السبت 20 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 18:48
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

أصبحتُ متشائما بسبب ما يحدث لكرتنا أسبوعيا، وكأننا نعيش في غابة لا يحكمها أحد.. فلا قانون يطبق… ولا مسؤولين لهم غيرة وحب هذه اللعبة الأشهر في العالم، ولا حتى لاعبين يعملون على تحسين مستواهم، والتطلع إلى مستقبل أفضل.. وفي آخر المطاف الكل يجد ضالته، إلا المناصر المسكين الذي أصبح تائها بين حب وعشق فريقه ونفاق المسؤولين الذين يعيثون في محيط الكرة فسادا، ولا أحد تدخل لإيقاف هذه المهازل الأسبوعية.

في أسبوعين فقط، ضُربت الكرة الجزائرية في الصميم، فبعد لاعب المولودية العاصمة شريف الوزاني الذي ثبت تناوله مادة الكوكايين، لاعب آخر من اتحاد الحراش بلال بلايلي يتم توقيفه تحفظيا من طرف الهيئة الدولية لمكافحة المنشطات، إلى غاية مثوله أمام اللجنة الطبية لـ”الفاف”، وأنا متأكد أن هناك لاعبين آخرين يسيرون على منوال هذين اللاعبين، استنادا إلى ما قاله رئيس لجنة مكافحة المنشطات بـ”الفاف”  السيد دمارجي، وهو أن هناك العديد من اللاعبين يتناولون مواد محظورة دون علمهم، بسبب تهاون أطباء الأندية والإهمال واللامبالاة من طرف رؤساء الفرق الذين يمنحون الملايين للاعبيهم دون مراقبتهم، والنتيجة فضائح تمس بسمعة  الكرة الجزائرية التي أصبحت في ظرف أسابيع حديث كل وسائل الإعلام الوطنية وحتى الدولية، دون أن يتحرك أصحاب القرار لإيجاد حل لمثل هذه القضايا التي لطخت كرتنا، وأنزلتنا إلى الحضيض.

إن كان هؤلاء يدّعون أنهم يعملون من أجل تطوير هذه اللعبة، والسهر على تطبيق القوانين، أين أنتم من قضية المنشطات التي هزّت محيطنا الكروي، فهل يُعقل أنه في أسبوعين فقط يتم توقيف لاعبين بسبب هذه الآفة التي ضربت عقول اللاعبين في الصميم، وهل تراقبون لاعبيكم الذين يمثلون أنديتكم، أم أن همكم الوحيد هو البقاء في مناصبكم؟

الحديث عن المنشطات يجرني إلى الحديث عن الرشوة التي أصبحت مثالا تقتدي به أغلب الأندية الجزائرية، فالذي يتابع تفاصيل الشأن الكروي الجزائري يعرف أن هناك لقاءات مرتبة، والجميع يعرف نتائج اللقاءات قبل إجرائها، فالصاعد والنازل باتت تحدده مافيا الكرة التي تتحكم في آليات يصعب السيطرة عليها، ما لم يضع صناع القرار ميكانيزمات متطورة للحد من هذه الظاهرة.

قلتها في منابر عديدة أن الحل الأول والأخير يكمن في إسناد تسيير الأندية الكروية إلى شركات وطنية، وتعيين مسؤولين من خريجي الجامعات، وإبعاد المسؤولين الحاليين الذين نصّبوا أنفسهم أولياء على لعبة ينتظر منها الجميع أن تكون وسيلة للترفيه بنزاهة، وليس بالبيع والشراء.. وأمام أعين الجميع.

أجد نفسي في مرات عديدة أوجه ندائي إلى المسؤول الأول عن الرياضة في الجزائر، عساه يتدخل لإيقاف هذه المهازل، وإعادة النظر في تركيبة الجمعيات العامة، وكذا الكف عن منح أموال الدولة لمسؤولي الفرق الذين صنعوا لأنفسهم اسما في المحيط الكروي، ولن يغادروه إلا بقرارات فوقية. فخلال مشواري المهني لم أجد سوى مسؤول واحد قدم استقالته بسبب التدخل في قراراته، وهو المرحوم رشيد خلواطي، أول رئيس للرابطة الوطنية لكرة القدم، أما الآخرون فلم ولن يغادروا مناصبهم، ويتشبثون بها رغم السب والشتم الذي يلقونه أسبوعيا في الملاعب.

أتمنى لو نتمكن يوما من إعادة خارطة المسؤولين الكرويين في بلدنا، ومحاسبتهم، والتحقيق في ممتلكاتهم… يومها ستكون الطامة الكبرى، وستختلط علينا الأمور من أين سنبدأ وإلى أين سننتهي.

https://goo.gl/PTS3FM
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close