يحلفون ويحنثون ولا يصومون!
فجأة ودون سابق إنذار، أصبحت ألسنة قيادات الأحزاب، بوطنييها وإسلامييها وديمقراطييها وعلمانييها، يسكنها السكّر والكلام الحلو، وأصبح جميعها طيّب اللسان، صافي القلب، يخطب ودّ الجزائريين بالكلام المعسول، بعدما تعوّد المواطنون على الخطاب المنفـّر والديماغوجي ولغة الخشب والحطب، فسبحان مغيّر الأحوال!
الجميع، يغازل، الكلّ يهادن ويُداهن، هؤلاء وأولئك يعدون ويتعاهدون، لكنهم كعادتهم سيخلفون، يحلفون ويحنثون، ولا يصومون ثلاثة أيام إيمانا واحتسابا، وهم “متعوّدة دايما” على “الهفّ”، فيقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، لكن عندما تعود الحملات يغيّرون جلدهم ويرتدون برانيس التمثيل و”التمهبيل”، علـّها تفلح في مهمة مراوغة الناس ومخادعتهم !
كلـّهم يُطالبون بالتغيير، لكن جميعهم يلتصق بقيادة حزبه، لا يفرّطون قيد أنملة في كرسي العرش، يخلفون أنفسهم في مؤتمرات صورية ويجدّدون الثقة في بعضهم البعض، ثم عندما تعود الانتخابات يحذرون من “التزوير”، وينادون ويغالون بالشفافية والتنافس الحرّ وحياد الإدارة !
لا فرق في الهرج والمرج، بين الإسلاميين والوطنيين والديمقراطيين والعلمانيين، وغيرهم من الاتجاهات والايديولوجيات، فكلهم يمثلون على المواطنين في البلديات والولايات، في القرى والمداشر، وفي الربوات المنسية، التي يهجرونها ولا يعودون إليها إلا إذا عادت التشريعيات والمحليات، وهم بذلك كالطيور المهاجرة !
المواطن “فاق”..فلم تعد تستهويه قيادات تحصلت على شهادة الليسانس في الكذب والماستر في النصب والدكتوراه في التلاعب، ولهذا لم تعد خططهم ناجعة وناجحة، وأصبحوا يعقدون تجمعات “جماهيرية” بلا جمهور، وأصبحوا غير قادرين على ملء قاعة سينما بالمحبيّن والمناصرين، والسبب أن مدة صلاحية مرشحيهم انتهت وأصبحت قاتلة !
الأحزاب متورّطة حدّ النخاع والتخمة، في تحريض الأغلبية على عدم الاكتراث بالاقتراع، وهي متواطئة مع صيّادي الفرص ممّن يزعمون الأوهام ويُحاولون يائسين السطو على “الناخبين الصامتين”، والسبب في اللامبالاة هو شكل ونوع “المتحرّشين” الذين تريد الأحزاب فرضهم فرضا على الناخبين، وتشكيل بهم برلمان “مزعوق” ومجالس “مخلية”، لن يستقيم ظلها والعود أعوج !
ثقافة الكرسي الشاغر و”المقاطعة” والاستقالة، تتحمّل كذلك جزءا كبيرا في ما يحصل، فمن الطبيعي أن تنتصر السلحفاة في غياب الأرنب، ويفوز الضبع عند اختفاء السّبع، وتهزم النملة فيلا مهووسا بالنوم خلال القيلولة !