اختتام فعاليات مهرجان الراي بسيدي بلعباس
”الزهوانية” في مهمة الإنقاذ وبن شنات والشاب حسان ”غريبان”
أسدل الستار سهرة أول أمس على فعاليات مهرجان أغنية الراي الذي احتضنته مدينة سيدي بلعباس على مدار 6 أيام، تداول من خلالها مغني الراي وغير الراي المحظور منه والمسموح، على خشبة قادها منشط ترحم على طريقة تنشيطه أمام الجماهير وهو يقف دقيقة صمت.
- ليلة الاختتام لم تكن كسابقاتها، فبعد أن ضمنت محافظة المهرجان أن السهرة لن تكون بعدها سهرة قد يتخللها غضب السكان المجاورين للملعب، راحت تمدد وقتها إلى ما بعد الثالثة صباحا، وكان وراء تمديدها الحاجة الزهوانية التي صعدت الخشبة بلباسها المعهود وراحت تعيد الأغاني التي اشتهرت بها منذ أزيد من 15 سنة.
- وعرفت صاحبة أعلى أجر في المهرجان كيف تجعل الجمهور يتفاعل مع حركاتها أكثر من غنائها، هذا الأخير الذي أمتعه في بداية السهرة الفرقة الوطنية لبرباس بأغاني موزونة تعود جذورها للأغنية الأصيلة على غرار أغنية “القايدة حليمة” تحت إيقاع تقليدي ميّزه القلال الذي يعبر عن أصالة الأغنية الرايوية القديمة، ومكن ذلك عناصر الفرقة من كسب تقدير واحترام الجماهير الحاضرة التي تفاعلت كثيرا مع أدائهم المتميز.
- أما الشاب ميمون فكانت مشاركته محتشمة عكس ما كان ينتظره منه جمهوره الذي عهده يغني وهو يعزف على آلة القيتار، في حين برهن الجيلالي العمارنة عن استعادة مكانته بعدما استعاد عافيته من المرض الذي لازمه طويلا، وراح يغني رفقة جمهوره أغنية “سيدي بلعباس”
- و”خلوني نبكي”.
- هواري بن شنات من جهته بحث عن تفاعل الجمهور مطولا دون أن يجد له أثر، رغم مطالبه التي وجهها إليه والتي لم تجد لها الصدى قبل أن يقرر مغادرة خشبة الغناء مبكرا، تاركا المجال للشاب حسان الذي لم يجد هو الآخر ما كان ينتظره من تفاعل من طرف الجمهور، عكس الحاجة الزهوانية التي حضّر لها المنضمون دخولا مميزا.
- أغنية الراي النسوية تعاني يتما حقيقيا بعد شيخوخة الزهوانية
- الشابة خيرة تتخبط بعد نزعها الحجاب، وجنات تفكر في الاعتزال
- كشفت حفلات الصيف والمهرجانات الصاخبة التي عرفتها ولايات الوطن مؤخرا، أن أغنية الراي باتت تشهد يتما حقيقيا في جانبها المتعلق بالغناء النسوي، ذلك أن جميع المتتبعين للأغنية الرايوية منذ نشأتها، باتوا يتحدثون عن فراغ حقيقي تعرفه الساحة وسط افتقاد أصوات قوية بإمكانها أن تحتل الصدارة، في ظل تراجع الطلب على عدد من الأصوات في المهرجانات، وفشل الكثير من الألبومات الصيفية في السوق، مقابل بروز تيار المداحات، أمثال عبدو وهواري المنار، من المغنيين الرجال الذين يتشبهون بالنساء ويتغزلن بـ”الذكور”؟!
- ولعل تخفيض أجرة الزهوانية في حفلات الصيف هذا العام، وتحديدا في مهرجان الراي ببلعباس، يؤكد ما قلناه سابقا، فالمغنية “حليمة”، وهو الاسم الحقيقي للزهوانية، والتي حاولت اللعب على وتر ميلها للتدين في الفترة الأخيرة، من خلال تشبثها بلقب الحاجة، تكون بذلك قد أعلنت تخليها عن لقب ملكة الراي، وإن كان البعض يرى لقرارها غير المفاجئ، ضروراته ومبرراته المرتبطة أساسا بالسن المتقدم، وأيضا ببروز العديد من الأصوات الرايوية والمداحات، من الذين أفقدوا الزهوانية مكانتها، وجعلوها غير مطلوبة بكثرة من طرف المنتجين ومنظمي الحفلات. في المقابل، أخفقت كل من الشابة خيرة وجنات ودليلة، في الاستحواذ على إرث الزهوانية، فخيرة، التي تحجبت ثم عادت الصيف الماضي، انشغلت بأمورها العائلية على حساب مستقبلها الفني، كما أن الضربة القاصمة التي تعرضت لها مؤخرا في مهرجاني جميلة ووهران، عندما اختلفت مع المنظمين بخصوص الأجر، ورفضت الوقوف على المسرح في اللحظات الأخيرة، سيجعلها تعاني حصارا حقيقيا في المستقبل القريب، يؤكد فشل ألبوماها الأخير، في الوقت الذي يرشح فيه الكثير من المتتبعين لمسار أغنية الراي، أن الشابة جنات، التي حاولت العودة مؤخرا بألبوم جديد، باتت قاب قوسين أو أدنى من الاعتزال، خصوصا بعد الصدمة الشديدة التي تلقتها في وفاة شقيقها جعفر لاترتيست الذي كان مقربا جدا منها، حيث وافته المنية في حادث مرور بسيارتها على الكورنيش الوهراني.
- ومع فشل خيرة واعتزال جنات المتوقع، لا يرى البعض في بقية الأصوات خليفة للزهوانية، ذلك أن الشابة دليلة حصرت نفسها في غناء لا تسمعه العائلات، وبقي حبيسا للكباريهات، في الوقت الذي أخفقت فيه الشابة فضيلة في العودة للساحة منذ طلاقها مع الشاب صحراوي.
- وتؤكد هذه الرؤية، أن أغنية الراي تتجه في المستقبل نحو تكريس غناء المداحات، في الوقت الذي يسيطر فيه النجوم الجدد على الأغنية، ويسحرون الشباب المتيم بها، أمثال رضا ورضوان وعباس، وغيرهم من المغنيين الذين يوصفون في غالب الأوقات بنجوم الصف الثاني، بعد خالد ومامي وبلال.