يصرح بالعربية.. وينفي بالفرنسية!
الحياة الحزبية والسياسية على عتبة الانتخابات التشريعية، تسير على شاكلة “فوازير رمضان”، أو على شاكلة حصة “ما يطلبه المستمعون” بعيدا عن أي ردع أخلاقي أو ضوابط قانونية، فالكل يهلل، ويطبل، ويبشر، ويعد ويراوغ حسب الطلب، أو ما يطلبه المستمعون، فاليوم -مثلا- أحدهم يصرح بأن الأحزاب الاسلامية تمول من طرف بعض السفارات الأجنبية والدول الخارجية… واليوم الموالي يفند تصريحاته باللغة الفرنسية بدعوى أن كلمة تم إخراجها عن السياق والمضمون المطلوب، وبنفس الوزن والإيقاع يصح بالتلاعب بالأنغام والمصطلحات العامة والفضفاضة التي لا تغني ولا تسمن من جوع على جميع قضايا الشأن العام؟!
وبصراحة، هذه “الإيقاعية” قد يصطلح عليها بـ “النفاق السياسي”، فسياسة رجل هنا ورجل هناك، أصبحت لا تجدي نفعا، فزمن التموقع والوضوح أو الشفافية هو السيد، أما سياسة اقحام المصطلحات غير المفهومة يفسر على اساس نوع من التكتيك والاستراتيجية، أو الدهاء، وممارستها يبررها بمقتضيات المصلحة العليا، كلها كلمات حق يراد منها باطل..
فالأحزاب أصبحت كالفطريات، فبغضهم وليد الانشقاقات، أو نتيجة تهميشهم من “الشكارة” والمغانم أو المغارم؛ والبعض الآخر، كأصحاب الكهف تحسبهم ايقاظا وهم رقود، وبالأخص الاحزاب السنافيرية، التي هي مجرد أعداد وألوان.. لا واقع لها على المستوى الشعبي، والتجذر الحزبي في الجزائر العميقة…
أما الاحزاب “الكبرى” سواء “المكارشة” أو المعارضة، فهي فاقدة للهوية والبوصلة ومستنسخة بتشهويات لبرامجها… تسوق شعارات لا غير… بدغدغة العواطف.
فالمعارضة الحقيقية والحزب الحقيقي هو الشارع، والشارع مدرك لكل هذه الزلات، أو التصريحات، أو التبريرات، وما أكثرها… ويوميا هذه المراوغات تكون مادة داسمة، وأحيانا خالقة للعادوات، اكثر مما هي مساهمة لرأب الصدع، لذلك البعض يصرح بالمستوى المتدني لبعض الاحزاب، وذاك يحاول إقناع الآخرين بأنه ما زال، وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وآخر يمنح نفسه والآخرين صكوك المواطنة، ونسي أن خادم الناس سيدهم، فالكل بتصريحاته متخوف من عدالة الصندوق -إن لم تصادر– خوفا من الخسارة الفادحة، فخسارته محتملة يريد أن يحولها الى انتصار، فأصبح الكل يداهن، ويلعب دوره في المسرحية أو اللعبة، دون احترام قواعدها؛ لذلك سياسة “البريكولاج“ و“البناء الجاهز” أو “الأكلات السريعة” لا تفيد، فقد لا تصمد امام الثلوج والعواصف..
هذه انطباعات عابر السبيل، لمختلف الاستحقاقات التي أقيمت في الجزائر ما بعد دستور الأزمة سنة 1989، والتي كانت في كل مرحلة يسوق لها على أنها عابرة، وأن أزمات الجزائر ستحل في اليوم الموالي.
لذلك، هل ستتحقق المعجزة بعد 10 ماي، أم أنه استحقاق كسابقيه، ذلك ما ستجيب عنه السلطة قبل الشعب… “وتلك الأيام نداولها بين الناس”.