أحلام ومالك حداد ومالك بن نبي.. غائبون أم مغيبون؟
بدأ الوقت يداهم منظمي تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”، فصاروا يبحثون عن الكم دون الكيف، وعليه، فحتى الـ700 مليار التي ستتسلمها محافظة عاصمة الثقافة العربية على مراحل، قد لا تذهب في الثقافة، حيث اطلعنا على أفلام سينمائية وأغان يتم تحضيرها للتظاهرة، وهي لا ترقى حتى لأن تكون محاولات من طرف تلاميذ الابتدائي، إذ قام بعض المغنين في المدينة ومن مدن أخرى من المعروفين، باستنساخ أغان عاطفية شهيرة مع تغيير اسم الحبيبة إلى قسنطينة من دون بذل أي جهد إبداعي، وعلى متابعي مختلف العروض أن لا ينتظروا أي إبداع، تماما كما حدث في تظاهرة عاصمة الثقافة العربية في الجزائر العاصمة أو عاصمة الثقافة الإسلامية في مدينة تلمسان، حيث ستتكرر نفس الأسماء ولكن بتغيير اسم الأغنية التي تبقى لحنا وكلمات على حالها من تلمسان أو الجزائر إلى قسنطينة.
وحتى مشاهير المدينة الذين عاشوا لأجلها في الأدب والفكر والشعر مازالوا لحد الآن مغيبين، ومنهم الروائية أحلام مستغانمي التي لم تجد من وسيلة سوى أن تتصل بالشروق اليومي بين الحين والآخر، لتسأل عن برنامج التظاهرة، ولا تدري إن كانت معنية أم خارج حسابات تظاهرة قسنطينة المدينة التي كتبت لها دائما أحلام مستغانمي ومنحتها فرصة التحليق في عمل درامي شاهده العالم العربي بأسره، كما يبقى المفكر القسنطيني الأصيل مالك بن نبي خارج الاهتمامات، حيث لم يتصل المنظمون لحد الآن بابنة أخته ووريثته الوحيدة من شجرة العائلة التي مازالت على قيد الحياة، إضافة إلى زوجته الثانية التي أنهكتها السنين وهي في الرابعة والتسعين من العمر وتقطن حاليا في العاصمة .
كما أن مالك حداد شاعر المدينة الذي عاش لأجلها ورفض وزارة الثقافة التي اقترحها عليه الرئيس الراحل هواري بومدين، مشترطا بأن يكون مقر الوزارة في مدينة الجسور، لا أحد اتصل بعائلته القاطنة في مدينة قسنطينة، وتظهر بالمقابل وجوه لم يسبق لها وأن كتبت بيتا شعريا واحدا عن المدينة أو رسمت لها لوحة زيتية أو حتى ذكرتها بخير هي الفاعلة في مشهد يوحي بأن التظاهرة لن تجعل قسنطينة عاصمة على نفسها، فما بالبك أن تكون عاصمة للثقافة العربية. أما النكتة الطريفة والمبكية التي تفضلت بها بلدية قسنطينة، فهي إحضارها لأزهار من البلاستيك تم استيرادها من الصين عبر تاجر، من أجل تزيين المدينة التي لا يتوقف المطر عن التهاطل عليها وهي التي كانت تصدر الورد إلى فرنسا في زمن الاستعمار.