“منڤوشة”زياني!!
شاهدت كغيري حفل اختيار أحسن لاعب في الدوري القطري لكرة القدم، الذي بثته قناة الكأس على المباشر، وكغيري من الجزائريين كنت أتمنى أن يُتوج جمال بلماضي، كأحسن مدرب بعد حصده للقب مرتين متتاليتين، وأن يتوج بوقرة أو بلحاج أو زياني بلقب أحسن لاعب، لتعود الألقاب في الأخير إلى مدرب نادي الريان الأورغوياني دييغو أجيري، ولاعب ذات النادي البرازيلي تاباتا..
مشهد واحد أثارني وترك غصّة في قلبي، هو منظر كريم زياني لما صعد لمنصة التتويج رفقة البرازيلي تاباتا ولاح في الأفق لجميع الحاضرين وميضان يبرقان من أذني زياني، وكانا في الأخير “منڤوشتين” واحدة على اليمين والأخرى على الشمال، وكأن اللاعب لا يمثل بلده الجزائر في هذه المنافسة ولم يسبق له أن قاد منتخب بلاده، والمشكلة أن القاعة كانت تغص بالنجوم العرب من مختلف الدول وكلهم لاحظوا ”منڤوشتي” زياني، والأكيد أنهم اشمأزوا ونفروا وانقبضوا!!
فالأسئلة التي طُرحت عن سبب وضع زياني لهاتين “المنڤوشتين” لم أجد لها إجابة و حاولت عبثا وبكل الحيل أن أبرّر ذلك من باب الحرّية الشخصية، لكن حوصرت بالأسئلة تتهاطل ويعود مضمونها لسنتين خلت لما صبغ زياني وشاوشي ويبدة شعورهم في المونديال على طريقة “لي ماش” التي تتزين بها المرأة في الأعراس، ولما جزّ غزال رأسه بمحراث حقول متيجة، ولم تنفع معي حتى حجة إنه لاعب مغترب لأنه في الأخير ينشط في دوري عربي ويعيش بين المسلمين، ولو فعلها في فرنسا أو ألمانيا لصمتوا..
وحتى نعطي لكل ذي حق حقه فزياني وبعيدا عن “منڤوشته” يُعتبر من خيرة اللاعبين الجزائرين ممن أعطوا للمنتخب، ولم يتخلفوا عن أي نداء ورغم ما يحدث له حاليا لا يزال يرفض تعليق حذائه دوليا برغم من محاولات بعض الأطراف إلى دفعه لذلك، ولا زلت أصر على أنه قطعة أساسية في كتيبة المحاربين والاستغناء عنه خطوة غير محسوبة العواقب لأنه حتى وهو بعيد عن الميادين بسبب الاصابات التي ألمت به إلا أنه كان يؤدي أحسن ممن يلعب بأكثر من رجلين..
والمشكلة ليست في “منڤوشة” زياني لوحدها أو في شعر الثلاثي المونديالي، بل تمتد إلى رئيس الاتحاد والقائمين على كرتنا الذين تقاعسوا في إفهام هؤلاء أنهم عناصر في المنتخب الوطني وسفراء لبلدهم، وعليهم أن يحترموا أخلاقيات المنتخب في المناسبات الرسمية وفي المحافل الدولية وحتى في حفلات توزيع الجوائز على أحسن اللاعبين والمدربين، وأن يكونوا خير مثال للجزائري الأصيل صاحب البارود و “الرجلة”، أما غير ذلك وفي أماكن أخرى التي لا يمثلون فيها الجزائر، فهم أحرار وإن أرادوا حتى صبغ كل آجسامهم واللجوء لـ”تاتواج”..
و نا أعيش حالة الاشمئزاز التي أدخلتني فيها “منڤوشة” زياني تذكرت ما قام به المدرب الأرجنتيني دانييل باساريلا، لما قاد منتخب بلاده في مونديال 1998 لكنه رفض أن يلعب في قائمته أصحاب الشعور الطويلة من باب أنهم قدوة لكل أبناء الأرجنتين، وطلب من باتيستوتا ورودوندو تحليق رأسيهما مثل الرجال فقبل الأول و رفض الثاني، فما كان على بطل العالم سنة 1978 إلا شطبه من تشكيلته واللعب بدون أشهر مدافع في ذلك الوقت..