الخميس 24 ماي 2018 م, الموافق لـ 08 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 15:53
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح م

الرئيس السوري بشار الأسد

جاء المدد لأكراد سوريا المدعومين من الولايات المتحدة من حيث لم يحتسبوا في الحرب التي يخوضونها في مواجهة تركيا في منطقة عفرين في شمال غرب البلاد. فقد كان الرئيس السوري بشار الأسد هو مصدر العون، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء، الأحد.

فالقوات المؤيدة للحكومة السورية تقاتل قوات يقودها الأكراد في مناطق أخرى من سوريا كما تعارض دمشق مطالب الأكراد بالحصول على الحكم الذاتي.

أما في عفرين فالعدو مشترك للجانبين ولهما مصلحة متبادلة في صد تقدم القوات التركية.

وشنت تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين خطراً على حدودها الجنوبية هجوماً على المنطقة الشهر الماضي. وطلب الأكراد من دمشق إرسال قوات للمشاركة في الدفاع عن الحدود سعياً لحماية عفرين.

ولم تبد الحكومة أي بادرة على أنها ستفعل ذلك، غير أن ممثلين من الجانبين قالوا لرويترز، إنها توفر دعماً غير مباشر للأكراد من مقاتلين ومدنيين وساسة من خلال السماح لهم بالوصول إلى عفرين عبر الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

وبذلك يستطيع الرئيس السوري أن يحقق مكاسب دون أن يفعل شيئاً يذكر.

فمن المرجح أن يدعم وصول التعزيزات المقاومة الكردية ويعطل تقدم القوات التركية ويطيل من أمد الصراع الذي يستنزف موارد القوى العسكرية التي تنازعه السيطرة على أرض سورية.

ويمثل ذلك من وجهة النظر الأمريكية تعقيداً جديداً في الحرب السورية الدائرة منذ نحو سبعة أعوام وتذكرة بأن حلفاءها من أكراد سوريا يتعين عليهم أحياناً التوصل لصفقات مع الأسد حتى في الوقت الذي يعملون فيه على تعزيز روابطهم العسكرية مع الولايات المتحدة.

وتقول القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا، إنها توصلت في غياب الحماية الدولية إلى اتفاقات مع دمشق للسماح بإرسال تعزيزات إلى عفرين من مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد في كوباني والجزيرة.

وقال كينو غابرييل المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التي يغلب عليها الأكراد، إنه توجد طرق مختلفة لإرسال التعزيزات إلى عفرين لكن “مبدئياً هناك الطريق الأساسي الذي يمر عن طريق قوات النظام. وهناك تفاهمات بين القوتين لتأمين المنطقة.. لإرسال التعزيزات“.

وفي الوقت الذي يعتمد فيه الأكراد على الأسد في الوصول إلى عفرين تقول مصادر كردية، إن للأكراد بعض النفوذ لدى دمشق لأنها تحتاج لتعاونهم في الحصول على الحبوب والنفط من مناطق في الشمال الشرقي تخضع لسيطرة كردية.

وقال قائد في التحالف العسكري الذي يقاتل دعماً للأسد، إن الأكراد ليس أمامهم خيار سوى التنسيق مع الحكومة السورية للدفاع عن عفرين.

وأضاف القائد الذي اشترط إخفاء هويته: “النظام السوري يساعد الأكراد إنسانياً وببعض الشيء اللوجستي كغض النظر وتسهيل وصول بعض الدعم الكردي من بقية الجبهات“.


الحملة التركية تتقدم ببطء 

يحقق الجيش التركي مكاسب بطيئة بعد قرابة ثلاثة أسابيع من بدء العملية التي أطلق عليها اسم “غصن الزيتون“.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقود حركة تمرد منذ حوالي ثلاثة عقود في تركيا وتعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنظيماً إرهابياً.

وقد اعتمدت الولايات المتحدة على وحدات حماية الشعب كقوة برية أساسية في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كما دعمت تلك الجماعة في مناطق أخرى تخضع لإدارة الأكراد في شمال سوريا على امتداد الحدود مع تركيا.

إلا أن القوات الأمريكية ليس لها وجود في عفرين ولذلك لم تتمكن من حماية المنطقة من هجوم تركيا شريكة الولايات المتحدة في عضوية حلف شمال الأطلسي.

في الوقت نفسه يتهم الأكراد روسيا بإعطاء الضوء الأخضر للهجوم التركي وذلك بسحب مراقبيها الذين كانت قد نشرتهم في عفرين العام الماضي.

وتمثل حرب عفرين منعطفاً جديداً في العلاقات المركبة التي تربط بين الأسد والجماعات الكردية السورية وعلى رأسها وحدات حماية الشعب التي اقتطعت مناطق وأخضعتها للحكم الذاتي في شمال سوريا منذ بدأت الحرب في العام 2011.

وتسيطر وحدات حماية الشعب على كل الحدود السورية مع تركيا تقريباً. غير أن عفرين تفصلها عن المنطقة الأكبر الخاضعة للسيطرة الكردية في الشرق منطقة تمتد مسافة 100 كيلومتر يسيطر عليها الجيش التركي وفصائل من المعارضة السورية متحالفة مع الجانب التركي.

وطوال جانب كبير من الحرب تحاشت دمشق ووحدات حماية الشعب المواجهة ومرت أوقات قاتل فيها الطرفان أعداء مشتركين من بينهم جماعات معارضة تساعد الآن تركيا في هجوم عفرين.

غير أن التوترات تصاعدت في الأشهر الأخيرة وهددت دمشق بالتوغل في مناطق من شرق سوريا وشمالها استولت عليها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ومما يؤكد ذلك أن القوات الموالية للحكومة السورية هاجمت قوات سوريا الديمقراطية في إقليم دير الزور الشرقي الأمر الذي أدى إلى تدخل طيران التحالف ليلاً في غارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 فرد من القوات المهاجمة، حسب ما أعلن التحالف.

وقال نواه بونزي المحلل المتخصص في الشأن السوري بمجموعة الأزمات الدولية: “سمح النظام لوحدات حماية الشعب بنقل أفراد إلى عفرين في الوقت الذي هاجمها فيه شرقي (نهر) الفرات. أعتقد أن ذلك دليل على حالة العلاقات” بين الجانبين.

وأضاف “لا تزال هناك فجوة كبيرة بين مواقف وحدات حماية الشعب والنظام في مستقبل شمال شرق سوريا“.


في سبيل عفرين 

لا تزال الجماعات الكردية السورية الرئيسية متمسكة برؤيتها لدولة سورية تتمتع فيها بالحكم الذاتي في ظل شكل من أشكال الفيدرالية يختلف عما عقد الأسد العزم عليه من استرجاع سوريا كلها.

وقد سمح كل جانب للآخر بأن يكون له موطئ قدم في أراضيه. ففي القامشلي حيث السيطرة للأكراد لا تزال الحكومة تسيطر على المطار. وفي حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة الحكومة تجوب قوات الأمن الكردية الشوارع.

وقال مسؤولون أكراد في حي الشيخ مقصود، إن عشرات الأكراد توجهوا من الحي إلى عفرين للمشاركة في القتال. وتتطلب هذه الرحلة القصيرة الانتقال عبر مناطق تحت سيطرة الحكومة أو الفصائل الشيعية المدعومة من إيران المتحالفة معها.

وقال بدران حمو المسؤول الكردي من حي الشيخ مقصود، إن المئات من حي الشيخ مقصود حملوا السلاح وتوجهوا للدفاع عن عفرين.

وأضاف “استشهد حوالي عشرة منهم”. وكان يتحدث أثناء لقاء نظمته قوات الأمن الكردية لتأبين أحد هؤلاء القتلى.

ويقول شهود، إن قافلة تضم مئات السيارات توجهت منذ أيام إلى عفرين من مناطق أخرى تحت سيطرة الأكراد إظهاراً للتضامن.

وتجاهلت الحكومة السورية مناشدات السلطات الكردية تأمين الحدود السورية عند عفرين.

ويقول ألدار خليل أحد كبار الساسة الأكراد: “حاولنا عن طريق الروس أن يقنعوهم على الأقل بأن يحموا الحدود، يأخذوا موقف.. ولكن ما توصلنا إلى نتيجة“.

وأضاف “إذا كان ما يحموا الحدود السورية على الأقل ليس من حقه أن يسد الطريق أمام ناس سوريين مواطنين يحموا هذه الحدود بغض النظر عن المواضيع الأخرى الداخلية“.

مقالات ذات صلة

  • التحالف العسكري في اليمن:

    السعودية تدمر صاروخاً بالستياً أطلقه الحوثيون

    قال التحالف الذي تقوده السعودية، الاثنين، إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت صاروخاً بالستياً أطلقه الحوثيون من اليمن فوق مدينة جازان في جنوب المملكة. ونسب تقرير…

    • 187
    • 0
  • بعد فوز كتلته في انتخابات العراق

    أمريكا "تتصل" بمقتدى الصدر

    قال مساعد بارز لرجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تواصلت عبر "وسطاء" مع أعضاء في كتلة تحالف "سائرون" التي يدعمها…

    • 422
    • 0
9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • barkani

    كلهم سيمتون وفي نهاية سيكون لهم رائيس سمين ومجرم كان يعيش فى امريكا او بريطنيا.

  • mohamed Alg

    عنده كل الحق واذا تاب الاكراد عن موقفهم من الاعانات الاامريكية سيدافعالجيش العربي السوري عن عفرين ويطرد منها الاتراك شر طردة كما فعل من قبل بالدواعش
    اردغان محتل فاشل ولاءه لامريكا واسرائيل وسيخسر معهم

  • محمود

    حتى و ان افترضنا ذلك فهذا ليس تامر و تحامل فالاكراد هم في ارضهم و رزقهم و يدافعون عن وجودهم في ارض اجدادهم عكس الاتراك المحتالون و الاكراد مسلمون او موالون للمسلمين و تركيا تستعين باسرائيل لشن غارات و قنبلة سوريا

  • نور

    الاتراك لهم أطامع في المنطقة تتكشف يوم بعد الاخر فهم من قبل حرموا على النظام السوري ما أحلوه لأنفسهم اليوم وقتلوا الشعب الكردي والسوري معا حتى يسيطروا على الجغرافيا ومناطق النفط وهم في الناتو جنب الى جنب مع اسرائيل وامريكا وبعدها يأتي اردوغان يناظر ويتلون ويغير جلده حسب مصلحته

  • عماد

    يساند الاكراد اين المشكل
    عفرين ارض سورية او تركية
    اجيبوا يا اخوان المفلسين يا عبدة اردوغان

  • عماد

    نعم يدعم الاكراد اين المشكلة
    عفرين ارض سورية ام تركية
    اجيبوا يا اخوان المفلسين يا عبدة اردوغان

  • براغماتي

    لقد قلتها منذ بداية الأحداث في سوريا أن ما قام به أردوغان بتسهيل دخول المسلحين الى سوريا و دعمهم سياسيا و عسكريا سينقلب ضد تركيا في آخر الأمر و هذا ما يحدث الآن. ما قام به أردوغان كان خطأ استراتيجيا قاتلا سيجر تركيا الى حرب استنزاف لن تنتهي فلا تركيا و لا غيرها يمكنها الانتصار على شعب في أرضه. فالفوضى التي كانت تركيا أحد أسبابها خلقت لها غولا لم تكن تتوقعه و هو انفصال الأكراد السوريين و يجب القول أنه فعلا النظام السوري يستثمر في هذه الورقة لضرب عصفورين بحجر و هذا من حقه دفاعا عن مصلحة بلاده أيضا

  • عبد القادر

    ياحمقى ليس لديه مايدافع به على نفسه, و لديه أيضا أكراد انفصاليين ، هذا تحليل غبي

  • sami

    كما عودتنا الشروق دائما تسمي الاشياء بغير اسمائها و ذالك لتوجهاتاه الاسلاموية المتشددة تقول نظام بشار و لا تقول الدول السورية و تقول قائد تابع لنظام الاسد و لا تقول قائد في الجيش العربي السوري و تقول الدولة الاسامية داعش و لا تقول الارهابيون الدواعش و تقول الدولة التركية و لا تقول تركيا المحتلة لأرلاض سوريا هكذا تقلب الامور على عقبيها مثل قناة الجزيرة و اخواتها لأنهم يقبضون الامال من آل سعود و دول الخليج لهم في كل بلاد نفوذ وتعتيم بالمال انشروا ان كانت لكم حرية الرأي