هذه حقيقة التآمر على الجزائر والمقاومة!
يتناول الضابط المغربي المنشق، عبد الإله عيسو، في الحلقة الثانية من حواره مع الزميل بلال كباش على قناة “الشروق نيوز”، الصراع بين الإخوة الأعداء داخل القصر الملكي، ويُعرّج على العلاقات بين نظام المخزن المغربي والكيان الصهيوني، وكيف أصبح الجيش المغربي مجرد وكيل في عقر داره، للجيش الصهيوني، فضلا عن تحول المديرية العامة للتوثيق (المخابرات الخارجية)، إلى مديرية فرعية لجهاز المخابرات الصهيوني “الموساد” للتجسس على المقاومة الفلسطينية، وضرب تماسك الشعب الفسطيني وتمترسه تحت قيادته.

يتحدث الضابط المغربي المنشق بمرارة عن الوضع الذي آلت إليه الدولة المغربية في ظل الكيان العلوي، ويقول: “التطبيع ما بين نظام المخزن والكيان الصهيوني وصل إلى مستوى لم تصله أي دولة من الدول المطبعة مع هذا الكيان، بما فيه مصر التي كانت السباقة في التطبيع، إن على المستوى الاستخباراتي أو العسكري، بل والأخطر من ذلك إقامة المختبرات البيولوجية المحرمة دوليا، على التراب المغربي، يستعملها الكيان الصهيونية في تطوير ترسانته من السلاح البيولوجي المحرم دوليا”.
إقامة مختبرات بيولوجية صهيونية في المغرب
ولا يستغرب عبد الاله عيسو هذه “الدناءة” من نظام المخزن المغربي، طالما أن الأمر يتعلق بدولة يعتبرها عدوة مثل الجزائر، “هناك تلاق في المصالح بين الرباط وتل أبيب، ضد الجزائر، وحسب المعلومات التي بحوزتي، فإن الكيان الصهيوني له حسابات قديمة مع الدولة الجزائرية بسبب الضربات التي تلقاها منها، وسببت له هزيمة حرب أكتوبر 1973، وكذا دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني وقيادته، وبطبيعة الحال، فالكيان العلوي يعاني من مشكلة مستعصية وهي القضية الصحراوية والتهم التي يوجهها للجزائر بدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”.
ويتحدث الضابط المغربي المنشق عن “مختبرات تم بناؤها مؤخرا داخل التراب المغربي بتمويل صهيوني، يسمونها مختبرات بيولوجية، ولكن هي في الواقع مختبرات لتجارب أسلحة بيولوجية ولإنتاج أسلحة بيولوجية فتاكة، وكما هو معلوم فالكيان الصهيوني هو المنتج الأول للأسلحة البيولوجية في العالم، وهناك معلومات عن شروع هذا الكيان في تطوير سلاح “بيوعرقي”، أي سلاح يستهدف الكيانات العرقية غير الصهيونية، أي فيروسات إثنية، لقد قطع الكيان مراحل جبارة على هذا الصعيد”.
وبرأي عبد الإله عيسو، فإن الهدف من إقامة هذه المختبرات على التراب المغربي، هو “إبعاد المخاطر عن الأراضي التي يسيطر عليها الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة درءا لأية مخاطر تجاه الشعب الصهيوني، تماما كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية التي تطور أسلحة بيولوجية فتاكة على أراضي دول أخرى مثل الفيليبين، إذ أن الكيان الصهيوني أنشأ مختبرات خارج حدوده حتى إذا تسربت الفيروسات أو المكونات السامة، لا يتضرر رعايا الكيان الصهيوني، وإنما الشعب المغربي وقد يصل الأمر إلى الجزائر بالنظر لوجود حدود برية بين البلدين”.
وفي هذا السياق، لا يستبعد الضباط المنشق عن الجيش المغربي إقدام الكيان الصهيوني وبتواطؤ من الكيان العلوي على “استخدام مرضى أو سجناء مغربيين كفئران لتجارب بيولوجية، تماما كما حدث ويحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر أصبح شائعا”.
كما لم يستبعد ضيف قناة “الشروق نيوز” أن يقدم الكيان العلوي على تسليم صحراويين مسجونين للكيان الصهيوني، ولاسيما أولئك المقيمين في بعض الأحياء الصحراوية المعروفة بدعمها لحق تقرير المصير على غرار “حي الإنعاش” في مدينة العيون المحتلة، أو حتى “استهداف المناضلين الصحراويين مثلا بفيروس أو بأسلحة بيولوجية، كما قد يلجأ الكيان العلوي إلى نمط التفجيرات الإرهابية ضد الصحراويين، في حال وصل الاحتقان إلى درجة كبيرة في المدن الصحراوية، أو تلك التي فيها كثافة صحراوية في العيون وفي المدن الصحراوية الأخرى”.
يؤكد الضباط المنشق عن الجيش المغربي، وجود قواعد عسكرية سرية للكيان على الحدود الجزائرية، تم تشييدها مؤخرا، “هذا مؤكد، ولكنني لا أستطيع تحديد المواقع بدقة. هناك جنودا مغربيين بداخلها بحكم التنسيق الحاصل بين تل أبيب والرباط، فالقيادات من الجيش الصهيوني، أما الجنود فمغربيون على شاكلة يد عاملة”.
ويمضي معلقا على هذه الفضيحة: “بدون شك، هناك رفض تام لهذا التطبيع والتنسيق مع الجيش الصهيوني، من الشعب المغربي ومن داخل الثكنات أيضا. في المستقبل سنشهد أحداثا مثل حادثة الجندي المصري، محمد صلاح، الذي تسلل عبر الحدود المصرية مع الكيان وقتل ثلاثة جنود صهاينة وجرح آخرين.. هناك جس نبض بطريقة مباشرة، من دون أن نكون متواجدين داخل الجيش، وعبر تحليل عام لما يصلني من معلومات، سيصل الأمر إلى حدوث عمليات من هذا القبيل”.
ويتحدث الضابط عبد الاله عيسو عن تعاون عسكري استخباراتي بين ما يسميه الكيان العلوي والكيان الصهيوني قائلا: “التنسيق في قطاع غزة مفروغ منه. والدليل الزيارة التي قام بها المفتش العام للجيش المغربي على الحدود مع قطاع غزة، وحضوره مناورة قامت بها القوات الخاصة الصهيونية في قرية فلسطينية، هذا يدل على أن التنسيق بين الجيش المغربي وجيش الاحتلال الصهيوني وصل مرحلة جد متقدمة على حساب القضية الفلسطينية. كما أنه ومن خلال اتفاقية التعاون العسكري بين الطرفين، يمكن للجيش الصهيوني أن يعتمد على الجيش المغربي عند الضرورة لمواجهة المقاومة الفلسطينية والعكس صحيح، أي يمكن للجيش المغربي أن يستنجد بجيش الاحتلال الصهيوني لمواجهة انتفاضة مثلا في الداخل المغربي. هذا منطق الاتفاقيات العسكرية”.
مثل هذه الاتفاقيات مرفوضة من قبل الشعب المغربي والجنود المغربيين، يقول عيسو: “هناك رفض تام للتطبيع وللتعاون العسكري مع الكيان الصهيوني، والشعب المغربي يشعر بالذل والهوان، والدليل على ذلك، هناك مظاهرات متواصلة من قبل الشعب المغربي ضد التطبيع وضد الزيارات المتتالية للمسؤولين الصهاينة، هناك استنكار لخيانة الكيان العلوي ورفض لتطبيع الكيان العلوي مع الكيان الصهيوني”.
تنسيق مغربي صهيوني لضرب المقاومة في فلسطين
فظاعة التطبيع تجاوزت كل الحدود بوجود عمليات اختراق للمقاومة تقودها عناصر مغربية بتوجيهات من القيادة الصهيونية، يقول عيسو: “في إطار التعاون بين مخابرات الكيان العلوي والكيان الصهيوني (الموساد)، تم إرسال عملاء تحت غطاء مهن مطلوبة من قبل الكيان مثل الممرضين. لقد تم زرع عملاء من المخابرات الخارجية المغربية، التي يشرف عليها محمد ياسين المنصوري، بين الفلسطينيين بتوجيهات الكيان، للتجسس على الشعب والمقاومة الفلسطينيين، في سياق التعاون المخابراتي، وهذه من أولويات الاتفاق مع الكيان الصهيوني، هدفها اختراق وضرب المقاومة التي أتعبت الكيان بعملياتها النوعية في قلب المدن الفلسطينية والقرى المحتلة”.
والأخطر في كل ذلك، يتحدث ضيف “قناة الشروق نيوز” عن عمليات اختراق ممنهجة للاستخبارات الصهيونية “الموساد” وحتى المخابرات الغربية للجيش وللمجتمع المغربي: “الأجهزة المغربية ليست لديها المهارة ذاتها التي تتوفر عليها المخابرات الصهيونية كما لا تتوفر على الإمكانات، وتقع تسريبات فظيعة، لدي معلومات كثيرة عن اختراق المخابرات المغربية من قبل المخابرات الغربية وتعمل لصالح هذه الأجهزة الأجنبية”.
يحدث كل هذا، يقول الضابط المغربي المنشق، في ظل وجود منافسة بين المخابرات الداخلية المغربية التي يقودها عبد اللطيف الحموشي والمخابرات الخارجية، التي يقودها محمد ياسين المنصوري. “هم يتنافسون لإرضاء الملك”. فيما اتهم الحموشي “بالقيام بعمليات إرهابية مصطنعة مثل تفكيك جماعة إرهابية هنا وهناك”.
تفجيرات مراكش قام بها البصري ونسبت للجزائر
وبخصوص تفجيرات مراكش الشهيرة، التي اتهمت بها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، لتبرير فرض التأشيرة على الجزائريين وطردهم في جناح الظلام، يؤكد الضابط المغربي المنشق، أن وزير الداخلية حينها إدريس البصري، هو من هندسها ونفدها، كما تحدث عن “تفجير آخر وقع في منطقة أرقانة هدفه تحجيم الحراك الداخلي، ومن واجبي أن أشهد على تورط نظام المخزن المغربي في عمليات إرهابية اتهمت فيها الجزائر”.
المخزن سلم المغرب للكيان الصهيوني
“لا يمكن أن نسمي ما يحدث على أنه تعاون أو علاقات أو تطبيع. هذا ليس تطبيعا، هذه خيانة عظمى. هناك تفريط في المغرب وتقديمه على طبق للكيان الصهيوني. لقد أصبح أفراد الشعب المغربي مواطنون من الدرجة الثانية، أما الصهيوني فهو السيد في ظل الكيان العلوي. هناك مشروع لإعطاء الجنسية المغربية لنحو مليون صهيوني من أصل مغربي، وفي حالة قيام حرب داخل فلسطين، سيلجؤون إلى المغرب هربا”.
الضابط المنشق عبر أيضا عن استغرابه من استمرار رئاسة الملك محمد السادس لـ “لجنة القدس”، وفي الوقت الذي يعزي بوريطة الصهاينة في قتلاهم من قبل المقاومة الفلسطينية. لقد قالها بصراحة وأمام الجميع “تعازينا الخاصة لإخواننا الإسرائيليين ضحايا العملية الإرهابية التي قام بها الفلسطينيون، ماذا نسمي هذا إذا لم يكن خيانة؟”.
ويضيف: “ما لا أفهمه لماذا لم يغيروا رئيس لجنة القدس، هل هو منصب وراثي منذ الحسن الثاني.. أنا لا أفهم ما يحصل”.
الحاكم الفعلي الآن في المملكة العلوية، هو بنيامين نتنياهو، يقول الضباط المغربي المنشق، “فالقرارات الاستراتيجية والمصيرية الكبرى، تصدر من تل أبيب وبالضبط من رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وإذا لم يتلقوا الضوء الأخضر من تل أبيب لا يتخذ أي قرار، هذا الأمر أصبح معروفا. الجميع أصبح على علم بأن مستشار الملك، الصهيوني أندري أزولاي هو من يقوم بنقل الأوامر من تل أبيب للقصر قبل أن ترسم فعليا”.
ويمضي عيسو موضحا: “انطلاقا من التراتبية العسكرية في الجيش المغربي، الملك هو القائد الأعلى ثم يأتي بعده المفتش العام للجيش، لكن الملك غائب والمفتش زار الكيان ومن هناك يتلقى الأوامر، إنه قائد بالنيابة للجيش المغربي، والصهاينة هم أصحاب القرار الفعليين”.
ثروة الملك وهولدينغ القصر
هناك مسألة معروفة وهو أن اقتصاد البلاد جزء من هولدينغ القصر، يقول عيسو: “كل الاقتصاد المغربي في يد هذا الهولدينغ وخصوصا القطاع البنكي. هناك مثل عربي يقول إذا تعاطى الحاكم في تجارة فاسدة فسد الحكم وفسدت التجارة.. أما حالة الشعب المغربي فهي كارثية، وخاصة منذ تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، فأسعار المواد الغذائية أعلى من إسبانيا حيث أعيش، وذلك رغم أن رواتب المغاربة أقل بكثير من نظرائهم في إسبانيا.. لقد رأينا الشعب المغربي يبحث عن غذائه في سلة المهملات”.
وبخصوص الوضع الداخلي، يتوقع الضابط المغربي المنشق مظاهرات متفرقة، عكس ما كان في 2011، عندما كانت المظاهرات موحدة، ويتوقع “انفجارا دمويا وثورة جياع دموية ليس كما في 2011، ستكون كارثة على الوضع في المغرب”.
“درون” صهيونية قصفت الشاحنات الجزائرية
يؤكد الضابط المغربي المنشق أن قصف الشاحنات الجزائرية على الحدود الجزائرية الموريتانية قام بها الجيش المغربي بواسطة طائرات صهيونية، من دون طيار، ويتساءل: “لو لم يقم بها الجيش المغربي فمن سيقوم بها، هل الصحراويون أو الموريتانيون؟ الجيش المغربي هو من قام بذلك وبواسطة طائرات صهيونية من دون طيار، أما المبرر فتمثل في أنها كانت تسير في مناطق عازلة، ولكن هذه الطريق كانت مستعملة من قبل ولم تحدث مشكلة، وقد حاول المغرب استفزاز الجزائر بتلك الطريقة الوحشية باغتيال أبرياء”.
و”بخصوص الحالة الاجتماعية والنفسية للجنود المغربيين فهي كارثية، كما تكلمنا في أول لقاء”، يقول عيسو، “هناك الراتب هزيل، وجزء كبير منه يتم السطو عليه من قبل مسؤوليهم، ما يؤدي إلى انحراف الزوجات والأولاد، هناك حالات انتحار كبيرة، وقد وقفت على حادثة لجندي حاول الانتحار عندما كنت في العمل وأقنعته بالعودة عن قراره. هناك الكثير من الجنود تقاعدوا ولم يحصلوا على المعاش، رغم المظاهرات التي قاموا بها أمام الثكنات ومع ذلك لم يحصلوا على حقوقهم.. وضع الجنود لا يهم الكيان العلوي”.
فساد الجيش مباح ما دام لم يتدخل في السياسة
كما تحدث الضباط عيسو عن الفساد داخل الجيش المغربي، “شراء العتاد العسكري فيه تلاعب كبير في فاتورة الصفقات.. الضباط يسطون على أموال كبيرة من الصفقات، الملك له مجاله من الأموال لا يتدخل. الملك على علم بكل ذلك، ولكن يفضل أن يبتعد الضباط على السياسة وترك المجال لهم مفتوحا لنهب ثروات البلاد وسرقة أموال الجنود والسلاح في الصفقات، ما داموا بعيدين عن السياسة”.
من يتحكم في زمام المملكة في ظل غياب الملك محمد السادس بسبب وضعه الصحي المتأزم؟ يقول عيسو: “هناك كتاب إسباني صدر قبل عشرين عاما تحت عنوان “الملك الغائب”. منظومة المخزن هي من تحكم، هناك الأميرات والأمراء والمستشارين، الآلة تشتغل، ووجوده كغيابه”.
وتابع: “هناك صراع بين إخوة الملك، وبين ولي العهد الحسن، وأمه، التي أعتقد أنها على قيد الحياة. أما بخصوص الخلافة، فبرأيي لن تكون هناك مفاجأة الحسن الثالث سيتولى العرش، رغم ما نراه حاليا من صراعات”.
وفي الأخير، وجه الضابط المغربي المنشق رسالة للشعب المغربي قائلا: الله يهدي الفئة المعروفة بـ “العياشة” الذين لا يريدون أن يستفيقوا من نومهم والبلاد على شفا حفرة. أنا فقدت الأمل في الكثير من المغربيين، أنا شخصيا اتهمت بالخيانة رغم أنني عارضت هذا النظام الخائن، منذ نظام الحسن الثاني الذي باع العرب ولم يبع المغربيين فقط وتسبب في هزيمة العرب في حرب 1967″. أما رسالتي للجنود المغربيين فهي “توبوا إلى ربكم قبل فوات الأوان، لأنه يأتي وقت ولن تفعلوا شيئا بتراجعكم”.