author-picture

icon-writer قادة بن عمار

بين الدّاعين إلى الحسم والمتمسكين برياح التغيير، اختارت "الشروق تي في" أن يكون موعد العاشر ماي، امتحانها الأول مع مشاهديها ومحبيها، فجمعت لذلك العدّة والعتاد، وقامت بتسخير موارد بشرية ومادية هامة في سبيل أن يكون العبور التلفزيوني نحو قلوب وعقول المشاهدين ناجحا، وهو ما تم حقا، بشهادة غالبية من شاهدوا اليومين المفتوحين المباشرين على تلفزيون الشروق، الخميس والجمعة.

تشريعيات العاشر ماي، وإن لم تحمل جديدا على مستوى المشهد السياسي والبرلماني، فإنها في المقابل، عرفت تغييرا كبيرا على مستوى القطاع السمعي البصري، كما شهدت تأسيس ربيع تلفزيوني واعد للقنوات المستقلة، وفي مقدمتها "الشروق تي في" التي تمكنت خلال يومين كاملين من تغطية كلّ كبيرة وصغيرة عن الاستحقاق الانتخابي الحاسم، من خلال الإتصال بعدد كبير من مراسلي جريدة الشروق عبر أرجاء الوطن، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، ناهيك عن بثّ صور من اليوم المفتوح، والأهم من كل هذا وذاك، فتح البلاطو لنقاش سياسي مفتوح عالي المستوى، شعاره الرأي والرأي الآخر.

من شاهد التغطية التلفزيونية التي قدمتها "الشروق تي في" خلال يومين كاملين من العمل المستمر، والتي أدارتها الإعلامية ليلى بوزيدي، وإلى جانبها طاقم جريدة الشروق، رفقة عدد من التقنيين والمصورين والصحفيين والمراسلين، سيدرك لا محالة أن القادم التلفزيوني أحسن، خصوصا مع نضج التجربة السمعية البصرية التي ما تزال في خطواتها الأولى، في انتظار رفع الحظر القانوني عنها تماما. الجزائريون وللمرة الأولى تقريبا، وحسب الأصداء التي ظهرت فيما بعد، لم يتجهوا لمشاهدة تغطية الحدث الانتخابي نحو الجزيرة والعربية، وفرانس 24، لأنهم عثروا على غايتهم في قناة تلفزيونية تحمل الهوية الوطنية، وتخاطبهم بلسان محلي وبقلب مفتوح، بل وبنقاش فاق كل المستويات توفر فيه الرأي والرأي المخالف، إذ كانت كل الأراء موجودة بكل حرية وعلى الهواء مباشرة. ساعات من البث المباشر على مدار يومين، استمر حتى منتصف الليل، وضيوف من كل الأطياف والألوان، خلقوا جدالا ساخنا مثل ذلك الذي وقع بين الحقوقي مصطفى بوشاشي، والقيادي في حمس عبد الرزاق مقري، حين اتهم الأول حركة مجتمع السلم بأنها شاركت في حماية النظام، وسكتت عن مقتل آلاف الجزائريين خلال العشرية الحمراء، وهي التهمة التي وصفها مقري بالخطيرة، وطلب من متصدر قائمة الأفافاس بالعاصمة سحبها على المباشر!، مشاهدو "الشروق تي في" عاشوا على مدار يومين كاملين تحليلات عدد كبير من الضيوف الذين لم يتعودوا على سماعهم سوى في القنوات الأجنبية، على غرار الدكتور عبد العالي رزاقي، والوزير السابق عبد العزيز رحابي، والأستاذ محمد أرزقي فراد، مثلما اكتشف المشاهدون طاقات متجددة تحفل بها جريدة الشروق من خلال تدخلات موفقة لبعض صحفيي الشروق على غرار رشيد ولد بوسيافة، جمال لعلامي، محمد مسلم، ناصر بن عيسى وقادة بن عمار وعشرات المراسلين الذين نقلوا للمشاهدين على المباشر الأحداث من أغلب الولايات مثل عنابة، بومرداس، قسنطينة، بسكرة، ورقلة، وهران، بلعباس، تلمسان، بجاية، تيزي وزو، قالمة، خنشلة، العاصمة.. وكثير من الولايات والمدن الأخرى.. وبعد ظهور النتائج التي لم تكن عادية، أطلّت "الشروق تي في" على مشاهديها مباشرة باستوديو تحليلي شكل قفزة نوعية للحدث، عندما استضافت الدكتور أحمد عظيمي والدكتور محند فراد ورئيس تحرير جريدة الشروق محمد يعقوبي، حيث سجل النقاش نسبة مشاهدة عالية بالنظر إلى مستوى النقاش والنقد الذي قدمه الضيوف في قراءاتهم لنتائج الانتخابات، مجمعين أن النظام فوت على الجزائر فرصة للتغيير. ورغم اعتراف ليلى بوزيدي، على الهواء مباشرة بصعوبة جمع القيادات الحزبية في بلاطو واحد لاستمرار الحساسيات المزيفة في صناعة المشهد السياسي بالبلاد ونسج علاقاته المعقدة، إلا أن ذلك لم يمنع من تقديم سهرة انتخابية "ساخنة" عقب إعلان النتائج مباشرة من طرف وزير الداخلية، حيث ظهر فيها بوجمعة هيشور القيادي بالأفلان، وهو يدافع عن الحزب العتيد تارة ويهاجم بلخادم تارة أخرى، كما تحدث فيها عبد المجيد مناصرة، من جبهة التغيير، عن تورط النظام في التزوير ورفع من مستوى معارضته للنظام بانتقادات لاذعة، وهدد وتوعد فيها كل من عمار خبابة من العدالة والتنمية ومحمد حديبي عن تكتل الجزائر الخضراء بدراسة كل السيناريوهات المحتملة للرد على ما وصفاها "مهزلة الانتخابات"..

السهرة تضمنت أيضا اتصالات مع عبد العزيز زياري، رئيس المجلس الشعبي الوطني المنتهية عهدته، وكذا عبد الله جاب الله، الذي تحدث عن مسرحية نظمتها السلطة لإنقاذ نفسها من التغيير، في الوقت الذي تنقلت فيه كاميرا الشروق بين مقرات الأحزاب لرصد مظاهر الفرحة لدى البعض، والخيبة والحسرة لدى البعض الآخر، ناهيك عن تواجدها بمقر وزارة الداخلية، وكذا اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات ومراكز الاقتراع.. لا ديمقراطية بدون إعلام حر، ولا حرية في ظل تقييد الصورة، ولعل الشروق تي في، ساهمت خلال يومين كاملين في إعطاء صورة مغايرة عن تلك التغطية التي تعوّد عليها الجزائريون من طرف تلفزيون الدولة، رغم الإمكانات الضخمة التي يمتلكها هذا الأخير وترسانة الموظفين وجيش التقنيين، لكن "الملل الشعبي" انتشر بسبب الخطاب الذي ظلّ أحاديا وخشبيا، ففرّ منه الجزائريون خلال السنوات الماضية نحو القنوات الإخبارية العربية والغربية من أجل معرفة أخبار بلادهم، لكنهم اليوم، وجدوا ترددات أقرب وفضائيات تتحدث بلهجة محلية فكانت قناة الشروق، دعامة أساسية لرصد الموعد الانتخابي بمختلف مفاجآته، ومواجعه، بمسراته وخيباته، حاورت المتمسكين بالاستمرارية وواجهتهم بدعاة التغيير.. نقلت دفاع النظام عن نفسه، وأباحت للمعارضة فرصة ذهبية ومشروعة للتعبير الحر والديمقراطي، ولعل ملايين المشاهدين الذين ناموا على وعد الإعلامية ليلى بوزيدي، باللقاء قريبا في برنامجها "هنا الجزائر" استيقظوا في اليوم التالي وهم يدركون أن الوعد ليس اعتباطيا ولا غزلا مجانيا، لكنه حقيقة ملموسة، خصوصا بعدما باتت السماء مفتوحة للجميع.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون..