الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 18 محرم 1441 هـ آخر تحديث 16:34
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

توصل باحثون في دراستين جديدتين إلى أن الاحترار العالمي المستمر منذ منتصف القرن العشرين هو أول ظاهرة مناخية تمتد آثارها إلى جميع مناطق العالم خلال الألفي عام الأخيرة.

وأثبت الباحثون أن جميع التغيرات المناخية السابقة التي وقعت خلال هذه الفترة مثل العصر الجليدي الصغير لم تتحول إلى ظواهر عالمية كما كان يعتقد العلماء سابقا.

وتعد الفترة الرومانية الدافئة التي امتدت حتى القرن الخامس الميلادي، وفترة العصور المظلمة الباردة (بين 450 و950 بعد الميلاد)، والعصر الجليدي الصغير (من القرن السادس عشر إلى بدايات القرن التاسع عشر)، من أشهر الأحداث المناخية التي حدثت في أوروبا وشمال الأطلسي وما حولهما.

فكرة خاطئة

وقد ساد الاعتقاد لدى علماء المناخ القديم أن هذه الأحداث كان لها أثر عالمي امتد إلى جميع قارات الأرض ومحيطاتها، وتوقعوا العثور على أدلة لهذه التغيرات المناخية في سجلات المناخ القديمة في جميع أنحاء العالم، لكن النتائج التي توصل إليها العلماء في دراستين جديدتين تفند هذا الاعتقاد.

نشرت الدراسة الأولى في الرابع والعشرين من يوليو/تموز 2019 في دورية “نيتشر”، وشارك فيها باحثون من الولايات المتحدة وسويسرا وإسبانيا والنرويج، وقاموا فيها باختبار الفكرة السائدة لدى علماء المناخ القديم والقائلة إن هناك فترات متزامنة من البرودة والدفء في جميع المناطق على الأرض.

وقام الباحثون بحساب درجات الحرارة السنوية خلال الفترة الممتدة بين السنة الأولى بعد الميلاد وعام 2000 باستخدام قاعدة بيانات مناخية تغطي جميع القارات والمحيطات.

وأظهر تحليل هذه البيانات غياب أي تأثير قوي بالمناخ العالمي في فترة ما قبل الثورة الصناعية، ففي كل عام وإلى غاية عام 1850 شهد عُشر مساحة الأرض تقريبا زيادة في درجات حرارة أعلى من المتوسط​​، في الوقت الذي شهدت فيه مساحة معادلة تقريبا انخفاضا في درجات الحرارة دون المتوسط العام.

ظواهر إقليمية

كما لاحظ الباحثون أن الفترات المناخية المعروفة مثل العصر الجليدي الصغير لم تبرز من خلال البيانات إلا عندما تم حساب متوسط ​​درجات الحرارة على مدى عقود، وحتى في هذه الحال لم يكن هناك اتجاه مناخي واحد يشمل جميع المناطق في الوقت نفسه.

وبدلا من ذلك، وجد الباحثون بعد رسم الترتيب الزمني لفترات ذروة الاحترار أو البرودة في كل منطقة من المناطق التي شملها الاختبار، أن الأحداث المناخية التي كان يعتقد سابقا أنها شملت جميع سطح الكوكب، كانت في حقيقة الأمر ظواهر إقليمية بحتة، تتفق مع التقلبات الطبيعية للمناخ.

لكن الأمر كان مختلفا تماما مع الاحترار الحالي الذي بدا متجانسا للغاية على المستوى العالمي بطريقة مختلفة تماما عن التباين العالمي الذي حدث قبل ذلك على مدار الألفي عام الماضية، كما يقول ناثان شتيغر من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة والمؤلف الرئيس للدراسة.

أما الدراسة الثانية، فقد أنجزت من قبل شبكة “2 كي”، وهي مبادرة عالمية لدراسة التغيرات المناخية خلال الألفي سنة الماضية ونشرت في “نيتشر جيوساينس” في اليوم نفسه الذي نشرت فيه الدراسة الأخرى.

ودرست هذه المجموعة معدل تغير متوسط ​​درجات الحرارة العالمية على نطاقات زمنية مختلفة باستخدام مجموعة البيانات نفسها في الدراسة الأولى، كما حاولت تحديد العوامل التي أدت إلى هذه التغيرات، وجاءت نتائجها متطابقة مع ما توصل إليه فريق شتيغر.

الاحترار أول ظاهرة شاملة

ووجد العلماء أن التغيرات في درجات الحرارة العالمية قبل بداية عصر التصنيع، قد تأثرت بشكل رئيس بالانفجارات البركانية الكبرى، مع تأثير بسيط نسبيا للغازات الدفيئة.

ومرة أخرى، كانت الصورة مختلفة تماما مع بداية الثورة الصناعية، حيث تجاوزت معدلات الاحترار منذ منتصف القرن العشرين جميع المستويات المسجلة خلال الألفي سنة السابقة.

وعلى الرغم من أن أيا من الدراستين لم يبحث في الدوافع المحددة لظاهرة الاحتباس الحراري الحالية، فإن حقيقة أن فترة الاحترار الحالية تتميز بامتدادها العالمي وارتفاع متوسط الحرارة بمعدل غير مسبوق خلال الألفيتين السابقتين تشير إلى أن السبب غير الطبيعي الذي يقف وراء هذه الظاهرة هو النشاط البشري.
المصدر : الجزيرة نت

الحرارة العالم وكالة ناسا

مقالات ذات صلة

  • بالتعاون مع شركة موضة عالمية

    "غوغل" تطلق حقيبة ظهر ذكية

    أعلنت شركة غوغل عن إطلاق حقيبة ظهر ذكية بالتعاون مع شركة تصميم الأزياء والموضة الفرنسية "إيف سان لوران"، تحمل العلامة "جاكارد" (Jacquard) التي تجعل الملابس…

    • 232
    • 0
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبدالله

    بو زوج كرعين بومفسد..((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) صدق الله العظيم..

  • محمد☪Mohamed

    ربمى لا يزال هناك وقت لعكس الاتجاه عن طريق تغيير طريقة إنتاجنا واستهلاكنا , ولكن هل الشعب الجزائري يعلم ذلك ..
    (العواصف والفيضانات والجفاف) سا تقضي على أكثر من 30% من الثروة حيونية والنباتية , شيء المخيف إرتفاع مياه البحار سا يجعل دول تختفي , وقد ينخفض الإنتاج الزراعي ، مسبباً أزمات غذائية خطيرة ، ومصادر للنزاع وحروب والهجرة.
    إثيوبيا تقول أنها زرعت 353 مليون شجرة في يوم واحد والله أعلم من بعد تبان.

  • Yacine

    تشير إلى أن السبب غير الطبيعي الذي يقف وراء هذه الظاهرة هو النشاط البشري……….كوكب الطارق على الابواب

  • علامات الساعة

    انها علامات الساعة و الناس غافلين،
    و لكن اكثر الناس لا يعلمون،
    اذا حدثتهم عن علامات الساعة و احداث آخر الزمان يستهزؤون منك و يضحكون،
    رغم ان الله تعالى و رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم اشار اليها و بقربها.
    دنيا فانية يتقاتلون عليها و يحبون الخلود فيها. سبحان الله متى يستفيقون من غفلتهم.

  • أنور - Freethink

    النشاط البشري …كل هذا الكلام من أجل الخلاصة في الكلمتين الأخيرتين
    لذلك يريدون تقليل النشاط البشري أو طرح ثاني أوكسيد الكربون، بتقليل البشر إلى 500 مليون فقط.. أليس كذلك؟
    والبقية تدفع مقابل تنفسها ، ضريبة إسمها ضريبة الكربون ..والتي بدأ تنفيذها بالتدرج في فرنسا ودخل أولها في الضرائب على البنزين للسيارات، وتسبب ذلك في حركة السترات الصفراء.
    ولأن المحروقات تسبب “الإحتباس الحراري” الذي لايعترف به بعض العلماء الآخرون الذين لاتنقل وجهة نظرهم…فإن التحول إلى السيارات الذكية الكهربائية وإلى الألواح الشمسية في تزويد المدن “الذكية” بالكهرباء سيكون أمرا حتميا..وكل شيء متحكم به عن بعد.

  • شخص

    بعض العلماء يرجع زيادة درجة حرارة الأرض إلى ازدياد النشاط الشمسي في فترات معينة و استنتجوا ذلك من خلال مراقبة البقع الشمسية التي هي انفجارات هائلة تنتج عنها انبعاثات حرارية تصل إلى الأرض من يعد 150 مليون كلم. و هي التي تحدث كل هذه الحرارة و لا علاقة لها بانبعاثات غازات الدفيئة أو ما يسمى بالاحتباس الحراري (و الله أعلم).

close
close