السبت 20 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 18:48
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
أرشيف

الطريقة التي يتعامل بها عدد من الوزراء وعموم المسؤولين مع مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا الفايسبوك، لا تكشف فقط، تأخرهم الفكري وإنما تفضح أيضا تخلفهم التكنولوجي!
ما معنى مثلا أن يكرّر وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى الكلام مرة أخرى عن “مراهقين” يتحكمون في الفايسبوك ويتآمرون على شعوب الأرض من أجل تنفيذ مخططاتهم الشيطانية؟ بل يوصي الأئمة بحذر شديد ويتهمهم بالجهل وعدم الدراية بما يمثله الفايسبوك من أذى وبمن يتحكم فيه!
تُرى لماذا فتح الوزير عيسى صفحة له على هذا الموقع “الصهيوني” الخطير إذن؟ ولماذا يستعمله من أجل التواصل مع الجزائريين بدلا من التواصل معهم عبر خلية الإعلام بوزارته؟!
الأمر ذاته بالنسبة لوزير الداخلية نور الدين بدوي الذي نظم مؤتمرا ضخما من أجل تحذير الشباب من “الفايسبوك” قائلا إن “تلك المواقع تمثل المحرض الأساسي على الحرقة”، وكأن الحراقة الذين لا يملكون حسابات شخصية أو صفحات على الأنترنت لا يحلمون بالهجرة والفرار من الوطن!
لكن الأدهى والأمرّ ما قاله وزير التعليم العالي الطاهر حجار والذي بدلا من التعامل مع جريمة مقتل طالب بإقامة جامعية معاملة مسؤولة، وبدلا من كشف المتسببين في سوء التسيير وغياب الأمن، راح يجادل الصحفيين قائلا إن “الجريمة عادية جدا وموجودة منذ عقود، لكن الأمر الذي اختلف هو تهافت الجزائريين على نشرها والتعليق عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، وكأن الوزير منزعج من نشر الخبر وتداوله أكثر من انزعاجه من الجريمة في حدّ ذاتها!
وقد انتظرنا من وزيرة البريد وتكنولوجيا الاتصال إيمان هدى فرعون أن تدافع عن قطاعها وتنصح زملاءها في الحكومة بإعادة النظر في طريقة تفكيرهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكننا وجدناها تتحدث عن مواقع خطيرة ومؤامرات تحاك من الخارج ضد البلد رغم أنها وعدت الشباب بخفض أسعار الأنترنت وتحسين خدماتها، فهل بذلك تساهم في نشر المؤامرة ضد الوطن؟ أم أنه التناقض الذي تقع فيه الحكومة برمتها، إذ لا تعلم كيف تتصرف مع مواقع التواصل الاجتماعي ومع التكنولوجيا عموما، أو كيف توفق بين شيْطنتها والحاجة إلى استعمالها! ألم نقل لكم إن الأمر أكبر من مجرد تخلف تكنولوجي؟!

https://goo.gl/GjmsCG
5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close