هكذا عذبت فرنسا صخرة صماء بعد ما سقطت على فرنسي
ارتكبت فرنسا جرائم كبيرة، ضحيتها الجزائريون.. فتنوعت في التعذيب والسجن والاعتقال، فلم تسلم المرأة ولا الرجل ولا الطفل ولا الحيوان. وحتى الصخور لم تسلم، هي الأخرى، من ضهد الاستعمار الفرنسي. فكان هذه المرة في ولاية الجلفة على صخرة صماء تعرضت للتعذيب والاعتقال!!!
من بين الشواهد، التي لا تزال شامخة في ولاية الجلفة، على جرائم الاستعمار الفرنسي، تلك الصخرة التي يطلق عليها محليا “الحجرة المباصية”، الموجودة بالمخرج الشمالي لمدينة الجلفة، بالمنطقة المسماة “العرقوب الأحمر”، بطريق حواص. فالصخرة الشامخة لا تزال على قارعة الطريق، وكأنها مبتسمة للمارة. فكل من يمر على تلك الصخرة، لا بد أن يعود بشريط الذاكرة إلى المرحلة الاستعمارية، وما فعلته بهم وما فعلوا بها أيضا عقابا لها لكونها تسببت في هلاك فرنسي مشارك في ورشة خاصة باقتلاع الصخور..
البداية، سقوط صخرة والنهاية المأساوية للفرنسي
انتقلت “الشروق” إلى موقع الحادثة أين قمنا بمعاينة تلك الصخرة “البطلة” التي يبدو أن الإهمال طالها وتحولت إلى مكان للمنحرفين، حيث لاحظنا تلك الكتابات والتشويهات التي لحقتها من طرف المنحرفين، بالإضافة إلى الطلاءات البيضاء والخضراء. ورغم كل هذا، لا تزال شامخة مبتسمة لما فعلته بالمستعمر الفرنسي. كان برفقتنا الأمين العام لجمعية أول نوفمبر التاريخية، السيد لبوخ عبد القادر، الذي لديه معلومات غزيرة حول هذه الصخرة.. يقول السيد لبوخ خليفة إن قصة هذه الصخرة تعود إلى بداية الوجود الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وبالضبط يتذكر السيد لبوخ تاريخ الحادثة الذي يعود إلى سنة 1852، وهو التاريخ الذي بقي محفورا في ذاكرة الجزائريين. ويضيف الأمين العام لجمعية أول نوفمبر التاريخية أن المكان الذي توجد به الصخرة عبارة عن ورشة عمل للفرنسيين مخصصة لنزع الصخور لكون المنطقة معروفة بصخورها وجبالها. فكان المستعمر الفرنسي يستغل تلك المنطقة وينزع الصخور قصد تحويلها إلى بناء المشاريع في المدينة. وكان الكثير من الفرنسيين في تلك الورشة إلى أن تدحرجت الصخرة “البطلة” وسحقت ذاك الفرنسي وتركته جثة هامدة لا تتحرك. فلم يجد الفرنسيون وسيلة للانتقام سوى تلك الصخرة، فكان عقابها شديدا.
مجلس عسكري لمحاكمة الصخرة “البطلة”
تحولت حكاية الصخرة، التي قتلت الفرنسي، إلى حديث العام والخاص، في تلك المرحلة. فالكل يتحدث عن “الحجرة المباصية”، وما سيفعله الاستعمار الفرنسي معها. وفعلا كانت عقوبة الصخرة من الدرجة العالية، حيث عقد المجلس العسكري اجتماعا وصف بالطارئ قصد معاقبة تلك الصخرة انتقاما منهم على روح زميلهم الفرنسي الذي يعمل على بناء فرنسا في الجزائر.
بعد اجتماع المجلس العسكري الفرنسي لمحاكمة الصخرة “الملعونة” في نظرهم، قرر المجلس العسكري بعد مشاورات كبيرة إعدام الصخرة، أي تحطيمها أجزاء، انتقاما للفرنسي.. لكن، وبعد مشاورات ماروطونية بين الفرنسيين، قرروا تخفيف الحكم إلى السجن مدة 35 سنة، حسب ما أكده الباحث التاريخي السيد لبوخ عبد القادر.
تطويق الصخرة بالسلاسل والأوتاد انتقاما منها
يضيف ذات المتحدث، في سرده حكاية الصخرة “البطلة”، أنه بعد ما توقف الحكم على السجن مدة 35 سنة، قام الاستعمار الفرنسي بإحاطة الصخرة بالسلاسل والأوتاد وكلما حلت ذكرى وفاة زميلهم الفرنسي أطلقوا عليها وابلا من الرصاص، عقابا وانتقاما لها إلى غاية انتهاء مدة الحكم.
ويقول الكثير من المجاهدين، الذين التقتهم “الشروق”، الذين تحدثوا عن الصخرة “المباصية”، حيث وجدنا الكثير من القصص حول طريقة عقابها وكيفية التنكيل بها من طرف المستعمرين وحتى أبنائهم، لكنهم أجمعوا على أن قصة هذه الصخرة ليس هدفها عقاب الصخرة الصماء التي لا تسمع ولا ترى ومهما فعلوا بها لكن الهدف الأول هو رسالة واضحة إلى الجزائريين، مفادها أن المستعمر لا يرحم حتى الصخر في حالة المساس بأبنائها.
وفعلا، كانت تلك الصخرة حديث العام والخاص في تلك المرحلة. وأرعبت الكثير خوفا على مصيرهم. والدليل تلك الصخرة التي تركها المستعمر بجانب الطريق ليتأملها الجزائريون، حيث قرروا تركها دائما وحتى الحفاظ عليها لتبقى في ذاكرة الجزائريين.
تحطيم الصخرة بين مؤيد ومعارض
تضاربت الكثير من الأصوات حول هدم الصخرة وتركها عبرة للجزائريين. فبينما يرى الكثير من المجاهدين والمتتبعين أنه يجب ترك الصخرة شامخة في مكانها دون إزاحتها لتكون عبرة على بشاعة الاستعمار الفرنسي وما فعله بالجزائريين، فيما يرى البعض الآخر أن بقاءها ما هو إلا تبرك بالاستعمار الفرنسي، وأنه يجب هدمها ومسحها، لكن الغالبية ترى من الواجب تركها والاعتناء بها. وكانت السلطات المحلية في ولاية الجلفة قد وضعت نموذجا للصخرة في مفترق الطرق بوسط المدينة حيث تم إعادة تشكيلها بالسلاسل حتى يراها الجلفاويون عن قرب.
وتحولت الصخرة “المباصية” إلى مزار الكثير من الجزائريين، الذين يأتون من كل حدب وصوب من أجل معرفة حقيقة تلك الصخرة التي أقامت القيامة على المستعمر الفرنسي. فكل من يزور تلك الصخرة يتأمل بشاعة الاستعمار الفرنسي على الجزائريين وكيف كان يعيش الجزائريون في تلك المرحلة مع الاستعمار الفرنسي الذي نهب خيرات الجزائريين وزرع الرعب في النفوس بمعاقبة حتى الصخور وسجن تلك الصخرة بالسلاسل لسنوات طويلة لتبقى الصخرة شامخة ومرات تكرم ويأخذ الجزائريون صورة تذكارية معها.
