جريدة التلغراف البريطانية، تجرّأت وتطاولت على نشيد "قسما"، وقالت أنه "الأسوأ" ضمن عشرة أناشيد وطنية عبر العالم، واتـّهمته بمعاداة فرنسا، وهذا هو التضامن بين ///الاستعمارات/// القديمة، تضع يدها في اليد، وفمها في الفم، وتتحامل ضدّ الشعوب ومقدساتها، غير آبهة بهذه الرموز التي استشهد من أجلها وفي سبيلها الشهداء الأبرار.

نعم، اليوم وغدا، نقولها وبالفم المليان، دون عقدة ولا رجفة: يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وحان وقت الحساب.. وهذا هو المقطع الذي لم يُعجب التلغراف، فتضامنت مع "فافا" ظالمة أو مظلومة، وتجرّأت بكلّ وقاحة على استهداف رائعة مازالت خالدة وستبقى.

لقد تحرّكت الجزائر من خلال سفيرها بلندن، للاحتجاج وطلب توضيحات من إدارة التلغراف، المطالبة اليوم بالاعتذار، مثلما فرنسا مازالت مطالبة بالاعتراف والاعتذار عن جرائمها الاستعمارية، التي قاومها الجزائريون بالحديد والنار وبالتضحية والمقاومة وبالشهداء الأبرار وشعب الأحرار وأيضا بنشيد قسما.

كان بإمكان التلغراف أن تقيّم أداء الفرق واستعراضاتهم خلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية بلندن، أو تقيّم الإمكانات والاستعدادات التي خصصتها المملكة لهذه التظاهرة الرياضية الدولية، لكن أن تقفز هذه الوسيلة الإعلامية إلى تقييم الأناشيد وتصنيفها والإساءة إلى بعضها، فهذا عين الاستفزاز والتطاول!

عندما لجأت قنوات "هزي يا نواعم" إلى قيادة "عدوان" يائس بائس في حق الجزائر دولة وشعبا وجيشا وتاريخا وشهداء، قلنا بأن ربّي سيأخذ الحقّ إن آجلا أو عاجلا، وبالفعل، انظروا إلى ما أصاب آخر الفراعنة وعائلته وحاشيته التي غمزت ولمزت لفضائيات الفتنة بشنّ حملة "بلطجية" نظفتها ثورة ميدان التحرير وانتفاضة الغلابى على الفرعنة والرعونة!

إن الله يُمهل ولا يُهمل، ودعوة المظلوم مستجابة، وقد تكون الرسالة الموجهة بالأمس لقنوات "دريم" و"الحياة" و"مودرن سبور" و"النيل"، وغيرها، هي نفس الرسالة الموجهة اليوم إلى جريدة التلغراف التي غرست وعليها أن تجني الشوك!

نعم: قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزكيات الطاهرات، ستبقى الجزائر شوكة في حلق كلّ متجبّر متغطرس متكبّر متحامل متطاول، والويل لمن يُحاول تحويل الجزائري إلى لقمة سائغة يمضغها أن تسقط أسنانه مثلما يتساقط الغيث في عز الصيف!

"قسما" سيبقى خالدا خلود الثورة التحريرية، وعرفانا لمليون ونصف مليون من الشهداء، وشامخا شموخ الجزائر، ولذلك سواء غرّدت "الأهرام" أو زغردت "التلغراف"، فإن هذه الخزعبلات الحمقاء والهرطقات البلهاء، لن تغيّر من مجرى التاريخ، ولن تمسّ شعرة واحدة من ذاكرة كتبها الجزائريون بالدم.

"قسما" يا تلغراف، يتنفسه كل جزائري حرّ ويسري في عروقه الثورية، دون خجل وبلا أجل، ولا يُمكن للألعاب الأولمبية أن تـُسكت صوت قسما، مثلما لم يخرسه المونديال الذي حاول "فراعنة" مصر ركوبه لتمرير وإنجاح مشروع التوريث!

.."قسما" سيبقى مدوّيا في سماء الحرّية رغم أنف التلغراف وشقيقاتها، ومن سبقها في الإساءة إلى رموز الجزائر وسيادتها وثورتها الخالدة.. فقسما سيبقى جيل الاستقلال من جيل الثورة، ولسان حال كل جزائري يردّد: قسما يا جزائر أعطيناك عهدا.