اخطونا يا عرب!
مرّة أخرى، أثبتت الجامعة “غير العربية”، أنها مفلسة وعاجزة عن تحقيق السلم والمصالحة في ربوع الوطن العربي، ولذلك، فإنها لم تستطع إطفاء نار الفتنة في ليبيا بعد تصفية القذافي وقبلها، ولم تتمكن من “منع” طائرات الناتو من قنبلة ليبيا عمر المختار، ولم تتمكن من امتصاص الغضب في مصر بعد وقبل تنحي حسني مبارك!
الجامعة “غير العربية” أخرجت كلّ أوراقها بخصوص ما يجري في سوريا، ولذلك، لم تتمكن من حلحلة “الأزمة السورية” وأحالتها لمجلس الأمن الدولي، الذي انقسم بين مساندين ومعارضين لتقسيم سوريا وافتراس “الأسد”، فكان أصحاب “حقّ الفيطو” قوى من أعضاء جامعة عربية “لا تحكّ ولا تصكّ ولا تفكّ”.!
هؤلاء هم العرب..وهذا “القماش أدّي وإلاّ خلـّي”، فالجامعة العربية التي يخيّل للمراقبين أنها “غربية”، أضربت عن الكلام عندما تعلق الأمر بسقوط قتلى وضحايا في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين، ولم تقلع عن إضرابها، إلاّ بعدما وقعت الفأس على الرأس، وبعد خراب بلدان كانت مضرب المثل في الثروات والثورات!
يا جماعة الخير، اسألوا الجزائريين عن الجامعة العربية، وعن العرب، فهم يعرفونها ويعرفونهم جيّدا، فقد اختفت هذه الجامعة عندما كانت الجزائر تحارب بمفردها أخطبوط الإرهاب لأكثر من عشرية كاملة، فقطعت لسانها من “لغاليغو”، وفضلت التماطل والتقاعس والتكاسل والتسكع، عندما استدعى الحال إدانة الإرهابيين والتضامن مع الجزائريين!
لا تتأسّفوا يا أيتها الشعوب العربية، في تونس ومصر وليبيا وسوريا وفلسطين والعراق والسودان، وغيرها، عن جامعة عربية ظلت وستبقى تابعة وليست متبوعة، ولا تحزنوا يا أيّها العرب على جامعة تتفنن في صياغة بيانات التنديد والشجب والاستنكار، بعد أن تحلّ المصيبة والدمار!
مثلما لم تمنع الجامعة العربية الغزو الأمريكي في العراق، ولا تقسيم السودان، ولا قطع رؤوس الأبرياء والعزل في الجزائر بفؤوس الإرهاب الهمجي والفتاوى المستوردة، كذلك لم تمنع سقوط المصائب في تونس ومصر وليبيا، خلال حكم زين العابدين ومبارك والقذافي، وأيضا بعد هروب الأول وتنحي الثاني ومقتل الثالث!
هذه هي الجامعة العربية: شاهد ما شافش حاجة، أو، شاهد شاف كل حاجة، لكنها لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، وهي في كثير من الأحيان، كالأطرش في الزفة، حتى وإن تعلقت المؤامرة أو الفضيحة بأحد أركانه أو أفراد عائلته..إنـّها جامعة لا تجتمع، وإذا اجتمعت فإن اجتماعها كمن يجتمع فوق الجمر!
بالنسبة للجزائريين، فإن القلم رُفع عن الجامعة العربية، ولذلك كل ما هو صادر منها، لا يُؤخذ مأخذ الجد، وإذا أخذ مأخذ الجدّ، فإنه من باب الاحتياط أو ملأ فراغات الكلمات المتقاطعة، وهذا ما فكّ الرباط والروابط من حول جامعة لا تجتمع إلاّ من باب الهزل والتسلية!
إن سياسة تكتيف الأيدي والأرجل، التي يعتمدها بقايا العرب من ملفات وقضايا وحروب العرب، حوّلت “بوعربان” إلى عرائس ڤراڤوز يحرّكها ويتسلّى بها منتفعون خلف الستار، فلا تنتظروا أيها العرب “الخير” من العرب الذين اتفقوا على أن لا يتفقوا!