author-picture

icon-writer حسان حويشة

اشتبكت قوات مكافحة الشغب مع آلاف من أعوان الحرس البلدي في منطقة واد الكرمة ببلدية بئر خادم، في مشهد مؤثر أظهر زملاء مكافحة الإرهاب بالأمس في صراع بالهراوات والحجارة على مرأى ومسمع الجميع، ما تسبب في اصابات وجروح متفاوتة بين الطرفين، وهي الحادثة التي تثير التساؤلات والاستفهامات حول الاسباب التي أدت بهيئتين نظامين إلى التصارع في قلب الشارع.

كل الأمور كانت تبدو عادية حين تقدم آلاف من أعوان الحرس البلدي باتجاه قوات الامن التي رابطت بالجسر العابر للطريق السريع ببئر خادم، حيث امر منظمو المسيرة أفراد الحرس البلدي بالجلوس أرضا، لكن قوات الامن سارعت وبشكل غريب فيه الكثير من الريبة ولاشك إلى مهاجمة أعوان الحراس البلدي بخراطيم المياه رغم انهم كانوا في وضعية جلوس ولم يكن في نيتهم التقدم نحو قوات الأمن، كما تعرض العشرات من أفراد الحرس البلدي الذين تم توقيفهم إلى الركل والضرب من طرف أفراد الشرطة وبشكل غير انساني وهو ما وقفت عليه "الشروق" بعين المكان.

هجوم قوات الأمن كان القطرة التي أفاضت الكأس حيث اختلط الحابل واشتبكت قوات الامن بأعوان الحرس البلدي بالهراوات وخراطيم المياه الساخنة والحجارة والمتاريس، وامتد الاشتباك إلى الأزقة والأحياء المجاورة، وانتشرت حالة من الذعر والخوف وسط المواطنين، واقتربت حوامات الدرك الوطني والأمن الوطني من الأرض

زحف صباح أمس، المئات من أعوان الحرس البلدي على العاصمة، مشيا على الأقدام قادمين من البليدة، حيث زحف سيل بشري أزرق على امتداد الطريق السريع الرابط بين البليدة والعاصمة بعد صلاة الفجر، في رسالة أراد أصحابها أن يكون لها مدلول خاص في خمسينية الاستقلال رفعوا فيها الأعلام الوطنية وشعارات تندد بتهميش من وقف في وجه الإرهاب، واليوم صارت الأموال توزع على المغنيات والراقصات.

ازدحام غير عادي وتضامن شعبي عبر الطريق السريع

استيقظ صباح أمس، مستعلمو الطريق السريع البليدة والعاصمة على أجواء غير مألوفة، جحافل من أعوان الحرس البلدي منهم من كان بالزي الرسمي وآخر بالزي المدني حاملين لافتات واصطفوا في طوابير على مد البصر بجانب الطريق السريع، كانت نظراتهم تعبر عن حسرة واستياء من تخلي السلطات عنهم وتحمل في نفس الوقت عزما وإرادة على افتكاك مطالبهم تحت حرارة تلفح الوجوه والأجساد، استوقفنا أحد الأعوان عند مخرج بلدية بئر توتة سألناه من أي ولاية جئت؟ فقال "أنا أساوي 48 ولاية كلنا حرس بلدي وكلنا 48 ولاية لا يهم من أين أتيت"، وأضاف آخر "لماذا تخلت الدولة عنّا إنه جزاء سنمار، هل هذا جزاء من وقف بجانب الدولة وفي وجه الإرهاب، لماذا يهون أبناء الجزائر عليها وتبجل الراقصات والمغنيات".

واصلنا السير رفقة عناصر الحرس البلدي حيث تواجدت قوات الأمن من درك وشرطة، دون أن تتدخل لوقف الزحف الأزرق، كما وجد مستعملو الطريق السريع صعوبات كبيرة وتطلب الوصول من البليدة إلى بابا علي أكثر من ساعة ونصف من الزمن، في الوقت الذي اصطف المواطنون على جنبات الطريق وأمدوا المحتجين بقارورات المياه والأكل والخبز والبسكويت وغيرها في مشهد تضامني غير مسبوق، وتعالت منبهات السيارات تعبيرا عن تضامنها مع أعوان الحرس البلدي، كما سبقت أعوان الحرس البلدي شاحنات معبأة بقارورات المياه والأغذية وسارت خلفهم شاحنة بها صهريح مياه لإمداد المحتجين بالمياه، ومن حين لآخر يصادفك أعوان يقومون بتوجيه المحتجين وإرشادهم.

عند المخرج الشمالي لبلدية بئر توتة، التحق بنا منسق الحرس البلدي رفقة عدد من الأعوان، حيث قال في تصريح لـ"الشروق" "لقد أردنا أن تكون هذه المسيرة تاريخية وسيشهد العالم أن الحرس البلدي خرجوا بالزي الرسمي وعددهم قارب 45 ألفا لكي يحتج في خمسينية الجزائر المستقلة"، وأضاف حكيم شعيب "وأي احتجاج سيجل التاريخ أيضا أنه لأول مرة سار الجزائريون في مسيرة بطول 60 كيلومتر، إنها تعبر عن مدى عمق الجرح والإحساس بتخلي الدولة عنا".

وأشار حكيم شعيب إلى أن الممثلين اتفقوا على تنصيب مجلس استشاري للحرس البلدي يضم 5 ممثلين عن كل ولاية، فضلا عن مجلس استشاري ولائي سيتولى مهمة الدفاع عن مطالب المحتجين.

إشاعة استقالة ولد قابلية تصنع الحدث وتنسي المحتجين عناء المسير والحرارة

واللافت صباح أمس، أن المحتجين كان همهم الشاغل التأكد من معلومة استقالة وزير الداخلية دحو ولد قابلية، على خلفية هذه المسيرة، حيث استوقفنا العشرات من الأعوان على جنبات الطريق، يسألوننا عن صحة خبر استقالة وزير الداخلية بمجرد أن عرفوا أننا صحفيون، وقالوا هل صحيح أن الوزير استقال.. أنتم صحفيون هل تعلمون بذلك"

رغم الحرارة التي أنهكت المحتجين عبر الطريق والتعب الشديد الذي نال منهم ودفع بالمئات منهم إلى أخذ قسط من الراحة على حافة الطريق، وتحت الأشجار إلا أن الجميع كان يرى قصر المرادية فقط بين عينيه، في حدود الساعة الثانية زوال وصل المحتجون إلى وادي الكرمة على مشارف بئر خادم، أين أغلق الطريق السريع في الاتجاهين وتوقفت حركة المرور عن آخرها، وزاد التوتر بعد أن سمع أعوان الحرس البلدي بأن الشرطة تنتظرهم في منطقة ببئر خادم، وهو ما دفع بآلاف الأعوان للبحث عن عصي وقضبان حديدية.