الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:14
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

بينما يغرق قطاع “التغبية” في إشكالية “الإضراب شرعي” – “الإضراب غير شرعي”، يُروى والعهدة على الراوي، أن الوصاية أطلقت سبر آراء، أو استفتاء يشمل بعض التلاميذ “البالغين”، يحمل أسئلة من شاكلة: من علمك الصلاة؟ هل تصلي ومتى؟ طوال السنة، أم في رمضان فقط؟
الوزارة التي فشلت في استيعاب النقابات وإغرائها وإقناعها بضرورة ترك خيار الاحتجاج، وتبديل الإضراب بالحوار، أصبحت متخصصة و”متعوّدة دايما” في إطلاق استفتاءات غريبة، لا تختلف عن الاستفتاء الذي سأل مترشحي البكالوريا العام الماضي: هل أنت مع البكالوريا قبل رمضان أم بعد العيد؟
هذه الأسئلة والاستفسارات، حوّلت التلاميذ إلى مجرّد “متمدرسين” يقصدون المدارس ولا يبحثون عن التربية والتعليم، ولذلك لا عجب في طبيعة الإجابات التي قرأتها الوزارة وستقرؤها، والتي تتشابه في الشكل والمضمون مع الإجابات العجيبة التي يتصادف ويتفاجأ بها المصححون كل سنة في أوراق “الباك” والبيام والسانكيام، وإن لله في خلقه شؤون!
التلاميذ بحاجة إلى أسئلة من عيار: هل تتعلم، من علمك القراءة والكتابة؟ أين تتعلم؟ في البيت، أم المدرسة، أم المسجد، أم مستودع الدروس الخصوصية؟ ماذا يقدم لك معلمك في القسم؟ هل تستوعب الدرس؟ هل تفهم محتوى البرنامج؟ إذا لم تفهم: لماذا؟ هل لأنك لم تراجع دروسك؟ أم لأنك خرجت من القسم مساء مثلما دخلته صباحا؟
عندما تُجيب الوصاية، من خلال مديرياتها وبواسطة الأساتذة والمفتشين والمراقبين والإطارات، على هذه النماذج من الأسئلة والانشغالات، سيصلح حال المدرسة ولو تدريجيا، أمّا أن ينشغل هؤلاء وأولئك بالتفاهات والطابوهات والقضايا المفصول في أمرها والتي لا يجوز بأيّ حال من الأحوال، النبش فيها، فبدون شكّ فإن الأمر سينتقل من السيّء إلى الأسوأ!
مصيبة مدارسنا أن لا أحد أصبح يسمع للآخر، ولا احد أصبح يستمتع بالآخر، ولا أحد أصبح يُقنع الآخر، ولا أحد أصبح يؤثر أو يتأثر بالآخر، ولذلك راحت المدرسة “في كيل الزيت”، وراحت المظلومة التغبوية “بين الكرعين”، واختلط الحابل بالنابل، وراح المحرم مع المجرم، وتشابك دور التلميذ مع دور المعلم، و”تروّنت” بين الوزارة والنقابات بسبب منطق “أنا أو لا أحد”!
أقصر طريق لإنقاذ المدرسة من التسييس والقيل والقال والمحال، هو جلسة خير وتصالح وتصارح، بين مختلف شركائها، بعيدا عن “التعنتير” و”التشوكير” وعقلية التكسير، ومن أجل هذه المهمة، لا فرق بين وزير ومدير وأستاذ ومعلم ووليّ، طالما أن الهدف هو إنتاج جيل من التلاميذ الذين ينجحون بالمستوى والجدّ والاجتهاد، وليس بالتكوير والتزوير!

https://goo.gl/CaKHtf
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close