرها من البلدان العربية، لكن أن تتحوّل هذه القوات إلى أداة في يد غيرها، أو تتحوّل إلى “ماريونات” تحرّكها من خلف الستار قوى مخفية وخفية وتلعب بها، فهذا يدعو إلى القلق ودقّ ناقوس الخطر!
إيه..لو تحرّكت “القوات العربية” لإطفاء نيران “الاحتلال” في العراق و”الحرب” في ليبيا، قبل أن يُدمّر البلدان تدميرا، وإيه لو تحركت هذه “القوات العربية” لإنقاذ سوريا قبل أن يختلط الحابل بالنابل، وإيه لو تذكر العرب بأن لهم “قوات عسكرية” كان عليها أن تتحرك لإحلال الأمن والسلام قبل أن يتدخل المارينز بالعراق والناتو بليبيا!
الخوف، كلّ الخوف، أن تكون “القوات العربية” التي تنوي دول عربية إيفادها إلى سوريا العربية، بديلا لقوات المارينز والناتو، التي أصبحت مفضوحة وغير مفيدة، خاصة بعد رفع الفيطو الروسي والصيني، وبسبب وقوف الشعوب العربية الحرّة-حتى وإن كانت مضطهدة ومظلومة- ضدّها عن بكرة أبيها، لأنها تراها استعمارا جديدا مزوّقا وملفقا بقوّات ”طيّبة” أو “مهذبة” تريد ”تحرير” الشعوب العربية من حكامها العرب!
للأسف، فإن الأشقاء السوريين سيدفعون الثمن غاليا، نتيجة هؤلاء العرب الذين أكلوا يوم أكل الثور الأبيض، وللأسف فإن سقوط سوريا سيكون بوّابة لسقوط بلاد الشام الأشمّ، وبذلك سيتمّ تعبيد الطريق وفرش البساط الأحمر لصنـّاع “الربيع العربي”، الذي سيتحوّل فجأة ودون سابق إنذار إلى خريف تتناثر في أوراق التوت!