-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحوّلات كثيرة غيّرت نظام الزواج

عزّاب في سن الخمسين بذريعة الخوف من المسؤولية

راضية مرباح
  • 3453
  • 1
عزّاب في سن الخمسين بذريعة الخوف من المسؤولية

انتقلت ظاهرة العزوف عن الزواج لتمس عنصر الرجال، فكثير منهم تخطّوا الأربعين والخمسين وحتى الستين، وما زالوا عزابا، رغم امتلاكهم أفضلية اختيار الشريك. عكس فئة النساء، التي ارتبطت بها كلمة “عانس” بمجرد تخطيها سنا معينة دون العثور على فارس أحلام لأسباب متعددة..

ومنها “المكتوب”، كما أن المرأة يصعب عليها اختيار الرجل الأنسب لها، حتى وإن توفّر أمامها بسب عقلية “العيب”. فما أسباب ظاهرة عزوف الرجال عن الزواج ؟

يستحيل أن يصل الرجل في الماضي القريب إلى سن الثلاثين، دون زواج. فبمجرد وصل الشاب لهذه السن، يبدأ التنافس للبحث عن الاستقرار في سن مبكرة، بحثا عن الاستقرار وإنجاب أولاد في سن مبكرة.

مختص في علم الاجتماع: تحوّلات كثيرة غيّرت نظام الزواج

ومبررهم في الزواج المبكر، تمكن الوالد من مصاحبة أبنائه ومتابعتهم وإكمال مشقة تربيتهم على أكمل وجه.. والقلة منهم من يتخطى الثلاثينات دون إتمام نصف دينهم، بسبب إكمال التخصص التعليمي وتكوين النفس.

وانقلبت الموازين في زمننا الحاضر، وتساوى الرجل والمرأة في تأخر الزواج. والظاهرة تطرح كثيرا من الأسئلة.. هل عزوف الرجال عن الزواج، سببه التهرب من المسؤولية؟ أم إن الرجل لم يعد ناضجا بما فيه الكفاية للتفكير في الارتباط؟ أم هو تخوف من المستقبل أم هو تفكك أخلاقي للمجتمع؟ بينما يرى البعض، أن للأمر علاقة بالعصرنة.

“تيك توك” وانحراف بعض الفتيات… سبّب المخاوف

تباينت آراء الشباب الذين تحدثوا لـ” الشروق” حول الظاهرة، ون اجتمعت أغلبها حول مشكل التكنولوجيات الحديثة، التي تغلغلت إلى العقول وأخلطت الحابل بالنابل، بعدما أصبحت تبث فيديوهات أقل ما يقال عنها خادشة للحياء، وخاصة لبعض الفتيات اللواتي لم تعد لديهن أي ضوابط عائلية أو دينية أو أخلاقية.

فكثير من الفتيات احترفن بث محتويات خادشة للحياء في قنواتهن أو صفحاتهن على مختلف منصات “السوشل ميديا“، وهذا ما جعل غالبية ىالرجال ينفرون من فكرة الزواج، تخوفا من الوقوع في مثل هذه الشرائح التي أصبحت في تزايد بمجتمعنا.

مختص نفسي: الرجل بات يفكر في الطلاق حتى قبل الزواج

وبالجهة المقابلة، لفت آخرون إلى ظاهرة انتشار العلاقات غير الشرعية التي استفحلت بشكل لا يتقبله لا الشرع ولا العقل، بمجتمع يُفترض أن يكون محافظا ومتدينا. مُتعجبين في الوقت نفسه، لانحراف العلاقات عن مسارها. ما يجعل الرجل يفقد الثقة في المرأة، ويُلغي فكرة الزواج من رأسه نهائيا. وتعجبت فئة ثالثة من تحوّل بعض الرجال إلى “مراهقين” في تصرفاتهم الصبيانية وعدم تفكيرهم نهائيا في تكوين أسرة.

ولم تغفل بعض الآراء ذكر مشكل آخر يرتكز على المشاكل النفسية التي تترك الرجل يرفض الزواج، بالإضافة إلى ظواهر أخرى لا يمكن التغاضي عنها، مثل الجانب الروحي المتعلق بمشاكل السحر وتعطيل الزواج والمس الشيطاني.. وكلّها أمور تساهم في عدم قدرة الشاب التفكير في الزواج.

“السّوشل ميديا” وغياب السكن وغلاء المهور

يرى أستاذ بقسم علم الاجتماع والديموغرافيا بجامعة تمنراست، الدكتور نعيم بوعموشة، أن التحولات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية للمجتمع الجزائري، كان لها الدور الكبير في إحداث تغيرات في نظام الزواج وتأخير سنه أو العزوف عنه لدى الشباب، ضمن ظاهرة فاقت الحدود في السنوات الأخيرة لم يتعود عليها المجتمع بحكم عاداته وتقاليده.

وقال بأن أسلوب الحياة المعاصرة “تغير بشكل كبير، ضف إلى ذلك تغير نظرة الشباب للزواج، نتيجة الانفتاح على ثقافات أخرى، بفعل المدّ الإعلامي، فضلا عن مشاكل اجتماعية ومنها قضية السكن “.

التفاخر بحفلات الأعراس.. نتائجه سلبية

واعتبر مُحدّثنا، بأن كثيرا من الفتيات بتن يبحثن عن الاستقلالية في السكن، ويرفضن البيت العائلي الكبير. وتوجد أسر، يضيف بوعموشة، تُجبر أبناءها على الزواج من إحدى القريبات دون النظر إلى الرغبة والتوافق النفسي، ناهيك عن عدم قدرة الكثير من الشباب على تحمل المسؤولية في ظل كثرة مطالب الحياة الزوجية والأسرية.

وأكد أن غلاء المهور، من الأمور التي تُعسّر الزواج، بعدما باتت العائلات تتفاخر وتبالغ في شروط وحفلات الأعراس، فيقف الشباب عاجزين أمام هذه التكاليف، ما يجعلهم يتهربون من الزواج، إما بتأخيره أو العزوف عنه.

الخوف من الفشل وراء العزوف

يضيف الدّكتور، أن تخوف الشباب من الفشل في تجربة الزواج أو فقدان الثقة في الجنس الآخر، بسبب قصص زواج فاشلة سمعوا عنها سابقا، أو أنّ المشروع سيكون عائقا أمام حرّياتهم، ما يجعلهم يؤخرون الزواج أو يتهربون منه.

كما أن الانفتاح على ثقافة الآخر،يقول، أصبح الشاب متشبعا بمفاهيم وقيم دخيلة، اكتسبها من مختلف منصات التواصل الاجتماعي، كالصداقة مع الجنس الآخر التي باتت تغنيه عن الزواج. وآخرون يبررون العزوف، بعدم العثور على الزوجة المناسبة، حسب شروط يحددونها مسبقا، سواء في اللباس أو السلوك، وأن تكون الفتاة ماكثة بالبيت أو العكس.

وقال محدثنا، بأن تغير دور ومكانة المرأة داخل النسق الاجتماعي مقارنة بما كانت عليه في الماضي، حيث أصبحت فتاة اليوم تسعى إلى إثبات ذاتها الاجتماعية، من خلال التعليم والعمل ورغبتها في الاستقلال المادي، والتي أضحت من بين أولوياتها على حساب الزواج.

أريدها شبيهة “أمّي!”

وأرجع الأستاذ في علم الاجتماع، حسين زبيري، الظّاهرة بالإضافة إلى المشاكل المادية الكلاسيكية كالسكن والعمل والسيارة وغيرها، إلى التغييرات التي أصابت المجتمع في منظومة قيمه، والتي نقلت الفكرة من مجرد تأخر سن الزواج إلى العزوف، معتقدا أن الأمر له علاقة بالتغيرات الثقافية والاجتماعية في دور المرأة والرجل ومفاهيم متعلقة بالأسرة كذلك، ويقول إن المرأة لم تعد هي نفسها تلك التقليدية التي ترضى بما هو موجود.

وقال: “بفعل الوسائط التكنولوجية، تغيرت رؤية المرأة للمجتمع ولم تعد فكرة الأسرة وتكوينها من الأشياء التي تغريها وتجعل منها محورا في حياتها، بما في ذلك إنجاب الأولاد، هذا الأمر دفعها للبحث عن البدائل المتاحة والمتمثلة بشكل مخيف في تعظيم المهنة والوظيفة عن كل العناصر الأخرى.. والرجل بدوره يعيش في نفس المحيط الاجتماعي والثقافي الذي أثر على المرأة، إلا أن النموذج الذي يريده في حياته في بناء أسرته، هو نموذج الأم الذي يريد أن يتكرر.”

وبحسب محدثنا، النماذج النسوية اليوم، ولذات الأسباب المذكورة “لم تعُد تغري الرجل”، بل أدخلته في دوامة شك تجاه المرأة العصرية التي يقبل منها كل الأدوار ما عدا دور الزوجة، وهنا يبرز نموذج الأم كنموذج تقليدي ولكنه النموذج الذي يعكس ذكورية الرجل، ويحتفظ به في خياله، على أنه أحسن شكل للمرأة، وبه يقيس مدى إقباله على الزواج أو رفضه. وهذا السبب يعتبر حسب المختص الاجتماعي “سببا قويا في تأخر أو رفض الزواج، إضافة إلى التخوف من الخيانات الزوجية وفشل العلاقات “.

ويضاف إلى ذلك، بحسبه، وجود حملة ممنهجة تقودها تنظيمات ومواقع إعلامية ترافع من أجل الخروج من العلاقات التقليدية، وتعمل على إشاعة الأفكار السلبية من وراء الزواج، من أنه مكلف وكابح لحرية الأفراد، وأن المرأة مشكل كبير، وعليه التحرر من قيود الزواج.

رجل اليوم يرى المرأة مُنافسة وليست شريكة

وأرجع المختص في علم النفس، حسام زرمان، هذا العزوف إلى أخطاء شائعة وأفكار مشوهة انتشرت في الآونة الأخيرة في ذهن الرجال، ومنها أن المرأة تنافسهم في كل شيء، وأنه سيتزوج ويطلق. لأن المرأة بحسب تفكيرهم، أصبحت متحررة أكثر وباتت لا تخضع له ولا ترى مستقبلها فيه، وتفضل عملها عليه، وهي منافسته الشديدة لمركزه العملي، زيادة على انتشار دعاة التحرر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي البرامج التلفزية النسوية، إلى جانب التجارب الفاشلة لقصص الزواج والطلاق التي تؤثر في فكر الرجل ”

ولأن التغييرات طرأت على كلا الجنسين، فكلاهما يريد العودة حاليا إلى الحياة التقليدية التي بنيت عليها الأسر في الماضي. ويقول في هذا الشأن زرمان، أن العنصر الأساسي من الناحية النفسية، يتمحور حول قضية التحرر التي انتشرت في الآونة الأخيرة حيث أصبح الرجال يميلون إلى ما يسمى بـ”الحبّة الحمراء” وهي حركة تنادي بإعادة السلطة للرجل وتناهض شعار النساء متحررات.

الحلّ في تشجيع حفلات الزواج الجماعية

وشدّد الدكتور بوعموشة، إلى ضرورة توعية الأسر بمقاصد الزواج من خلال الخطب بالمساجد والتذكير بمحاسن الزواج في الإسلام والضرورة الاجتماعية والنفسية له، مع تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة والتخلي عن المظاهرة الاجتماعية الزائفة، والتشجيع على تنظيم حفلات الزواج الجماعي بمساهمة الجمعيات الخيرية.

وأكد الأئمة، على أن للزواج حكم كثيرة ومقاصد عديدة، وفي مقدمتها التماس الذرية، وزيادة النسل في المجتمعات وتشبيبها، والإبتعاد عن العلاقات غير الشرعية، وما ينجر عنها من أطفال “زنا” يتحولون إلى ضحايا أو قنابل موقوتة بالمجتمعات. وكما أن الزواج هو نصف “فمن لا يرغب في أن يكمل نصف دينه ؟ ”

علاقات الإنترنت “المحرمة” قضت على الزواج

وقال إمام مسجد الفتح بالشراقة، محمد الأمين ناصري، أن الظروف المادية للرجل تعتبر عائقا كبيرا لإقدام الرجل على الزواج مع ضرورة معالجة ظاهرة الطلاق، التي أخذت منحنى تصاعديا، تضاف إليها المشاكل الزوجية التي تجعل الرجل ينفر من الزواج. كما أصبح الخلع حسب الإمام “موضة” العصر.

وهذه الأمور، أثرت في تفكير الرجال وجعلهم ينفرون من الزواج، والطامة الكبرى التي زلزلت مجتمعنا، بحسب ناصري، هي وسائل التواصل الاجتماعي التي شجعت على بروز صداقات وعلاقات بين الجنسين حتى المتزوجين منهم، ولم يعد لديهم أي ضوابط تتحكم في هذه العلاقات التي قد تنجرف إلى ما لا يحمد عقباه، وما خفي أعظم مما يحدث من وراء الشاشات– على حد تعبيره.

وتخوف الإمام من المستقبل قائلا: “الأسرة ستصبح دون غطاء بعد 10 سنوات من الآن”. أما من زاوية الجانب الأخلاقي، فقد أكد الإمام ناصري، أن الخوف من الله رزق يعطيه لمن يشاء من عباده، ولان علاقة العبد بربه لها علاقة وطيدة بالبركة في الحياتين، فكذلك الأمر ينطبق على الميثاق الغليظ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • حليم

    هؤلاء العزاب ليسوا خائفين النسؤولي ةانما خائفون من شراء هم المرأة واسترجالها بدراهمه فيصبحوة ويعشون في المحاكم