• التكفل بعلاج المصابين في مستشفيات خارج الوطن
  • أوامر للولاة بإخضاع الإقامات الجامعية للتفتيش وغلق الإقامات غير المطابقة
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

تعاطى الرئيس بوتفليقة إيجابا مع رسالة طلبة جامعة تلمسان، إذ وقع أول أمس بالموافقة على مجموعة من الإجراءات لصالح عائلات ضحايا ومصابي الإنفجار الذي عرفته الإقامة الجامعية "بختي عبد المجيد" بولاية تلمسان، الجمعة الماضي، ففي وقت أقر تعويضا ماليا يتجاوز 130 مليون لكل عائلة فقدت ابنها في الحادثة، أقر منحة شهرية لكل من أصيب بإعاقة جسدية من الطلبة مع التكفل بنقل الحالات الحرجة منها للعلاج بالخارج، وقرر من جهته وزير الداخلية دحو ولد قابلية في تعليمة وصلت إلى ولاة الجمهورية أمس منع فتح أبواب أي إقامة جامعية في الموسم الجامعي المقبل، ما لم تستصدر شهادة مطابقة تؤكد توفرها على كافة شروط الحياة.

130 مليون لعائلات قتلى الانفجار

وأفادت مصادر مسؤولة لـ"الشروق"، أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بعد تسلمه الرسالة التي حملها له وزير الداخلية دحو ولد قابلية، من طلبة جامعة تلمسان، اتخذ مجموعة من الإجراءات التضامنية للتكفل بعائلات الضحايا والطلبة المصابين، وكذا طلبة الجامعة، خاصة منهم أولئك المعنيين بمسابقة الالتحاق بالمدارس العليا، أي طلبة السنة الأولى المنتقلين للسنة الثانية.

وفي سياق التعويض المادي، ورغم أن الحكومة عبرت في العديد من المرات عن الكلفة الغالية التي تدفعها الحزينة العمومية جراء تدخلاتها الاجتماعية، إلا أن بوتفليقة أقر هذه المرة تعويضا ماليا كتعويض عن الوفاة لعائلات الضحايا الـ8 المتوفين في الانفجار، وقالت مصادرنا أن التعويض على الوفاة تتجاوز قيمته الـ130 مليون سنتيم، وتتدخل مجموعة من العناصر في تحديدها، وإن رفضت مصادرنا مصطلح الدية في هذه الحالة، لأن الحادث لم يحمل الطابع العمدي، وفضلت مصادرنا إدراج الإجراءات ضمن الفعل التضامني الذي ألفت الدولة إقراره في حالة الكوارث الطبيعية والحالات الاستثنائية، فقد سبق للرئيس بوتفليقة أن أقر تعويضات لضحايا فيضانات باب الوادي وزلزال بومرداس، وهي التعويضات التي قدرت يومها بـ70 مليون سنتيم.

وستتولى الجهات المسؤولة تخيير عائلات الضحايا - سبعة طلبة وموظفة - بين آليتين في تلقي التعويض المالي: إما تلقي التعويض دفعة واحدة كتعويض عن الوفاة، أو تلقيه عبر معاش شهري يدفع بصفة منتظمة لذوي حقوق الضحايا.

منحة شهرية للمعطوبين ونقل الحالات المستعصية للعلاج بالخارج

في سياق التعويضات المالية دائما، أمر بوتفليقة بتشكيل لجنة تقييم خاصة تابعة في مهامها وتشكيلتها لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، شرعت في عملها أمس، وستتكفل بتقييم الإصابات وتحديد أضرار الطلبة المصابين، وذلك لتحديد قيمة المعاش الذي سيستفيد منه المعطوبون بصفة شهرية، وفي حالات وجود إعاقات، وأفادت مصادرنا أن القاعدة معروفة بالنسبة لعمل لجنة تقييم حوادث العمل، ذلك أن الحادث صنف كحادث عمل، كما تقرر التكفل بالمعالجة النفسية لجميع المصدومين سواء تعلق الأمر بالطلبة أو العمال.

أما بالنسبة للطلبة المصابين إصابات مستعصية، فأمر الرئيس بنقلهم للعلاج بالخارج، على عاتق الدولة، ويتعلق الأمر بثلاث حالات من أصل سبعة ترقد بمصلحة الإنعاش بمستشفى تلمسان، غير أن نقلهم مرهون حسب مصادرنا بتحسن حالتهم الصحية نوعا ما، ذلك لأن التقارير الطبية أكدت إستحالة نقلهم في الوضعية الحرجة الحالية حتى ولو تم الاستعانة بطائرة مجهزة طبيا.

اخضاع كل الأطراف للتحقيق والطلبة شهود عيان

وتجاوبا مع النقطة المتعلقة بضرورة توقيف ومحاسبة المسؤولين عن الحادث، علمنا من مصادر مسؤولة، أن وكيل الجمهورية لمحكمة تلمسان شرع أمس في الاستماع لكل شخص تربطه علاقة بالحادث من بعيد أو قريب، وبعد أن تم توقيف وإيداع ثلاثة مسؤولين، منهم مدير الإقامة الجامعية، ومدير المطعم الحبس المؤقت، تم إخضاع مسؤولي شركة سونلغاز، والحماية المدنية وكل الأطراف الإدارية التي تشكل طرفا في حادثة الانفجار، التي يبدو مما تسرب من التحقيق الأولي أنه نتيجة إهمال على اعتبار أن التحقيقات الأولية، كشفت تراكم كميات معتبرة من الغاز في الأرضية السفلى منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، كما سيستعين وكيل الجمهورية في سماعه للمشتبه فيهم، للطلبة كشهود عيان في الحادث، لتحديد مدى تقصير المسؤولين المباشرين في عمليات الصيانة من جهة، ومن جهة أخرى، في خطوة لاستيفاء التحقيق لجميع جوانبه، وتحديد مدى مسؤولية كل طرف من الأطراف.

تأجيل مسابقة الالتحاق بالمدارس العليا إلى سبتمبر القادم

وردا على النقطة التي تضمنتها رسالة الطلبة الى الرئيس والمتعلقة بالانتقال التلقائي لطلبة السنة الأولى المصابين مع حرية اختيار المدرسة العليا لطلبة السنة الثانية منهم، والغاء امتحان السداسي الثاني لطلبة السنة الثانية مع السماح لجميعهم بالمشاركة في المسابقة الوطنية للالتحاق بالمدارس العليا. فقد أعطى رئيس الجمهورية أوامر لتأجيل المسابقة الوطنية النهائية إلى غاية شهر سبتمبر وهي المدة الزمنية الكفيلة بمحو الآثار النفسية التي خلفها الانفجار.

هذا التأجيل سيمكن الطلبة من مهلة زمنية تقارب 4 أشهر، مما سيمكنهم من التحضير على أكمل وجه لاجتياز المسابقة الوطنية للالتحاق بالمدارس العليا، كما سيجتمع المجلس العلمي للجامعة للنظر في إمكانية إرجاء الامتحانات، أو إلغاء امتحانات السداسي الثاني، على اعتبار أن المجلس العلمي، أحسن جهة مخولة بالتقدير في مثل هذه الحالات. كما سينظر قريبا جدا في أمر الاتهامات التي وجهها الطلبة لمدير المدرسة التحضيرية للعلوم والتقنيات بتلمسان، وذلك بعد التحقيق في صدق هذه الاتهامات، خاصة ما تعلق منها بمزاعمهم إقدام المدير على سلوكات استفزازية للطلبة، بالإضافة لعدم وقوفه بجانبهم خلال الحادثة.

غلق الإقامات الجامعية غير المطابقة للمعايير

من جهته، وجه أمس وزير الداخلية دحو ولد قابلية، تعليمة إلى ولاة الجمهورية، أمرهم من خلالها بإيفاد لجان تفتيش لكل الإقامات الجامعية الموزعة عبر أقاليمهم، وطالبهم بإعداد تقارير مفصلة عن وضعيات وظروف استقبال الطلبة بهذه الإقامات ورفعه إليه في أقرب الآجال، وبدا ولد قابلية حازما جدا في تعليمته للولاة، حينما ألزمهم برفع تقارير مفصلة عنها.

كما لم يكتف الوزير بإصدار أوامر بإيفاد لجان التحقيق، بل خاض شخصيا في تشكيلتها التي أصر على أن تجمع كل الأطراف بداية من الحماية المدنية، مصالح سونلغاز، مصالح مراقبة النظافة... وغيرها، وأكد على أن كل إقامة جامعية لا تتوفر على شروط الحياة، لن يرخص باستقبالها للطلبة الموسم الجامعي القادم، وذهب الوزير بعيدا عندما اشترط ضرورة استصدار شهادة مطابقة للمعايير والشروط لكل إقامة جامعية تستقبل الطلبة، وفي حالات انعدام شرط من شروط الحياة لن تفتح هذه الإقامات الجامعية، ولم يتوان الوزير في التأكيد أن حياة الأشخاص تعد أولوية غير قابلة لأي تلاعب أو تهاون مهما كانت التبريرات.

تسعة جرحى يرقدون في المستشفى ثلاثة منهم في حالة حرجة

في سياق مغاير، لايزال تسعة جرحى بالمركز الإستشفائي الجامعي "تيجاني دمرجي" لتلمسان من بين ضحايا انفجار الغاز الذي وقع الجمعة الماضي بالإقامة الجامعية "بختي عبد المجيد"" بحي "الكيفان"، وذكرت مصادرنا أن خمسة مصابين يجري التكفل بهم على مستوى مصلحة الجراحة، في حين يوجد جريح آخر بمصلحة طب العظام.وبخصوص الطلبة الثلاثة المصابين بجروح خطيرة والمتواجدين دائما بمصلحة الإنعاش فأشارت مصادرنا أنهم يعانون من جروح خطيرة على مستوى الرئتين والعمود الفقري، ولا يمكن حسب الأطباء نقلهم إلى مكان آخر في الوقت الحالي.