الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 09 محرم 1440 هـ آخر تحديث 22:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

قبل نحو أسبوع، حلت الذكرى الخامسة لمجزرة رابعة العدوية في القاهرة التي سقط فيها مئات القتلى من المعتصمين الذين كانوا يرابطون في الميدان لأكثر من شهر احتجاجا على عزل الرئيس محمد مرسي.
ولم يكن الناجين من المذبحة، أكثر حظا من القتلى لأن السلطات المصرية قامت بمتابعتهم قضائيا وأودعتهم المعتقلات والسجون وحكمت على الكثير منهم بالإعدام.
وأسماء الخطيب، مراسلة شبكة رصد، هي أول صحفية أحيلت أوراقها على المفتي وحكم عليها بالإعدام غيابيا في قضية ما يسمى بـ”التخابر مع قطر”، وهو الحكم الذي جعلها تعيش في حالة من القلق والحزن رغم أنها تتواجد حاليا في إسطنبول .
وفي هذا الحوار الذي خصت به “جواهر الشروق” تستذكر أسماء مشاهد مروعة حدثت أمام عينيها في رابعة وكان يمكن أن تفقد فيها حياتها في لحظة من اللحظات.

لماذا تم تصنيفك مع المتهمين الذين وجهت لهم تهمة التخابر مع قطر؟

تم تصنيفي كمتهمة في القضية بسبب عملي الصحفي، خاصة في صحف وجهات إعلامية مناهضة لنظام الحكم في مصر سيما عقب الانقلاب العسكري بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي الذي أصبح رئيسا لمصر بعد الانقلاب ومجزرة رابعة العدوية، ووجودي تحديدا ضمن المتهمين، ذلك لأنني كنت أعمل على نشر تسريبات تخص السيسي بغرض فضح أكاذيبه على الشعب المصري وفضح تخطيطه ونواياه في الانقلاب على حكم محمد مرسي، الرئيس الأسبق المنتخب من الشعب في انتخابات حرة نزيهة لم تحدث في مصر من قبل، وبسبب هذه التسريبات، يريد النظام العسكري في مصر الانتقام من كل صحفي عمل ضده وضد مجازره بحق المعارضة، وعمل قضايا وهمية وتلفيقها لنا كصحفيين، لذلك لست الوحيدة المتهمة، والكثير من زملائي الصحفيين يقبعون في المعتقلات والسجون.

ما هو الشعور الذي انتابك عندما علمت بتحويل أوراقك على المفتي في انتظار تنفيذ حكم الإعدام؟

عقب إصدار الحكم ضدي وإحالة أوراقي للمفتي، وعند سماع الجلسة ومشاهدة القاضي وقتها وهو ينطق بالحكم، شعرت بحزن شديد، وألم في صدري لا يمكنني وصفه، أن يتم حرماني من الرجوع لبلدي وأهلي والحكم علي بالموت والإعدام ظلماً وجوراً لأنني أعمل صحفية وأدافع عن الحق وأنصر المظلومين في بلدي، يكون جزائي الموت، وإما أن أعيش حياة طريدة يملؤها الرعب والخوف من أن يتم تسليمي أو القبض علي في أي بلد آخر والبحث عن اللجوء وطلب الحماية والأمان.

علقت على حكم الإعدام بأنك ستشتاقين لـ” سندوتشات الكبدة”؟

عندما كتبت تعليقي الأول عن الحكم ضدي بالإعدام وقلت أنني سأشتاق لسندويتشات”الكبدة”، كان ذلك لسببين، الأول هو تعبيرا مني وتلخيصا لاشتياقي لمصر وشوارعها وطعامها ومطاعمها الجميلة التي كنت أعشقها، وسندويتشات “الكبدة” تحديدا لأنها تعتبر أرخص الوجبات التي تباع في الشارع ويأكلها الموظفين وأصحاب الأعمال الذين يكونون في عجلة من أمرهم دائما فيمرون على عربة “الكبدة” ويأكلون وينطلقون لاستكمال وظائفهم، والسبب الثاني هو رسالة للقاضي الذي حكم علي والنظام الذي ظلمني أنني لا يهمني من أمرهم شيئا وأن يفعلوا ما يحلو لهم، فأنا واثقة أنه سيأتي يوم ونقتص منهم جميعا.

ما هي الظروف التي جعلتك تفرين إلى تركيا قبل صدور الحكم؟

خرجت من مصر قبل فترة من الحكم لأنه تم القبض على عدد من زملائي في شبكة رصد الإخبارية وكنت مهددة بالقبض علي وقتها.

ما صحة الأخبار التي تقول أنك كنت تحوزين على مستندات ووثائق صادرة من جهات سيادية؟

أنا لم يكن معي وثائق أو مستندات تابعة لأي جهة سيادية، وكذلك المتهمين معي في القضية لا أعرف العديد منهم، والذين أعرفهم كانت تربطنا علاقة صداقة أو عمل فقط.

اتصلت بأمك أثناء فض اعتصام رابعة وقلت لها “سامحيني لأنني قد أموت” ما الذي حدث بالضبط في تلك اللحظة؟

عندما اتصلت بأمي يوم فض اعتصام رابعة العدوية، كانت الساعة الخامسة وقتها، كنت في المستشفى الذي يقع خلف مسجد رابعة مباشرة، اكتظ المشفى حينها بمئات المصابين والشهداء ولم يسلم من هجوم قوات الأمن برصاصهم ورشاشاتهم، وقع الكثير من المصابين والقتلى على مداخل المشفى وكنت واقفة على أحد مداخله، حاصرتني رصاص قوات الأمن وانهالت علي من فوق مكتب صغير كنت أختبئ تحته، سقط مصاب بجانبي وثلاث قتلى أمامي، استمر الضرب في هذه اللحظة حوالي ربع ساعة، اتصلت خلالها بأمي وكنت أبكي وقلت لها “سامحيني ربما سأموت الآن”.

تعرضت لطلق ناري في رابعة، كيف حدث هذا؟

لم أصب في أحداث فض رابعة والمجزرة التي حدثت، ولكن أحدهم رآني وأنا داخل المشفى الميداني وهو يحترق وظن أنني أصبت ووصلت الأخبار بذلك.

كيف تصفين اللحظات الأخيرة لصديقتك أسماء البلتاجي ابنة القيادي محمد البلتاجي؟

أسماء البلتاجي صديقتي الصغيرة، آخر يوم رأيتها فيها صباح المجزرة، وكان الهجوم بدأ كثيفا بقنابل الغاز، كانت مع أمها سلمت عليها وطلبت منها أن تنتبه لنفسها وقلت لها أنها جميلة جدا، لم تفارق الابتسامة وجهها، تركتها وذهبت لعملي، عند الساعة الثالثة والنصف عرفت أنها استشهدت، لم أصدق أبدا، حاولت أن أذهب إليها ولكن القناصة كانوا يهاجمون بكثافة أي شخص يحاول الوصول إلى مشفى رابعة، غير أنني نجحت في أن أعبر الشارع ودخلت إليها وكانت فارقت الحياة، ضممتها وبكيت كثيرا وطلبت منها أن تشفع لي لعلها كانت تسمعني وقتها.

ما هي الصور التي علقت بذهنك أثناء فض الاعتصام ولا يمكن أن تنسيها طيلة حياتك؟

يوم المجزرة بكل تفاصيله، وكل ثانية ودقيقة حدثت فيه لم أنساها يومها، أحداثه كلها عالقة بذهني، هجوم الأمن والمصابين والشهداء والجثث المحروقة، ولكن أكثر ثلاث مشاهد مؤثرة في نفسي للغاية وقت أن سمعت مكبرات الصوت التابعة لقوات الأمن وهي تتلوا البيان الذي يبيح قتلنا بتلك البشاعة، صوت هذا المكبر مازال في أذني وعندما سمعته وقتها صرخت كثيرا وحاولت أن أغلق أذني عن سماعه ولكم لم أستطع..
والمشهد الثاني وقت أن رأيت صديقتاي أسماء البلتاجي والصحفية حبيبة أحمد عبد العزيز وهما جثتان، حيث فارقتا الحياة برصاص غادر، كان هناك غضب شديد بداخلي وحزن عميق لا يمكن وصفه وألم وحرقة في القلب على فقدهما.
المشهد الثالث كان الساعة الثانية عقب منتصف الليل، ذهبت إلى مشرحة زينهم ورأيت مئات الجثث أمامها، ثم رجعت الميدان ودخلت المسجد ورأيته محترقا بالكامل وجثث محروقة يحاول أهلهم إخراجها، ثم صباح يوم الخميس بعد المجزرة بيوم في مسجد الإيمان وكانت آخر الجثث المتبقية، ورائحة الدم تملأ المكان.

هل لديك أمل للنجاة من حبل المشنقة الذي نصب لك في مصر؟

نعم، لدي أمل كبير أن يذهب هذا النظام العسكري للجحيم ويكون بعد القصاص والمحاكمة الثورية، لدي أمل يوما ما سينتفض الشعب مرة أخرى حتى لو بعد عشرات السنين.. سيأتي هذا اليوم أنا واثقة من ذلك.. وقتها سأرجع إلى بلدي.

https://goo.gl/zZ8Pdj
أسماء الخطيب رابعة مصر

مقالات ذات صلة

  • تدعي أنها تستطيع أن تفعل أي شيء

    "شوافة" إلكترونية تتعامل مع زبائنها بـ"الفليكسي"!

    يدعون أنهم يمتلكون مفاتيح الغيب، وأنهم يستطيعون طرد النحس وجلب السعد والرزق وإزاحة الهم وتيسير الزواج والنجاح والتأليف بين القلوب المتنافرة وحتى التفريق بين المتحابين،…

    • 1473
    • 3
14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • تحت السيطرة

    عندما. ننهار. نبحث عن مساحة. لنترسب. كتراب. لا. ارض لنا ولا. سماء
    ازالتنا. مهنة شاقة تحتاج. لمنشفة ومحلول. لمسحنا
    وعندما. يتم ذلك. وكل شيء لامع لاننا. الغبار.
    نلجأ. الى. الله

  • تحت السيطرة

    وهنا. نقمع. على مايرام. تحت السيطرة. ونتعلم. الاسوء. من ذلك. القسوة والاستعباد

  • ام كلثوم

    ومضى كل الى غايته

  • ام كلثوم

    ومشينا في طريق مظلم

  • ام كلثوم

    يا حبيبي. كل شيء بقضاء

  • تحت السيطرة

    صم بكم عمي فهم لا يرجعون

  • said70

    سياتي اليوم الذي سنقتص فيه من هؤلاء الطواغيت الذين يعرفون التجبر والتسلط الا على شعوبهم اما امام العدو فهم اجبن واخنت مخلوقات الله

  • سجناء بلا قيود

    سجناء يعيشون بيننا بلا قضبان ولا حتى قيود لم ترفع في حقهم قضية ولم يذنبوا ليحاكموا ويسجنوا قيدهم الزمان وسجنتهم الظروف فمن هم ?
    يقال ان الغربي مادي الحياة قوي النفس مضبوط المعاملة حريص على الانتقام والعربي غير مادي يغلب عليه ضعف القلب وسلطان الحب والاصغاء الى الوجدان والرحمة ولو في غير موضعها وقد نجح الغربيون في محاربة الاستبداد واستباحوا التدابير القاسية لمحو الظلم والاعتساف فنالوا ما أرادوا من تحرير الافكار وتهذيب الاخلاق وما أحوجنا نحن العرب الى حكماء لا يبالون بغوغاء العلماء الاغبياء والرؤساء القساة

  • سجناء بلا قيود

    الحكومات العادلة تعني بتربية الامة من وقت تكون الجنين بل قبله بسن قوانين للزواج الصالح ثم بالعناية بالقابلات والاطباء ثم تشجيع النوادي وانشاء المكتبات واعلام النوابغ ثم بتنمية المشاعر القوية وتسيير الاعمال وغير ذلك
    اما الحياة في الحكومات المستبدة فمجرد نماء يشبه نماء الاشجار الطبيعية في الغابات والاحراش يسطو عليها الغرق والحرق وتحطمها العواصف

  • سجناء بلا قيود

    في الحكومات العادلة يعيش الانسان حرا نشيطا يسره النجاح ولا تقبضه الخيبة وفي الحكومة المستبدة يعيش خاملا خامدا ضائع القصد حائرا
    الاسير المعذب يسلي نفسه بالسعادة الاخروية وقد جنى على المسلمين علماؤهم فأفهموهم ان الدنيا سجن المؤمن وان المؤمن مصاب وان الله اذا أحب عبدا ابتلاه ويتغافلون عن حديث ( اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا )

  • الحل الوحيد

    كندا

  • Bela

    أي قلب يعدم وجه بريء مثل هدا، صدق قوله تعالى …ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ…

  • هشام

    هذا شئن مصري مبارك او مرسي او سيسي كلهم سواء يعملون عند اسرائيل و لم يجرء احد منهم ولو على غلق سفارتها فما دخلنا نحن في صراعاتهم على السلطة ؟!مشاكلنا تكفينا

  • جثة

    السيسي هو اخر رئيس لمصر وبعدها تقام الساعة والله اعلم …

close
close