• مما قاله الضحية: "لست أخشى الموت، فقدت مناعتي ولن أستطيع الإنجاب بسبب الداء"
author-picture

icon-writer طاهر حليسي

توفي الشاب كمال حمدي 27 سنة، الخميس، ببلدية تكوت بولاية باتنة، متأثرا بداء السيليكوز الفتاك الذي حصد 82 ضحية بالمنطقة منذ انتشاره بشكل رهيب منذ منتصف التسعينيات، وكان الشاب كمال حمدي مكث طيلة شهر كامل مرافقا لشقيقه الأكبر المصاب أيضا بداء السيليكوز والسل والماكث بمستشفى الأمراض المعدية بباتنة.

رجحت مصادر أن تكون عدوى السل انتقلت للضحية، من الشقيق الأكبر الذي حرص على توديع الضحية، حيث تم حقنه بمقويات ومضادات تسمح له بالتنقل إلى مسكن عائلته وإلقاء النظرة الأخيرة على شقيقه قبل مواراته التراب يوم الخميس .

وكانت الشروق التقت الشاب كمال حمدي، قبل عدة أسابيع أثناء إعداد روبورتاج عن الطاعون الأبيض وقد تحلى بشجاعة كبيرة وقرر الحديث عن معاناته بصبر وثبات وبوجه مكشوف، وقد قال لنا أنه أصيب بهذا الداء بسبب ممارسته هذه المهنة هربا من شبح البطالة بين سنوات 1995و 2005، لكنه لا يخشى الموت لأنه قدر وهو ليس أفضل من أصدقائه الذين قضوا نحبهم قبله، ولا من الذين سيموتون بعده، مؤكدا أنه رغم حياته كنصف إنسان بسبب فقدانه خاصية الزفير أثناء عملية التنفس ولفقدانه المناعة بشكل يكاد يكون كاملا، حتى أن دخان سيجارة واحدة يمكنه أن يخلف له تداعيات صحية خطيرة، فإنه راض بقدره طالبا من المسؤولين مساعدة الشبان بالموت بكرامة بعدما أصبح أمر حماية الأجيال الجديدة من الموت يتسم باللامبالاة والإهمال الصارخ بسبب العجز عن توفير أدوات عمل ذات معايير وقائية، ومما قاله لنا الشاب الصبور والهادئ أنه يضطر إلى تناول كميات من زيت الزيتون لتوفير المناعة لجسمه الهش وأنه لا يفكر أصلا في الزواج بحكم إصابته بهذا الداء الذي رهن مصيره ومصير شبان كثيرين منهم ستة يتنفسون بآلات أوكسيجين اصطناعية، قدرهم الوحيد أنهم يعيشون لهدف واحد هو انتظار الموت بصمت وصبر وانطواء على الذات.