الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 15 صفر 1441 هـ آخر تحديث 19:31
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
الشروق أونلاين
  • شرفي: يجب فتح تحقيق في كل إنجازات العصابة

صدم العديد من المواطنين عند رؤيتهم مشاريع كبرى أو مثلما كان يصطلح عليها بمشاريع القرن تغرق بعد تساقط بضع قطرات من الأمطار، لتتحول هذه الإنجازات الضخمة التي ابتلعت الملايير، ولطالما تغنت بها العصابة التي كانت تحكم قبضتها على الحكم والبلاد في ظرف ثوان لبرك وبحيرات.

تسبب تساقط كميات معتبرة من الأمطار على العديد من ولايات الوطن، ليلة الخميس الماضي، في غرق العديد من المنشآت الهامة والحيوية، حيث تم تداول صور مواطنين وقد حاصرتهم سيول جارفة أثناء تواجدهم على مستوى الطرقات السريعة أو بداخل ميترو الجزائر، ليتحولوا لرهائن ويظلوا لساعات حبيسي هذه المنشآت المتواجدين فيها، لحين توقف الأمطار وكلهم خوف من جرف السيول لهم والكهرباء المحيطة بهم.

الصور الحيّة تفضح البريكولاج

فإلى جانب البيوت والمحلات التجارية التي غرقت في السيول الطوفانية، أظهرت صور تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المواطنين وقد حاصرتهم السيول داخل ميترو الجزائر، وهذا على مستوى محطة المعدومين بالعناصر، فواحد من أشهر وأكبر مشاريع القرن وقد استهلك الملايير ومدة إنجازه قرابة 20 سنة، فوجئ ركابه بارتفاع منسوب المياه داخله الأمر الذي اضطرهم لتسلق السلالم والانتظار لساعات، لحين توقف المطر وانحسار المياه فقد استحال عليهم الخروج منه.

ولم يقتصر الغرق على الميترو فقط بل توقفت حركة التراموي هي الأخرى مع بدء القطرات الأولى من الأمطار في التساقط، لتزداد شدتها ويغرق خطه في سيول كبيرة وتتحول محطاته على مستوى أحياء حسين داي وصولا إلى المحطة الأخيرة رويسو “المعدومين” لمسبح بعدما غمرتها المياه، وليس هذا بالأمر الجديد على “التراموي” الذي تتوقف حركته في كل مرة تتساقط فيها الأمطار في سيناريو يتكرر كل فصل شتاء، ويجد مستخدموه أنفسهم مجبرين على خوض رحلة بحث عن وسيلة نقل بديلة.

ومما شكل صدمة كبيرة لدى المواطنين غرق مطار الجزائر الدولي هو الآخر، حيث فضحت أمطار شهر سبتمبر ما عمدت لتغطيته سياسة الحكومة السابقة بـ”البريكولاج” طيلة 20 سنة ماضية، لتغرق أجزاء من المطار أيضا في الماء بعدما ظل هذا الإنجاز الوحيد الصامد ليلتحق هو الآخر بسابقيه.

ولم يكن حال الطرقات السريعة أفضل من سابقيه فقد تحولت السيارات لقوارب وسط سيول المياه المفاجئة، فعلى مستوى شوارع بئر مراد رايس، بئر خادم، حسين داي، عين النعجة، الأبيار، الجزائر الوسطى تحولت السياقة لمغامرة كبرى بينما لم يتمكن المواطنون من السير في الشوارع، ولم يسلم المرضى في المستشفيات من سياسة “البريكولاج” بعدما اجتاحت السيول مستشفى نفسية حمود “بارني” سابقا، ليغرق المرضى والأجهزة الطبية ليتدخل بعدها سكان وشباب الأحياء المجاورة للمساعدة في إخراج المياه.

الأمطار لم تكن طوفانية.. لكن الغشّ كشف المستور

وفي السياق، أوضح الخبير الدولي والرئيس السابق للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، جمال شرفي، في اتصال مع “الشروق”، بأن 1500 مليار التي كان رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى يتغنى بصرفها على البنى التحتية والمشاريع الكبرى، قد خرت أرضا وغرقت في قطرات من الأمطار بسبب سياسة “البريكولاج”. واعتبر المتحدث غياب الدراسات الاستشرافية في الجزائر واحدا من أهم الأسباب رغم ما يصور من تنظيم لقاءات متكررة لكن الدروس لم تستخلص بعد من كارثة باب الوادي 2001.

وضرب المتحدث مثالا ببعض المنشآت التي غرقت ليلة أول أمس كالمطار الجديد ومحطات الميترو، بعدما سجلت مستويات قياسية في منسوب المياه ليضيف قائلا لو كانت الأمطار في وقت الذروة تكون الكارثة والخسائر البشرية أكبر. وفصل شرفي في حادثة المطار الذي غرق في المياه حسبه، وكأن السقف غير موجود، وقد تعرضت كل المنشآت للضرر مع أن كمية الأمطار المتساقطة لم تتجاوز 40 مليمترا وهي أمطار موسمية عادية وليست طوفانا مثلما يروج له بعض المسؤولين في محاولة لتبرير أخطائهم. فالمشاريع تتم بطريقة عشوائية ودون دراسة ولأن الجزائر تمر بسنوات جفاف يتغنى المسؤولون فيها بالإنجازات، وإذا ما تساقطت الأمطار تفضح العيوب و”البريكولاج”.

واعتبر شرفي ما وقع هذه المرة هو نتيجة إخفاق حكومي جماعي يتحملونه كلهم وكذا ولاة الجمهورية والمسؤولؤن المحليون الذين يسيرون مقاعدهم ولا يهتمون بالمصلحة العامة لتفضح الطبيعة عيوبهم، وضرب المتحدث المثل بالخسائر الكبيرة التي خلفتها هذه الأمطار في 24 ولاية وانهيار جسر في ولاية المدية وقد سبق تسجيل خسائر مماثلة في سبتمبر 2018، وراح ضحيتها نحو 20 شخصا دون تحرك الجهات الرسمية التي تلقي باللوم في كل مرة على الأمطار. وطالب المتحدث وزير العدل بضرورة فتح تحقيق حول كيفية إنفاق الأموال في قطاع السكن والعمران والمنشآت العمومية والطرقات وكل الإنجازات السابقة التي تمت دون دراسة وتم تهميش الكفاءات المحلية فيها والاعتماد على الأجانب.

مقالات ذات صلة

600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مقبرة المواهب

    كلش الكتريك و زيدلها الماء مكاش خطة طوارئ و كوارث … و تمنجلوا ناس البلدية و الولاية على البهدلة و الخسائر المادية …

  • khaled-djelfa

    محدودية احترافية الشروق تجعلها تنشر الخبر دون دعم بالصور او الفيديوهات هل هو تقشف ام فعلا قلة احترافية ثم يقولون نحن الاكثر مقروئية

  • salim

    ça fait mal au coeur, tant de milliards US gaspillés dans le bricolage et le vol!

  • وسيم

    من الأفضل للشروق أن لا تصور فقط أمام فمها في العاصمة، في سطيف سقطت الأمطار فاقتلعت ممهل اسمنتي من الطريق، شيئ عجيب وغريب ولا يحدث إلا في بلدنا

  • احمد

    للأسف بعض ممن سببوا هذه المآسي للجزائريين مازالوا على رأس السلطة اقصد بدوي و بن صالح

  • حمالولو

    شوفو جهل هذاك الشخص لي واقف الا يرى ان هناك خطر الماء و الكهرباء،لقد ستره الله،الشباب اصبح جد فضولي،يغامر بحياته ليشبع عينيه

  • مجيد وهران

    حَرَاك الله سبحانه و تعالى يكشف المستور و يعزز بقدرته و قوته حَرَاك الشعب انه التضامن الالهي مع الشعب الجزائري المسلم , نعم لقد كشف الله بزقات من الماء الطاهر تلاعبات الخونة و المجرمين و على راسهم أعلى المسؤولين في الدولة و في جميع القطاعات. القدرة الالهية الغاضبة على عبدة الكادر من جهة و رحيما بالشعب من جهة اخرى ; حيث لم نسجل ضحايا بشرية و الحمد لله

  • بلال

    هده المشاريع كانت تبنى لكي يصور الرئيس بوتفليقة و هو يدشنها فقط على اساس انها من انجازاته العظمى اي انها جوتابل للاستعمال مرة واحدة فقط

  • adel

    السلام، المهم و الشيئ الرئيسي هو اجراء الانتخابات الرئاسية قبل ديسمبر 2019م، و ستجرى مهما كانت الظروف، لكي تتحقق فكرة دولة المؤسسات التي لا تزول بزوال الرجال، ثم يتم اطلاق سراح العصابة التي لم تحاكم بعد، و عفى الله على ما سلف و يبقى دار لقمان على حاله. تحيا الجزائر اغنى و اقوى دولة في العالم

close
close