-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭ ‬حقّ‭ ‬الفيطو‮ ‬‭!‬

جمال لعلامي
  • 6578
  • 0
‭ ‬حقّ‭ ‬الفيطو‮ ‬‭!‬

حقّ الفيطو..تحوّل إلى حق يُراد به باطلا، ومعول لإدارة الحروب المفضوحة والمكتومة، ولذلك، تستعمله تارة أمريكا لتأمين مصالح إسرائيل وتشجيعها على إبادة الفلسطينيين في غزة، وتستعمله تارة أخرى القوات الغازية لاحتلال العراق، وتارة أخرى يُستخدم لتوفير “الشرعية الدولية‮”‬‭ ‬لقوات‭ ‬الناتو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قصف‭ ‬ليبيا،‭ ‬ويُستعمل‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬لإفشال‭ ‬‮”‬مشروع‭ ‬مشبوه‮”‬‭ ‬للمعسكر‭ ‬الغربي‭ ‬بسوريا‭ ‬لإدخال‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬العنف‭ ‬والفتنة‭ ‬والتفتيت‭!‬

 

لم يستعمل مالكو “حق الفيطو”، هذا الحق، لتحرير فلسطين من الاستيطان الإسرائيلي، وإعادة الأراضي العربية المحتلة إلى بلدانها، مثلما استعمل “حق الفيطو” لحماية تل أبيب من “العمليات الاستشهادية” التي حوّلها “حقّ الفيطو” إلى “عمليات انتحارية”!

لم يتمّ اللجوء إلى “حقّ الفيطو” لفك الخناق عن غزة، وفتح المعابر المغلقة في وجه المساعدات الإنسانية والإعانات الغذائية، ولم يُستعمل هذا “الحقّ” لمعاقبة إسرائيل التي اعتدت على “قافلة الحرية”!

لم يُستعمل “حقّ الفيطو” لمنع جورج بوش، ثم، ابنه بعده، من غزو العراق وتدمير بنيته التحتية ومنشآته القاعدية، ونهب خيراته وبتروله وآثاره، وكان “حق الفيطو” الراعي الرسمي لتجويع العراقيين قبل وبعد إعدام رئيسهم، صدام حسين الذي مات واقفا!

لم يُستعمل “حقّ الفيطو” للمشاركة في محاربة الإرهاب في الجزائر، التي وقفت بمفردها ودون “حقّ الفيطو” في مواجهة هذا الأخطبوط الذي اكتشف العالم أنه خطر على كل دول العالم، لكن بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2011 !

لم يكن “حقّ الرّد” مركبة آمنة للتونسيين والليبيين والمصريين واليمنيين، عندما هبّت رياح “الربيع العربي” فسقط ضحايا بالعشرات والمئات، وانزلقت “الثورات” إلى مذابح ومجازر، قبل وبعد هروب زين العابدين وتنحي مبارك ومقتل القذافي وفرار ثم عودة عبد الله صالح!

لم يكن “حقّ الفيطو” أيضا مظلة لحماية المجوّعين واللاجئين والهاربين من الحروب العرقية والجهوية والإبادات والمجازر الجماعية في عدد من الدول الإفريقية التي كاد أن يستأصلها الرصاص والقنابل والسلاح المستورد من عند مجموعة “حقّ الفيطو”!

لم يُستخدم “حقّ الفيطو” لإرغام فرنسا على الاعتراف والاعتذار عن الجرائم الاستعمارية، ولم يُستعمل لتعويض الجزائريين عن المليون والنصف مليون شهيد وعن الثروات المنهوبة والأرض المحروقة خلال المرحلة الاستدمارية !

لم‭ ‬يُستخدم‭ ‬‮”‬حقّ‭ ‬الفيطو‮”‬‭ ‬لإنصاف‭ ‬جبهة‭ ‬البوليزاريو‭ ‬ولتصفية‭ ‬آخر‭ ‬استعمار‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬بتمكين‭ ‬الشعب‭ ‬الصحراوي‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬مصيره‭ ‬ونيل‭ ‬استقلاله‭ ‬كاملا‭ ‬واسترجاع‭ ‬أراضيه‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‮ ‬‭!‬

لم‭ ‬نسمع‭ ‬باستعمال‭ ‬‮”‬حقّ‭ ‬الفيطو‮”‬‭ ‬لإنصاف‭ ‬الشعوب‭ ‬المظلومة‭ ‬ولبناء‭ ‬الدول‭ ‬المستضعفة‭ ‬ومساعدة‭ ‬المشرّدين‭ ‬وضحايا‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬أشعلت‭ ‬نيرانها‭ ‬صراعات‭ ‬ومنافسات‭ ‬بلدان‭ ‬‮”‬حقّ‭ ‬الفيطو‮”‬‭!‬

هو “حقّ الفيطو”، يُستعمل هنا ولا يُستخدم هناك..حقّ لا يملكه العرب، ولن يملكوه أبدا، إن ظلوا هكذا منبطحون مستسلمون خائفون مرعوبون مرعوشون متخاذلون..إنه “حقّ الفيطو” الذي مرمد وأهان وبهدل العرب وجعلهم بلا حق ولا واجب في زمن الفيطو! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!